25 نيسان تذكار مرقس الإنجيلي – سير قديسين

اليوم الخامس والعشرون

تذكار مرقس الإنجيلي

(السنكسار الماروني)

كان القديس مرقس رفيق بولس الرسول في أسفاره وأتعابه والتلميذ الخاص لبطرس الرسول. وكان مرقس من أورشليم حيث يقال أن المخلّص صنع الفصح في بيته. وهذا القديس هو يوحنا الملقب بمرقس الذي ورد ذكره مرات في أعمال الرسل، والذي رافق الرسل وشاركهم في الأسفار والتبشير.

ولما كان بطرس يعظ وبيشر بكلمة الرب في رومة، سأل المؤمنون تلميذه مرقس أن يدون البشارة التي يلقيها معلمه عليهم. فكتب لهم الإنجيل المعروف باسمه حوالي السنة السادسة والأربعين للمسيح، كما تلقّنه من فم أستاذه ووجّهه إلى الأمم باللغة اليونانية.

وبعد أن أقام القديس بطرس تلميذه مرقس أسقفاً على مدينة جبيل، كما يثبته التقليد القديم مضى إلى مصر حيث بشر بالإنجيل في عدة مدن إلى أن قاده الروح القدس إلى كنيسة الاسكندرية التي كان أول أسقف عليها. وعلى يده اهتدى إلى الإيمان بالمسيح أناس كثيرون.

وأنشأ القديس مرقس في الاسكندرية مدرسة نبغ فيها كثيرون من العلماء والأحبار والشهداء ومنهم القديس اثناسيوس وباسيليوس وغريغوريوس النزينزي.

ولما رأى عبدة الأصنام ما كان عليه القديس مرقس من النجاح في رد الوثنيين إلى الإيمان بالمسيح، حنقوا وائتمروا على إهلاكه. ففيمَا كان يحتفل بالأسرار المقدسة يوم أحد عيد الفصح المجيد، وثبوا عليه وربطوه بالحبال وأخذوا يجرونه في شوارع المدينة قائلين:” لنجر الثور إلى الحظيرة”. فتمزق جسده واصطبغت الصخور بدمائه، وهو يشكر الله الذي أهله إلى الاشتراك في آلامه. ثم أودعوه السجن. وفي منتصف الليل جاء ملاك الرب يعزيه ويشجعه. وظهر له السيد المسيح يقويه ويهنئه بإكليل الشهادة والمجد. وفي الغد استأنفوا التنكيل به إلى أن فاضت روحه الطاهرة وذهبت ترتع في أخدار النعيم. وكان ذلك في 25 نيسان سنة 68 للمسيح.

وكنيسة جبيل التاريخية التي يفيد التقليد أنها من عهد الرسل وقد رممها الصليبيون، هي على اسم القديس يوحنا مرقس. صلاته معنا. آمين!

مرقس الإنجيلي الرسول

حسب الطقس البيزنطي

 Copyright Greek Orthodox Patriarchate of Antioch and All the East 

مرقس كلمة لاتينية معناها طارق أو مطرقة. واسمه العبري يوحنا ومعناه الله حنان.

واجتمع له الاسمان معًا في (أع 12:12، أع 25:12، أع 37:15). نشأ في أسرة يهودية متدينة في بلدة القيروان إحدى الخمس مدن الغربية في ليبيا، وأمه تدعى مريم التي كانت إحدى المريمات التي تبعت السيد المسيح، وأبوه أرسطوبولس (ابن عم زوجة بطرس الرسول)، كما أن القديس مرقس هو ابن أخت برنابا الرسول (كو10:4). هو الذي ورد في التراث أنه كاتب الإنجيل الثاني المعروف باسمه. وقد ذكر أن مرقص استمد إنجيله من بطرس الرسول. وتبين المصادر أن الإنجيل وضع بناء لطلب أهل رومية الذين رغبوا في أن يكون لهم سجل مدوّن لما سبق أن سمعوه من الرسول بطرس. القدّيس الرسول مرقص، هو ابن أخت الرسول برنابا، يشار إلى أن بطرس الرسول كان عارفاً بعائلة مرقص منذ وقت مبكر. فمن سفر أعمال الرسل نعلم أن بطرس بعدما أخرجه ملاك الرب من السجن قصد البيت الذي اعتاد كثير من التلاميذ والمؤمنين أن يجتمعوا فيه للصلاة، هذا البيت هو “بيت مريم أم يوحنا الملقب مرقص”. وبداية خدمة مرقص مع بولس كانت بعدما استكمل برنابا وبولس الخدمة في أورشليم. يومذاك أخذا معهما مرقص في طريق عودتهما إلى إنطاكية. وأخذا معهما مرقص إلى قبرص خادماً، ومذ ذاك أخذ يساهم في عمل الكرازة. ثم  رجع إلى أورشليم رافضاً مرافقتهما إلى آسيا الصغرى، ثم عاد وامتدّ إلى هناك وصار معروفاً عند الكثيرين من مؤمني آسيا الصغرى. وهذا الانطباع يستشف من رسالة بطرس الرسول الأولى التي وجهها إلى المتغرّبين من شتات البنطس وغلاطية وكبدوكية وآسيا وبيثينية. وفيها يبلغهم سلام مرقص عليهم. الإنجيلي مرقص كان أول من أرسل إلى مصر ونادى هناك بالإنجيل الذي كتبه وأسّس الكنائس في الأسكندرية أولاً، وهو الذي أسّس الكرسي الإسكندري. وادّعت مدينة أكويليا، شمالي إيطاليا، ادّعت أن مرقص هو الذي أسّس الكنيسة فيها. و بجانب كرازته للديار المصرية، كرز في اليهودية وفي جبل لبنان وفي أنطاكية (سوريا) (أع 27:11-30، أع15:12، أع 37:15)، وفي قبرص (أع 4:13، 5، أع 39:15) إلى أن وصل برجة بمفيلية (أع13:13)، أيضًا كرز في روما مع بولس الرسول (فل24، 2تي11:4). ويفيد القدّيس الشهيد دوروثاوس الصوري، أن القدّيس مرقص قضى شهيداً في الإسكندرية. وقد ورد أن جسد القدّيس كان محفوظا في فوكولوس في كنيسة بنيت عام 310 م. ومن المرجح أن جسده بقي يكرم هناك في القرن الثامن الميلادي، أيام المسلمين، لكن جماعة من البندقية الإيطالية سرقته ونقلته إلى بلادها في حدود العام 815 م. راهب فرنسي، اسمه برنابا، قصد الشرق رحّالة عام 870 م، ذكر أن جسد القدّيس مرقص لم يكن في الإسكندرية، يومذاك، لأن البنادقة نقلوه إلى جزرهم. يشار إلى أن مرقص الإنجيلي هو شفيع البندقية الإيطالية. وقد خربت الكنيسة الأساسية التي أودعت فيها رفات القدّيس عام 976 م, فإن البازيليكا التي أعيد بناؤها تحتوي رفاته وفسيفساء مميّزة عن حياة القدّيس وموته ونقل رفاته. والقدّيس مرقص الإنجيلي شفيع لصنّاع الزجاج وكتاب العدل ومربي الأبقار الأسبان والأسرى. ويشار أيضا إلى ان رمز إنجيل مرقص هو الأسد المجنّح. وهذا الاختيار, لأن إنجيل مرقص تكلّم على الرفعة الملكية للمسيح ولأن مستهّل القول فيه هو عن يوحنا المعمدان صوت صارخ في البرّية.

القديس مرقس الرسول

حسب الكنيسة القبطية الأرثوذكسية

نشأته:

هو يوحنا الملقب مرقس الذي تردد اسمه كثيرًا في سفر الأعمال والرسائل. حمل اسمين: يوحنا وهو اسم عبري يعني “يهوه حنان”، ومرقس اسم روماني يعني “مطرقة”.

وُلد القديس مرقس في القيروان Cyrene إحدى المدن الخمس الغربية بليبيا، في بلدة تُدعى ابرياتولس، من أبوين يهوديين من سبط لاوي، اسم والده أرسطوبولس، ووالدته مريم امرأة تقية لها اعتبارها بين المسيحيين الأولين في أورشليم.

تعلم اليونانية واللاتينية والعبرية وأتقنها.

إذ هجمت بعض القبائل المتبربرة على أملاكهم تركوا القيروان إلى فلسطين وطنهم الأصلي وسكنوا بأورشليم. نشأ في أسرة متدينة كانت من أقدم الأسر إيمانًا بالمسيحية وخدمة لها.

علاقته بالسيد المسيح:

تمتع مع والدته مريم بالسيد المسيح، فقد كانت من النساء اللواتي خدمن السيد من أموالهن، كما كان لكثير من أفراد الأسرة صلة بالسيد المسيح. كان مرقس يمت بصلة القرابة للرسل بطرس إذ كان والده ابن عم زوجة القديس بطرس الرسول أو ابن عمتها. ويمت بصلة قرابة لبرنابا الرسول بكونه ابن أخته (كو 4: 10)، أو ابن عمه، وأيضًا بتوما.

فتحت أمه بيتها ليأكل الفصح مع تلاميذه في العلية، فصار من البيوت الشهيرة في تاريخ المسيحية المبكر. وهناك غسل رب المجد أقدام التلاميذ، وسلمهم سرّ الإفخارستيا، فصارت أول كنيسة مسيحية في العالم دشنها السيد بنفسه بحلوله فيها وممارسته سرّ الإفخارستيا. وفي نفس العُلية كان يجتمع التلاميذ بعد القيامة وفيها حلّ الروح القدس على التلاميذ (أع 2: 1-4)، وفيها كانوا يجتمعون. وعلى هذا فقد كان بيت مرقس هو أول كنيسة مسيحية في العالم اجتمع فيها المسيحيون في زمان الرسل (أع 12: 12).

أما هو فرأى السيد المسيح وجالسه وعاش معه، بل أنه كان من ضمن السبعين رسولًا، لذا لقبته الكنيسة: “ناظر الإله”.

كان القديس مرقس أحد السبعين رسولًا الذين اختارهم السيد للخدمة، وقد شهد بذلك العلامة أوريجينوس والقديس أبيفانيوس.

ويذكر التقليد أن القديس مرقس كان حاضرًا مع السيد في عرس قانا الجليل، وهو الشاب الذي كان حاملًا الجرة عندما التقى به التلميذان ليُعدا الفصح للسيد (مر 14: 13-14؛ لو 22: 11). وهو أيضًا الشاب الذي قيل عنه أنه تبع المخِّلص وكان لابسًا إزارًا على عريه فأمسكوه، فترك الإزار وهرب منهم عريانًا (مر 14: 51-52). هذه القصة التي لم ترد سوى في إنجيل مرقس مما يدل على أنها حدثت معه.

كرازته:

بدأ الرسول خدمته مع معلمنا بطرس الرسول في أورشليم واليهودية. يسجل لنا سفر أعمال الرسل أنه انطلق مع الرسولين بولس وبرنابا في الرحلة التبشيرية الأولى وكرز معهما في إنطاكية وقبرص ثم في آسيا الصغرى. لكنه على ما يظن أُصيب بمرض في برجة بمفيلية فاضطر أن يعود إلى أورشليم ولم يكمل معهما الرحلة. عاد بعدها وتعاون مع بولس في تأسيس بعض كنائس أوروبا وفي مقدمتها كنيسة روما.

إذ بدأ الرسول بولس رحلته التبشيرية الثانية أصر برنابا الرسول أن يأخذ مرقس، أما بولس الرسول فرفض، حتى فارق أحدهما الآخر، فانطلق بولس ومعه سيلا، أما برنابا فأخذ مرقس وكرزا في قبرص (أع 13: 4-5)، وقد ذهب إلى قبرص مرة ثانية بعد مجمع أورشليم (أع 15: 39).

اختفت شخصية القديس مرقس في سفر الأعمال إذ سافر إلى مصر وأسس كنيسة الإسكندرية بعد أن ذهب أولًا إلى موطن ميلاده “المدن الخمس” بليبيا، ومن هناك انطلق إلى الواحات ثم الصعيد ودخل الإسكندرية عام 61 م. من بابها الشرقي.

دخل مار مرقس مدينة الإسكندرية على الأرجح سنة 60 م. من الجهة الغربية قادمًا من الخمس مدن. ويروي لنا التاريخ قصة قبول أنيانوس الإيمان المسيحي كأول مصري بالإسكندرية يقبل المسيحية… فقد تهرأ حذاء مار مرقص من كثرة السير، وإذ ذهب به إلى الإسكافي أنيانوس ليصلحه له دخل المخراز في يده فصرخ: “يا الله الواحد”، فشفاه مار مرقس باسم السيد المسيح وبدأ يحدثه عن الإله الواحد، فآمن هو وأهل بيته… (ستجد المزيد عن هؤلاء القديسين هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام السير والسنكسار والتاريخ). وإذ انتشر الإيمان سريعًا بالإسكندرية رسم أنيانوس أسقفًا ومعه ثلاثة كهنة وسبعة شمامسة.

هاج الشعب الوثني فاضطر القديس مرقس أن يترك الإسكندرية ليذهب إلى الخمس مدن الغربية (برقه بليبيا) ومنها إلى روما، حيث كانت له جهود تذكر في أعمال الكرازة عاون بها الرسول بولس، لكنه ما لبث أن عاد إلى مصر ليتابع العمل العظيم الذي بدأه.

عاد إلى الإسكندرية عام 65 م. ليجد الإيمان المسيحي قد ازدهر فقرر أن يزور المدن الخمس، وعاد ثانية إلى الإسكندرية ليستشهد هناك في منطقة بوكاليا.

وحدث بينما كان الرسول يحتفل برفع القرابين المقدسة يوم عيد الفصح – واتفق ذلك اليوم مع عيد الإله الوثني سيرابيس – أن هجم الوثنيون على الكنيسة التي كان المؤمنون قد أنشأوها عند البحر، في المكان المعروف باسم بوكاليا أي دار البقر. ألقوا القبض على مار مرقس وبدأوا يسحلونه في طرقات المدينة وهم يصيحون: “جرُّوا التنين في دار البقر”. ومازالوا على هذا النحو حتى تناثر لحمه وزالت دماؤه، وفي المساء وضعوه في سجن مظلم، وفي منتصف تلك الليل ظهر له السيد المسيح وقواه ووعده بإكليل الجهاد. وفي اليوم التالي أعاد الوثنيون الكرَّة حتى فاضت روحه وأسلمها بيد الرب، في آخر شهر برمودة سنة 68 م. وإمعانًا في التنكيل بجسد القديس أضرم الوثنيون نارًا عظيمة ووضعوه عليها بقصد حرقه، لكن أمطارًا غزيرة هطلت فأطفأت النار، ثم أخذ المؤمنون الجسد بإكرام جزيل وكفَّنوه.

وقد سرق بعض التجار البنادقة هذا الجسد سنة 827 م. وبنوا عليه كنيسة في مدينتهم، أما الرأس فما تزال بالإسكندرية وبُنِيت عليها الكنيسة المرقسية.

تعتقد لبنان أن القديس كرز بها، هذا وقد كرز أيضًا بكولوسي (كو 4: 10)، وقد اتخذته البندقية شفيعًا لها، وأكويلًا من أعمال البندقية. نختم حديثنا عن كرازته بكلمات الرسول بولس في الرسالة إلى فليمون يذكره الرسول بولس في مقدمة العاملين معه (فل 4: 2)، وفي الرسالة إلى كولوسي يذكره بين القلائل العاملين معه بملكوت الله بينما كان هو أسيرًا مدة أسره الأول في روما. وفي أسره الثاني – بينما كان يستعد لخلع مسكنه – كتب إلى تيموثاوس يطلب إليه إرسال مرقس لأنه نافع له للخدمة (2تي 4: 11).

إنجيله:

القديس مرقس هو كاتب الإنجيل الذي يحمل اسمه (أنجيل مرقص)، وهو واضع القداس المعروف حاليًا باسم القداس الكيرلسي نسبة للقديس كيرلس عمود الدين البطريرك السكندري الرابع والعشرين لأنه كان أول من دوَّنه كتابة وأضاف إليه بعض الصلوات.

إنشاء المدرسة اللاهوتية:

للقديس مرقس الرسول الفضل في إنشاء المدرسة اللاهوتية بالإسكندرية، تلك المدرسة التي ذاع صيتها في العالم المسيحي كله شرقًا وغربًا، وأسدت للمسيحية خدمات جليلة بفضل علمائها وفلاسفتها الذين خرَّجتهم.

القديس مارمرقس والأسد:

يُرمز للقديس مارمرقس بالأسد، لذلك نجد أهل البندقية وهم يستشفعون به جعلوا الأسد رمزًا لهم، وأقاموا أسدًا مجنحًا في ساحة مارمرقس بمدينتهم. ويعلل البعض هذا الرمز بالآتي:

أولًا: قيل أن القديس مرقس اجتذب والده أرسطوبولس للإيمان المسيحي خلال سيرهما معًا في الطريق إلى الأردن حيث فاجأهما أسد ولبؤة، فطلب الأب من ابنه أن يهرب بينما يتقدم هو فينشغل به الوحشان، لكن الابن طمأن الأب وصلى إلى السيد المسيح فانشق الوحشان وماتا، فآمن الأب بالسيد المسيح.

ثانيًا: بدأ القديس مرقس إنجيله بقوله: “صوت صارخ في البرية”… وكأنه صوت أسد يدوي في البرية كملك الحيوانات يهيئ الطريق لمجيء الملك الحقيقي ربنا يسوع المسيح. هذا وإذ جاء الإنجيل يُعلن سلطان السيد المسيح لذلك لاق أن يرمز له بالأسد، إذ قيل عن السيد أنه “الأسد الخارج من سبط يهوذا” (رؤ 5: 5).

ثالثًا: يرى القديس أمبروسيوس أن مارمرقس بدأ إنجيله بإعلان سلطان ألوهية السيد المسيح الخادم “بدء إنجيل يسوع المسيح ابن الله” (1: 1)، لذلك بحق يرمز له بالأسد.

* انظر أيضًا: البابا مرقس الأول (مار مرقس الرسول) (من قسم تاريخ البطاركة)، موقع مرقس الرسول، كتب عن مارمرقس

_____

* المرجع Reference (الذي استخدمه كتاب “قاموس آباء الكنيسة وقديسيها مع بعض شخصيات كنسية” للقمص تادرس يعقوب ملطي):

القمص تادرس يعقوب ملطي: الإنجيل بحسب مرقس.

الأنبا يوأنس، الكنيسة في عصر الرسل، صفحة 341.