القديس كيرلس الأورشليمي :
مقالاته لطالبي العماد
المقال الرابع عشر: وقام من الأموات
في اليوم الثالث وصعد إلى السماوات وجلس عن يمين الآب . “وأعرفكم أيها الاخوة بالإنجيل الذي بشرتكم به… وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب” (1كو 15: 1-4)
ليمتلئ فمنا فرحًا وتهليلاً به
1- افرحي يا أورشليم. اصنعوا عيدًا عظيمًا يا جميع محبي يسوع لأنه قام.
افرحوا يا من نُحتم من قبل، حين رأيتم جسارة اليهود وشرّهم، لأنه قد قام ذاك الذي حنقوا عليه.
وإذ كان المقال عن الصليب محزنًا، فليفرح السامعون بأخبار القيامة المبهجة. ليتحول الحزن إلى فرحٍ، والنوح إلى سرورٍ، وليمتلئ فمنا فرحًا وتهليلاً به، إذ قال بعد قيامته “افرحوا”[2].
وإذ أعلم حزن أصدقاء المسيح في هذه الأيام الماضية، إذ توقف مقالنا (السابق) عند صلبه ودفنه دون أن نذكر أخبار القيامة السارة، لهذا تعلقت أذهانكم لكي تسمعوا ما تشتاقون إليه. الآن قد قام الميت الذي كان”حرًا بين الأموات” وهو مخلص الأموات. ذاك الذي أُهين محتملاً بصبر إكليل الشوك. لقد قام مُتوّجًا بإكليل النصرة على الموت.
شهادة الكتاب المقدس عن قيامته
2- وكما تحدثنا قبلاً عن الشهادات الخاصة بصليبه، فلنتحقق الآن من الأدلة الخاصة بقيامته، مادام الرسول سبق فأكد: “أنه دفن وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب” (1 كو 15: 4). فإذ يرجعنا الرسول إلى شهادات الكتب، جيد لنا أن نعرف كل شيء يخص رجاء خلاصنا، وأن نتعلم أولاً ما تخبرنا عنه الأسفار المقدسة بخصوص قيامته، إن كانت في الصيف أو الخريف أو بعد الشتاء، وفي أي موضع قام المخلص، وما أعلنه الأنبياء العجيبون بخصوص اسم مكان قيامته، وعن فرحة النسوة اللواتي بحثن عنه ولم يجدنه، وحين وجدنه تهللن، حتى إذ ما قرأنا البشائر لا نأخذ هذه القصص على أنها تلفيقات أو مجرد حكايات.
بخصوص دفن المخلص
3- فبخصوص دفن المخلص، سمعتم في المقال السابق بوضوح ما قاله إشعياء “دفنه في سلام”[3]. إذ في دفنه صنع سلامًا بين السمائيين والأرضيين، مقدمًا الخطاة في حضرة الله، و“من وجه الشر يُضم الصديق” (إش 57: 1)…
جاءت أيضًا نبوة يعقوب في الكتاب المقدس تقول “جثا وربض كأسد وكلبؤة، من ينهضه؟!” (تك 49:9) وجاء أيضًا في سفر العدد نفس القول: “جثم كأسد ربض كلبؤة من يقيمه؟!” (عد 24: 9) وأيضًا المزمور الذي تسمعونه كثيرًا يقول: “وإلى تراب الموت تضعني” (مز 22:15). وقد درسنا هذا الموضوع بالأكثر حين اقتبسنا القول “انظروا إلى الصخر الذي منه قُطعتم” (إش 51:1).
أما الآن فلنحمل في طريقنا البراهين الخاصة بالقيامة.
البراهين الخاصة بالقيامة
4- أولاً يقول المزمور الحادي عشر:“من أجل شقاء المساكين وتنهد البائسين الآن أقوم يقول الرب” (مز 12: 5). لكن هذه العبارة لا زال يشك البعض في تفسيرها إذ غالبًا ما يقوم الرب أيضًا في الغضب لينتقم من أعدائه[4].
تعالوا إذن إلى المزمور الخامس عشر الذي يقول: “احفظني يا الله، لأني عليك توكلت” (مز 15). وبعد هذا يقول“لا أجمع مجامعهم من الدماء، ولا أذكر أسماءهم بشفتيّ” إذ رفضوني طالبين قيصر ملكًا لهم”. وأيضًا ما جاء بعد ذلك: “تقدمت فرأيت الرب أمامي في كل حين، لأنه عن يميني كي لا أتزعزع”، وما جاء: “وأيضًا إلى الليل أدبتني كليتاي”. عندئذ يتكلم بوضوح جدًا “لأنك لا تترك نفسي في الجحيم، ولا تدع قدوسك يرى فسادًا”. إنه لم يقل “لا تدع قدوسك يرى موتًا”، وإلا ما كان قد مات، لكنه يقول: “فسادًا” أي لا يرى فسادًا ولا يبقى في الموت. ثم يكمّل “قد عرّفتني سُبل الحياة”… تأملوا أنه يكرز بوضوح عن الحياة بعد الموت!
تعالوا معي أيضًا إلى المزمور التاسع والعشرين: “أعظمك يا رب، لأنك احتضنتني ولم تشمت بي أعدائي” (مز 29). ما الذي حدث هل أُنقذت من أعداء أم نجوت مما كنت تضرب به؟ لقد أعلن بوضوح: “يا رب أصعدت من الجحيم نفسي”. (في المزمور السابق) ينطق متنبأ: “لا تترك نفسي في الجحيم”، أما هنا فيتحدث عما يتم كأنه قد حدث فعلاً “أصعدت… خلصتني من الهابطين في الجب”. متى حدث هذا؟ “في العشاء يحل البكاء، وبالغداة السرور”، لأنه في المساء حزن التلاميذ، وفي الصباح فرحوا بالقيامة.
أتريد أيضًا أن تعرف المكان؟
5- يعود فيقول في نشيد الأناشيد “نزلت إلى جنة الجوز” (نش 6: 11)، إذ صُلب السيد في البستان (يو 19: 41). فإنه وإن كان الموضع الآن مزينًا بالهبات الملكية، لكنه كان قبلاً بستانًا، ولا تزال العلامات والآثار قائمة.
إنه “جنة مغلقة، وينبوع مختوم” (نش 4: 12). هؤلاء الذين قالوا: “تذكّرنا أن ذلك المضل قال وهو حيّ إني بعد ثلاثة أيام أقوم، فمرْ أن يُضبط القبر” وعلى هذا “مضوا وضبطوا القبر بالحراس وختموا الحجر” (مت 27: 63، 65). ويخبر واحد عن هذا بدقة قائلاً: “وفي النهاية تدينهم”[5]. من هو هذا الينبوع المختوم الذي يعني “ينبوع الماء الحيّ”؟! إنه المخلص نفسه الذي قيل عنه: “لأن ينبوع الحياة عندك” (مز 36: 9).
شهادة صفنيا عن القيامة
6- ولكن ماذا يقول صفنيا في شخص المسيح للتلاميذ؟ “تهيأوا، استيقظوا عند الفجر. كل بقاياهم محطمة”[6]. إنه لم يبقَ لليهود عنقود واحد ولا تُرك لهم بقايا للخلاص، إذ قُطعت كرمتهم.
انظر كيف يقول للتلاميذ “تهيأوا، استيقظوا عند الفجر”، في الفجر انتظروا القيامة.
يقول أيضًا في نفس السفر: “لذلك فانتظروني يقول الرب إلى يوم أقوم في الشهادة”[7]. ها أنت ترى أن النبي سبق فرأى مكان القيامة أيضًا، فدعاه “الشهادة”. لأن ما السبب في أن مكان الجلجثة والقيامة لم يدعَ كنيسة كباقي الكنائس بل بـ “الشهادة” إلاّ لأن النبي قال: “إلى يوم أقوم في الشهادة؟!”[8]
صفنيا يقدم علامة عن القيامة
7- من هو هذا إذن؟ وما هي علامة الذي يقوم؟
يقول النبي بوضوح فيما بعد: “لأني حينئذ أقدم للشعوب لغة”[9]. إذ بعد القيامة أُرسل الروح القدس، وأعطيت موهبة الألسن “ليعبدوه بكتف (نير) واحد”. لذلك تنبأ النبي نفسه قائلاً: “ليعبدوه بكتفٍ واحد، ومن عبر أنهار كوش يقدمون تقدمتي” (صف 3:10).
إنكم تعلمون ما جاء في سفر الأعمال حينما جاء الخصي الحبشي عبر أنهار أثيوبيا “كوش”.
فإذ تُخبركم الكتب عن وقت قيامته وطبيعة مكانها والعلامة التي تبعتها فليتقوَ إيمانكم في القيامة، ولا يزحزحكم أحد عن الاعتراف بأن “المسيح قام من بين الأموات”.
صرت حرًا بين الأموات
8- خذوا لكم شهادة أخرى، المزمور السابع والثمانين[10]، حيث يتكلم المسيح في الأنبياء (هذا الذي بعدما تكلم هكذا حلّ بيننا)، “يا رب إلهي بالنهار والليل صرخت أمامك”. ثم أكمل بعد قليل: “صرت مثل إنسان ليس له معين، صرت حرًا بين الأموات”.
لم يقل “صرت إنسانًا ليس له معين”، بل قال:”صرت مثل إنسانٍ ليس له معين”. لأنه بالحقلم يُصلب عن ضعف بل صلب بإرادته، وما كان موته عن ضعف لا إرادي.
“حسبت مثل الهابطين في الجب”. وما هي العلامة؟ “أبعدت عني معارفي”. ثم يتحدث بعد قليل قائلاً: “صرخت إليك يا رب. بالغداة أقف أمامك”. انظروا كيف يتحدث بدقة عن الوقت وعن الآلام القاسية وعن القيامة!
تحديد مكان القيامة (كهف الصخرة)
9- ومن أين قام المخلص؟ يقول في نشيد الأناشيد “قم يا قريبي وتعال”[11]، وبعد ذلك “في كهف الصخرة” [12]. إنه يدعو ذلك الكهف الذي كان قبلاً أمام باب قبر المخلص وقد نُحت في الصخرة نفسها، كما كانت العادة هنا قبلاً…
ولكن أين هي الصخرة التي كان فيها الكهف؟ هل هي في وسط المدينة أم ملحقة بالأسوار والحدود؟! هل هي بداخل الأسوار القديمة، أم داخل الأسوار الخارجية التي بنيت فيما بعد؟! يقول في النشيد “في كهف الصخرة قريبًا من السور الخارجي”[13].
تحديد فصل السنة
10 في أي فصل قام المسيح؟ هل في فصل الصيف أم في فصل آخر؟! جاء في نشيد الأناشيد قبل الكلمات السابق اقتباسها “لأن الشتاء قد مضى، والمطر مرّ وزال، الزهور ظهرت في الأرض، بلغ أوان القضب” (نش 2:11، 12). أليست الأرض ملآنة بالزهور الآن؟ أما تُحصد الكروم الآن؟ ألا ترون أن الشتاء قد مضى لأنه متى حل شهر نيسان Xanthicus[14] حيث يكون الربيع. هذا هو الفصل أو الشهر الأول عند العبرانيين الذي فيه تم العبور كرمز للعبور الحقيقي…
في هذا الفصل قال الله: “نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا” (تك 1: 26)، فأخذ الإنسان الصورة، وبالعصيان أفسد الشبه. وفي ذات الفصل استرد الإنسان الشبه ثانية.
في نفس الموسم الذي فيه طُرد الإنسان المخلوق من الفردوس بسبب عصيانه، رجع إليه الإنسان المؤمن خلال طاعته. فخلاصنا حدث في نفس الوقت الذي فيه كان سقوطنا، إن “الزهور ظهرت وبلغ أوان القضب”.
تحديد مكان القيامة (في البستان)
11- في بستان كان دفنه، حيث زُرعت هناك كرمة، إذ قال عن نفسه: “أنا هو الكرمة” (يو 15: 1). لقد زُرع في الأرض لكي يقتلع اللعنة التي حلّت بسبب آدم، حيث سُلِّمت الأرض للشوك والحسك. لقد طلعت الكرمة من الأرض، ليتم القول: “الحق من الأرض أشرق، والعدل من السماء اطلع” (مز 84:10).
وماذا يقول ذاك المدفون في البستان؟ “قطفتُ مرّي مع طيبي” (نش 5:1). وأيضًا “مرْ وعود مع كل أنفس الأطياب” (نش 4:14). وهذه هي علامات للدفن، إذ جاء في الأناجيل “أتين (النسوة) إلى القبر حاملاًت الحنوط الذي أعددنه” (لو 24:1). “وأحضر نيقوديموس أيضًا خليطًا من مرّ وعود” (يو 19: 39)، ومكتوب أيضًا: “أكلت خبزي مع عسلي”[15]. إذ أكل المر قبل الصليب والعسل بعد القيامة.
بعد القيامة دخل والأبواب مغلقة، وإذ لم يصدقوا أنه هو إذ ظنوا أنهم رأوا روحًا (لو 24:37)، قال لهم “جسّوني وانظروا” (لو 24:39). ضعوا إصبعكم في آثار المسامير كطلب توما “وبينما هم غير مصدقين من الفرح متعجبون، قال لهم: “أعندكم ههنا طعام؟! فناولوه جزء من سمك مشوي وشيئًا من شهد عسل فأخذ وأكل قدامهم” (لو 41:24، 42).
انظروا كيف تحقق القول “أكلت خبزي مع عسلي”!
بحث مريم عن القائم من الأموات
12- لكن قبل أن يدخل والأبواب مغلقة، بحثت النسوة النبيلات الشجاعات عن عريس النفوس وطبيبها. لقد أتت هؤلاء المباركات إلى القبر، وبحثن عن الذي قام ودموعهن تسيل من أعينهن مع أنه كان يجب عليهن بالأولى أن يرقصن فرحًا من أجل الذي قام.
بحسب ما جاء في الإنجيل جاءت مريم تحدثه فلم تجده. لقد سمعت الملائكة أولاً وبعد ذلك رأت المسيح… هل هذه الأمور سبق أن كُتب عنها؟ يقول نشيد الأناشيد “على فراشي طلبت من تحبه نفسي”. في أي وقت؟ “في الليل على فراشي طلبت من تحبه نفسي” (نش 3: 1). وقد قيل:“جاءت مريم والظلام باقٍ” (يو 10: 1)، “في الليل على فراشي طلبت من تحبه نفسي، طلبته فما وجدته”. وفي الأناجيل تقول مريم “أخذوا سيدي ولست أعلم أين وضعوه؟!” (يو 20: 13)
وإذ كان الملائكان موجودان لمعالجة نقصها في المعرفة، قالا لها “لماذا تطلبين الحيّ بين الأموات؟!” (لو 24:5) إنه ليس فقط قام بل وأقام معه موتى (مت 27: 52). أما هي فلم تفهم ذلك. ويقول سفر نشيد الأناشيد في شخصها متحدثة مع الملائكة: “أرأيتم من تحبه نفسي؟! فما جاوزتهم إلاّ قليلاً حتى وجدت من تحبه نفسي، فأمسكته ولم أُرخِه” (نش 3:3، 4).
فرح النسوة بالقائم من الأموات
13- بعد رؤية الملائكة جاء يسوع كوعد ملاكه، وتقول الأناجيل: “إذا يسوع لاقاهما، وقال: سلام لكما، فتقدمتا وأمسكتا بقدميه” (مت 28: 9). أمسكتا به حتى يتم القول: “فأمسكته ولم أُرخه”. فمع أن المرأة كانت ضعيفة حسب الجسد، لكن روحها كانت مملوءة رجولة. “مياه كثيرة لا تستطيع أن تطفئ المحبة، والسيول لا تغمرها” (نش 8: 7). لقد كانت تبحث عن من كان ميتًا، لكن رجاء القيامة لم ينطفئ.
يقول لهن الملاك ثانية: “لا تخفن أنتن”، لكنني لا أقول للجنود “لا تخافوا” بل لكُن لا تخفن. فهم يليق بهم أن يخافوا، فيتعلموا مختبرين شاهدين قائلين: “بالحقيقة كان هذا ابن الله” (مت 27:54). أما أنتن فلا تخفن “لأن المحبة الكاملة تطرد الخوف إلى خارج” (1 يو 4: 18).
“اذهبا سريعًا قولا لتلاميذه أنه قد قام… فخرجتا… بخوف وفرح عظيم” (مت 28: 7). هل هذا أيضًًا مكتوب؟ نعم فإن المزمور الثاني الذي يتكلم عن آلام المسيح يقول “اعبدوا الرب بخشية، وهللوا (افرحوا) له برعدة” (مز 2: 7). افرحوا للإله القائم، لكن برعدة من أجل الزلزلة والملاك الذي ظهر مضيئًا!
عرف الأنبياء ضعف إيمان رؤساء الكهنة
14- ومع أن رؤساء الكهنة والفريسيين ختموا القبر عن طريق بيلاطس، لكن النسوة تطلعن إلى ذاك الذي يقوم. وقد عرف إشعياء ضعف إيمان رؤساء الكهنة وقوة إيمان النسوة، فقال: “أيتها النسوة الآتيات، انظرن هنا لأن ليس شعبًا ذا فهم”[16]. هوذا رؤساء الكهنة يحتاجون إلى الفهم، بينما صارت النسوة شاهدات عيان.
وعندما أتى الجنود إلى المدينة وأخبروهم بكل ما حدث، قالوا لهم: “قولوا أنتم إن تلاميذه جاءوا ليلاً وسرقوه ونحن نيام” (مت 28: 13). هل سبق إشعياء فتنبأ عن هذا؟ إنه يقول “أخبرونا وانسبوا لنا خديعة أخرى”[17].
الذي قام من الأموات مرتفع، لكن بالنقود خدعوهم. إنما لا يقدرون أن يخدعوا ملوك أيامنا هذه. لقد باع الجنود الحق بالفضة، لكن ملوكنا الصالحين بنوا كنيسة قيامة الرب ومخلصنا المقدسة مرصعة بالفضة والذهب، هذه التي نجتمع نحن فيها، وقد تزينت بكنوز الفضة والذهب والأحجار الكريمة.
“وإذا سُمع ذلك عند الوالي فنحن نستعطفه” (مت 28: 14). حقًا لقد أقنعتم الجنود، لكنكم لن تقنعوا العالم، لأنه لماذا لم يُحاكم الحراس الذين حرسوا يسوع المسيح، بينما دين حراس بطرس حين هرب من السجن؟ حراس بطرس عاقبهم هيرودس لجهلهم، إذ ليس لهم ما يدافعون به، أما حراس القبر الذين رأوا الحقيقة وأخفوها بالمال، فقد احتموا برؤساء الكهنة. ومع أن قليلاً من اليهود اقتنعوا بذلك، لكن العالم كله أطاع (الحق). الذين أخفوا الحقيقة اختفوا، أما الذين قبلوها فقد ظهروا بقوة المخلص الذي قام من الأموات، بل وأقام الموتى بنفسه. هؤلاء الذين يقول على لسانهم هوشع النبي: “يُحيينا بعد يومين، في اليوم الثالث يقيمنا فنحيا أمامه” (هو 6:2).
كيف ينكر اليهود العصاة قيامة مخلصنا؟!
15- لكن مادام اليهود العصاة لا يقتنعون بالأسفار المقدسة، بل ينسون كل المكتوب وينكرون قيامة يسوع، فجيد أن نسألهم هكذا: على أي أساس تقولون إن إليشع وإيليا أقاما موتى، بينما تنكرون قيامة مخلصنا؟! أليس لدينا شهادات حيّة من هذا الجيل لما نقول؟ حسنًا وأنتم تقدمون شهادة التاريخ عن ذلك الوقت.
إن كان مكتوبًا عمّا تقولونه فإنه مكتوب أيضًا عن هذا (قيامة المخلص)، فلماذا تقبلون شهادة دون الأخرى؟ إن الذين كتبوا التاريخ هم عِبرانيون، والرسل جميعهم عبرانيون، فلماذا لا تصدقونهم؟
متى كتب الإنجيل بالعبرية، وبولس المبشر كان عبرانيًا، والاثنى عشر جميعهم عبرانيون، والخمسة عشر أسقفًا لأورشليم الذين رسموا بالتتابع كانوا عِبرانيين[18]. فلماذا تقبلون ما هو لكم، وترفضون ما هو لنا الذي كتبه عبرانيون منكم؟!
القيامة ممكنة
16- قد يقول قائل: يستحيل أن يكون ميتًا!
لقد أقام إليشع ميتًا مرتين، مرة وهو حيّ، وأخرى وهو ميت. فهل تصدق أن إليشع وهو ميت أقام الميت الذي ألقي عليه ولمسه ولا تصدق أن المسيح قام؟!
لكن في تلك الحالة حين لمس الميت إليشع قام بينما بقيَ إليشع ميتًا… وأمّا هنا فقد قام الميت الذي نتحدث عنه، وأقام معه كثيرين من الموتى دون أن يلمسوه. لأنه “قام كثير من أجساد القديسين الراقدين، وخرجوا من القبور بعد قيامته، ودخلوا المدينة المقدسة (واضح أنها ذات المدينة التي نحن فيها الآن) وظهروا لكثيرين” (مت 27:52، 54).
لقد أقام إليشع ميتًا، لكنه لم يهزم العالم. لقد أقام إيليا ميتًا، لكن الشياطين لا تخرج باسم إيليا.
إننا لا نقول شرًا في الأنبياء، لكننا نعظم سيدهم بالأكثر جدًا، فإننا لا نكرم عجائبنا بامتهاننا عجائبهم، بل نحن نكسب ثقة أكثر بما حدث معهم.
يونان في الحوت كرمزٍ للقيامة
17- لكنهم قد يقولون أيضًا: جثة ميتة في الحال يقيمها حي، لكن أرنا كيف يمكن لميت أن يقوم بعد ثلاثة أيام، بعدما يدفن يقوم بعد ثلاثة أيام؟ إن كنا نطلب شهادة من الكتاب لإثبات هذه الحقيقة، فقد سبق الرب يسوع المسيح نفسه فأمدّنا بها في الأناجيل قائلاً: “لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال، هكذا يكون ابن الإنسان في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال” (مت 12: 40). وإذ نفحص قصة يونان نجد شبهًا عظيمًا. فقد أرسل يسوع ليكرز بالتوبة، وهكذا كان يونان. لكن الواحد هرب غير عالم بما آتٍ عليه، والآخر بإرادته جاء ليعطي توبة للخلاص.
يونان كان نائمًا في السفينة، غارقًا في النوم وسط البحر العاصف، بينما نام يسوع أيضًا، وبدأ البحر – بعنايته وتدبيره – يرتفع ليعلن قدرة ذاك النائم.
قيل للواحد:“ما لك نائمًا؟! قم اصرخ إلى إلهك عسى أن يفتكر الإله فينا فلا نهلك!” (يونان 1: 6) أما الثاني فقالوا له: “يا رب نجنا” (مت 8: 25، 29).
هناك يقول”اصرخ لإلهك” وهنا يقولون: “نجنا أنت”.
الواحد يقول:“خذوني واطرحوني في البحر فيسكن البحر عنكم” (يونان 1: 12)، أما الآخر فبنفسه “انتهر الرياح والبحر فصار هدوء عظيم” (مت 8: 25، 26).
أُلقي الواحد إلى بطن الحوت، والآخر بإرادته نزل هناك حيث يوجد وحش الموت غير المنظور، نزل بإرادته لكي يطرد الموت خارجًا عن أولئك الذين ابتلعهم، كما هو مكتوب: “من قوة القبر أفديهم، من يد الملاك أخلصهم”[19].
بقاء يونان حيًا في بطن الحوت والقيامة
18- في هذه النقطة من مقالنا، دعونا نتأمل أيهما أصعب أن يقوم إنسان من الأرض بعد ثلاثة أيام من دفنه، أم ينجو من الهلاك من دخل في بطن الحوت في الهياج العظيم الذي لهذا المخلوق الحيّ، لأنه من لا يعرف أن هياج أحشاء عظيمة كهذه كفيلة بتحطيم العظام التي تُبتلع؟!…
لكن يجيب اليهود قائلين إن قوة الله نزلت مع يونان حين ألقي في الجحيم. فهل يعطي الله حياة لعبده بمساندته بقوته، ولا يعطيها لنفسه أيضًا؟!…
إنني أرى أن كليهما جديران بالتصديق، أنا أصدق أن يونان قد حُفظ لأن “عند الله كل شيء مستطاع” (مت 19: 26). أؤمن كذلك أن المسيح قام من الأموات، إذ لنا شهادات كثيرة من الكتب الإلهية، ومن القوة العملية في اليوم الذي قام فيه ذاك الذي نزل إلى الجحيم وصعد بصحبته كثيرون، إذ نزل إلى الموت وخلاله “قام كثير من أجساد القديسين الراقدين”.
المسيح ينزل الجحيم
19- لقد صُدم الموت برعدة، إذ رأى زائرًا جديدًا ينزل الجحيم دون أن يرتبط بسلاسله. ما لكم يا حراس الجحيم ارتعبتم عند رؤيته؟! ما هو هذاالخوف غير المعتاد الذي تملككم؟! الموت هرب وبهروبه انكشف جبنه.
لقد جرى إليه الأنبياء القديسون وموسى مستلم الشريعة، وإبراهيم، وإسحق، ويعقوب، وأيضًا داود وصموئيل وإشعياء ويوحنا المعمدان الذي شهد له حين سُئل: أنت هو الآتي أم ننتظر آخر؟ لقد أفتدى كل الصالحين الذين ابتلعهم الموت. إنه يليق بالملك أن يخلص مرسليه النبلاء، فيقول كل منهم: أين غلبتك يا موت؟! أين شوكتك يا قبر؟! لأن الغالب قد خلصنا.
يونان مثال السيد المسيح في الجحيم
20- كان النبي يونان في هذا مثالاً لمخلصنا عندما صلى في بطن الحوت، وقال:“دعوت من ضيقي”، وأيضًا: “صرخت من جوف الجحيم” (يونان 2: 2). ومع أنه كان في داخل الحوت، لكنه يقول إنه في الجحيم، لأنه كان مثالاً لمخلصنا الذي كان لزامًا أن ينزل إلى الجحيم.
وبعد قليل يتحدث في شخص المسيح بوضوح جدًا، قائلاً: ” نزلت (رأسي) إلى أسافل الجبال” (يونان 2:6). لقد كان في بطن الحوت، فأي جبال تحيط بك؟ إنه يقول إنني أعلم أنني مثال لذاك الذي يُدفن في قبرٍ منحوتٍ في الصخر. ومع أنه كان في البحر يقول يونان إنه نزل إلى الأرض، إذ كان مثالاً للمسيح الذي نزل في قلب الأرض.
كما يتنبأ يونان عن أعمال اليهود الذين أقنعوا الجنود أن يكذبوا قائلين لهم: “قولوا إنهم سرقوه”، إذ يقول النبي “الذين يراعون أباطيل كاذبة يتركون رحمتهم (نعمتهم)” (يونان 2: 8)، لأن الذي كان رحيمًا معهم جاء وصلب وقام ثانية، واهبًا دمه الغالي لليهود والأمم، أما هم فقالوا: “قولوا إنهم سرقوه” مستخدمين أباطيل كاذبة.
أما عن قيامته، فيقول إشعياء أيضًا: “هو الذي أقام من الأرض راعي الخراف العظيم”[20]. لقد أضاف كلمة “العظيم” حتى لا يظن أنه في مستوى الرعاة الذين سبقوه.
شهود قيامة السيد المسيح
21- فإذ لنا النبوات، فليثبت معنا الإيمان. يسقط غير المؤمنين ماداموا يريدون هكذا، أما أنتم فلتثبتوا على صخرة الإيمان بالقيامة. لا تتركوا هرطوقي يتكلم بشرٍ عن القيامة، لأنه حتى هذا اليوم يقول المانيّون إن قيامة المخلص كانت كخيالٍ وليست حقيقة، غير منتبهين إلى قول بولس: “الذي صار من نسل داود من جهة الجسد… بقيامة ربنا يسوع المسيح من الأموات” (راجع رو 1:3، 4)، كذلك يقصدهم قائلاً: “لا تقل في قلبك من يصعد إلى السماء؟! أو من يهبط إلى العمق، أي ليُصعِد المسيح من الأموات” (رو 10:6، 7).
وبنفس الطريقة يحذر في موضع آخر: “اذكر يسوع المسيح المُقام من الأموات” (2 تى 2: 8). وأيضًا: “وإن لم يكن المسيح قد قام، فباطلة كرازتنا، وباطل أيضًا إيمانكم، ونوجد نحن أيضًا شهود زور لله، لأننا شهدنا من جهة الله أنه أقام المسيح وهو لم يقمه” (1 كو 15: 14-15). ويكمل بعد ذلك: “ولك الآن قد قام المسيح من الأموات، وصار باكورة الـراقدين” (1 كو 15: 20)، “وظهر لصفا ثم للاثني عشر” (1 كو 15: 5)، حتى إن لم تصدقوا شهادة واحد فلكم اثنا عشر شاهدًا. “وبعد ذلك ظهر ليعقوب” أخيه أسقف أورشليم الأول.
فإن عرفت أن هذا الأسقف رأى المسيح يسوع حين قام فلا تشك أنت تلميذه. لكنكم تقولون إن أخاه يعقوب لم يشهد بوضوح. يقول الرسول: “وآخر الكل ظهر لي أنا” (1 كو 15: 8) بولس عدوه. وأية شهادة لا تُصدق إن كان العدو يشهد بها؟! “أنا الذي كنت قبلاً مضطهدًا” (1 تي 1: 13)، أكرز الآن بأخبار القيامة المفرحة.
شهادة الأمور المادية لقيامة المخلص
22- يوجد أيضًا شهود كثيرون يشهدون بقيامة المخلص: الليل مع ضوء القمر الساطع (إذ كانت في الليلة السادسة عشرة)[21]، صخرة القبر الذي تقبله، فستقف الصخرة شاهدة ضد اليهود… الحجر الذي دحرج يحمل شهادة عن قيامة المخلص، وهو لا يزال إلى يومنا هذا. ملائكة الله الذين شهدوا بقيامة الابن الوحيد، بطرس ويوحنا وتوما وبقية الرسل، بعضهم جرى إلى القبر ورأى الأكفان التي كان ملفوفًا بها باقية كما هي بعد القيامة، وآخرون لمسوا يديه ورجليه وتحسسوا آثار المسامير. والكل تمتع بنفخة المخلص هذه، وتأهلوا أن يغفروا الخطايا بقوة الروح القدس. النسوة أيضًا كن شاهدات، فقد أمسكن بقدميه وأحسسن بزلزلة قوية، بهاء الملاك الذي وقف بهن شاهدًا بالقيامة، الملابس الكتانية الذي كان ملفوفًا بها وقد تُركت حين قام، الحراس والنقود التي أُعطيت لهم، هذا المكان الذي ترونه، وهذه الكنيسة المقدسة التي تذكرها الإمبراطور قسطنطين في محبته، فبناها وزينها كما ترون.
طابيثا تشهد لقيامة المخلص
23- يوجد أيضًا دليل على قيامة يسوع هو طابيثا التي باسمه قامت من الأموات (أع 9: 40). كيف لا يُصدق أن المسيح قام من الأموات، إن كان حتى اسمه أقام الموتى؟!
البحر أيضًا يشهد بقيامة المسيح كما سمعتم قبلاً، والسمك المُصطاد والحجر والسمك الموضوع هناك وبطرس الذي أنكره ثلاث مرات ثم اعترف به أيضًا ثلاث مرات بعد قيامته فأوصاه أن يرعى غنمه الروحي.
إلى يومنا هذا يقف جبل الزيتون أمام أعين المؤمنين جميعًا شاهدًا للذي صعد إلى السماء من هناك، من المكان الذي بدأ فيه آلامه بين الناس وانتهى بتتويجه بينهم.
ها هي شهادات كثيرة: مكان القيامة ذاته، موضع الصعود نحو المشرق، الملائكة الذين شهدوا أيضًا، السحابة التي صعد عليها، الرسل الذين كانوا هناك.
صعود المخلص يشهد لقيامته
24- قادنا الحديث في تعليمنا عن قانون الإيمان إلى الحديث عن الصعود. وقد دبرت نعمة الله أن تسمعوا بالأمس في يوم الرب عنه بأكثر توسع حسب ضعفنا… وما قد قيل وُجه إلى الجميع، إلى المؤمنين المجتمعين جميعهم، لكنه كان بالأكثر يخصكم أنتم.
والسؤال هو: هل انتبهتم إلى ما قيل؟ إذ كلمات قانون الإيمان تعلمكم “الذي قام من الأموات في اليوم الثالث، وصعد إلى السماوات وجلس عن يمين الآب”.
أظن أنكم تذكرون التفسير، لكنني استرجع أذهانكم إلى ما قيل. تذكروا ما قاله المزمور بوضوح: “صعد الله بهتاف” (مز 47: 5). تذكروا أيضًا ما جاء في المزمور من حديث القوات الإلهية مع بعضها البعض “ارفعوا أيها الرؤساء أبوابكم” (مز 24: 7). تذكروا أيضًا المزمور القائل: “صعد إلى العلا وسبى سبيًا” (مز 68: 18). تذكروا النبي القائل: “الذي يبنى صعوده نحو السماء…”[22]. وغير ذلك من الأمور التي سبق ذكرها بسبب مغالطات اليهود.
الصعود ورموزه
25- فإذ يتكلمون ضد صعود المخلص كأمر مستحيل، فليذكروا كيف حمل ملاك حبقوق من شعر رأسه[23]، فبالأحرى جدًا يستطيع إله الملائكة والأنبياء أن يصعد على سحابة من جبل الزيتون بقوته الخاصة.
يمكنكم أن تتذكروا عجائب كهذه لكن لتعط المكانة الأولى لله صانع العجائب. فهؤلاء رُفعوا أما هو فرافع كل الأشياء.
تذكروا أن أخنوخ نقُل أما يسوع فصعد.
تذكروا ما قيل بالأمس عن إيليا أنه أُصعد في مركبة نارية (2 مل 2: 11)، أما مركبات المسيح فربوات ألوف (مز 68: 17).
إيليا أخذ ناحية شرق الأردن، أما المسيح فصعد شرق وادي قدرون.
إيليا ذهب كما إلى السماء، أما المسيح ففي السماوات.
إيليا قال أن يُعطى لتلميذه الطوباوي نصيب مضاعف من الروح القدس، أما المسيح فمنح رسله نعمة الروح القدس هكذا حتى أنهم لم يأخذوه لأنفسهم وحدهم بل وهبهم أن يمنحوا المؤمنين أن يشتركوا معهم فيه بوضوح الأيدي.
الرسل ليسوا بأقل من الأنبياء
26- ولكن حينما تناضلون مع اليهود هكذا، وحينما تجاوبونهم بأمثلة متشابهة يلزمكم بالأحرى أن تُظهروا عظمة مجد المخلص، إذ هؤلاء خدام أما هو فابن الله. وهكذا يمكنكم أن تذكروا سموه بالتفكير في أن خادم المسيح قد بلغ السماء الثالثة. فإن كان إيليا قد بلغ السماء الأولى فإن بولس بلغ الثالثة، فحصل على كرامة أعظم.
لا تخجلوا من رسلكم! أنهم ليسوا أقل من موسى، ولا يأتون بعد الأنبياء. إنما هم نبلاء بين نبلاء، نعم بل وأكثر نبلاً. لأنه حقًا أُخذ إيليا إلى السماء، ووُهب بطرس مفاتيح ملكوت السماوات. إذ سمع هذه الكلمات “ما تحلِّه على الأرض يكون محلولاً في السماء” (مت 16: 19).
إيليا أُخذ إلى السماء أما بولس فإلى السماء والفردوس (2 كو 12:2، 4)، (إذ يليق أن يكون لتلاميذ المسيح نعمة مضاعفة)، “وسمع كلمات لا يُنطق بها، ولا يسوغ لإنسانٍ أن يتكلم بها”. لكن بولس نزل ثانية من فوق ليس لعدم استحقاقه أن يبقى هناك، إنما لكي ما بعد أن تمتع بالأمور التي تعلو على الإنسان يعود ويكرز بالمسيح ويموت لأجله فيأخذ إكليل الشهادة…
الجلوس عن يمين الآب
27- تذكروا أيضًا ما كنت أتحدث عنه كثيرًا بخصوص جلوس الابن عن يمين الآب، حيث جاء في قانون الإيمان: “وصعد إلى السماوات، وجلس عن يمين الآب”.
ليتنا لا نتطفل في معرفة معنى “العرش”، لأنه غير مدرك. لكننا لا نقبل أبدًا القائلين كذبًا أن الابن بدأ يجلس عن يمين أبيه بعد صلبه وقيامته وصعوده إلى السماوات، لأن الابن لم يتمتع بالعرش بالتقدم (أي ترقى إليه)، بل هو دومًا على العرش حيث كائن. وقد عرف إشعياء النبي هذا العرش قبل مجيء المخلص في الجسد فيقول “رأيت السيد جالسًا على عرش عالٍ ومرتفع” (إش 6:1). وقد قيل أن الآب لم يره أحد قط (يو 1: 18)، فكأن النبي رأى الابن.
يقول أيضًا المرتل: “كرسيك مثبت منذ القدم، منذ الأزل أنت” (مز 93: 2). وإذ توجد أدلة كثيرة على هذا لكن لسبب تأخر الوقت اكتفي بما قلته.
قال الرب لربي اجلس عن يميني
28- لكن الآن يجب أن أذكركم بقليل من كثير مما يُقال بخصوص جلوس الابن عن يمين الأب، فالمزمور المائة والتاسع يقول: “قال الرب لربي اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئ قدميك” (مز 109: 1). ويؤكد المخلص هذا في الأناجيل، ذاكرًا أن داود لم ينطق بهذا من نفسه بل بوحي الروح القدس قائلاً: “كيف يدعوه داود بالروح ربًا قائلاً: قال الرب لربي أجلس عن يميني؟!” (مت 22:43)، وقد استخدم بطرس والأحد عشر رسولاً هذا الدليل بنفس كلمات المزمور المائة والتاسع في سفر الأعمال في يوم البنطقسطي (حلول الروح القدس) عندما وقف ووعظ الإسرائيليين.
شهادات أخرى خاصة بجلوس الابن عن يمين الآب
29- لكن يليق بنا أن نذكركم بشهادات أخرى خاصة بجلوس الابن عن يمين الآب.
جاء في إنجيل متى: “وأيضًا أقول لكم من الآن تبصرون ابن الإنسان جالسًا عن يمين القوة…” (مت 26: 64). وتبعًا لهذا يكتب الرسول بطرس قائلاً: “بقيامة يسوع المسيح الذي هو في يمين، الله إذ قد مضى إلى السماء” (1 بط 3: 21، 22).
ويكتب الرسول بولس إلى أهل رومية: “المسيح هو الذي مات، بل بالأحرى قام أيضًا، الذي هو أيضًا عن يمين الله” (رو 8:34).
وإلى أهل أفسس: “حسب عمل شدة قوته الذي عمله في المسيح إذ أقامه من الأموات وأجلسه عن يمينه…” (أف 1: 19، 20). كما علّم أهل كولوسي بهذا: “إن كنتم قد قمتم مع المسيح، فاطلبوا ما فوق حيث المسيح جالس عن يمين الله” (كو 3:1). وفي الرسالة إلى العبرانيين يقول: “بعدما صنع بنفسه تطهيرًا لخطايانا جلس في يمين العظمة في الأعالي” (عب 1: 3). ثم أيضًا: “لمن من الملائكة قال قط: اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئًا لقدميك؟!” (عب 1:13) ثم أيضًا: “أما هذا فبعدما قدم عن الخطايا ذبيحة واحدة جلس إلى الأبد عن يمين الله، منتظرًا بعد ذلك حتى يُوضع أعداؤه موطئًا لقدميه” (عب 10:12). وأيضًا “ناظرين إلى رئيس إيماننا ومكمله يسوع، الذي من أجل السرور الموضوع أمامه احتمل الصليب مستهينًا بالخزي، فجلس في يمين عرش الله” (عب 12:2).
ربنا يسوع المسيح يملك العرش عن يمين الآب قبل كل الدهور
30- بالرغم من أنه توجد نصوص أخرى كثيرة بخصوص جلوس الابن الوحيد عن يمين الله، إلاّ أننا نكتفي بهذه الآن، مكررًا ملاحظتي أن الابن لم يحصل على كرامة هذا المكان بعد مجيئه بالجسد بل الابن الوحيد ربنا يسوع المسيح قبل كل الدهور يملك العرش عن يمين الآب على الدوام…
إذًا اثبتوا غير متزعزعين في رجائكم في الذي قام. قوموا معه جميعًا من خطاياكم المميتة إلى عطيته السمائية.
احسبوا أنفسكم أهلاً للاختطـاف في السحب لملاقاة الرب في الهواء” (1 تس 4: 17)، في حينه، حين يأتي وقت ظهوره الثاني المجيد. اكتبوا أسماءكم جميعًا في سفر الحياة ولا تمسحوها أيضًا (لأن أسماء الكثيرين تُمحى بسقوطهم).
ليهبكم جميعًا أن تؤمنوا بالذي قام، وتتطلعوا إلى الذي صعد وسيأتي (ولكن ليس من الأرض، إذ يلزمك أن تحترسوا من الكذابين الذين سيأتون)، إنما يأتي ذاك الذي يجلس في العلا وهو معنا جميعًا، “ناظرًا ترتيبكم ومتانة إيمانكم” (كو 2: 5). فلا تظنوا أنه بغيابه بالجسد غائب عنا بالروح، بل هو موجود في وسطنا، يسمع ما يُقال عنه، متطلعًا إلى أفكاركم الداخلية، فاحصًا القلوب والكلى (مز9:7)، الذي هو الآن مستعد أن يحضر الآتين إلى العماد، بل ويحضركم جميعًا في الروح القدس للآب، قائلاً: “ها أنا والأولاد الذين أعطانيهم الله” (عب 2:13، إش 8:18). هذا الذي له المجد إلى الأبد. آمين.
________________________________________
[2] مت 28: 9 “سلام لكم” التحية المعتادة باليونانية “Xaipete” أي افرحوا.
[3] إش 57: 4. الترجمة البيروتية “يدخل السلام”.
[4] مز 7: 6 “قم يا رب بغضبك”.
[5] أي 18: 7 الترجمة السبعينية أما البيروتية فهي “وكل لحظة تمتحنه” وقد ترجمت الترجمة السبعينية كلمة “Wink” أنها “في النهاية” وليس “لحظة” .
[6] صف 3: 7 الترجمة السبعينية “بكروا وافسدوا جميع أعمالهم”.
[7] صف 3: 8 كلمة الشهادة تشبه كلمة “السلب” في العبرية.
[8] قبل إلقاء هذه المقالات بعشرة سنوات تحدث يوسابيوس عن اكتشاف القبر المقدس (حياة قسطنطين 3: 28)، فدعاه “شهادة قيامة المخلص أعلى من أي صوت آخر”.
[9]صف 3: 9 الترجمة السبعينية: “لأني حينئذ أحوال الشعوب إلى شفة نقية”.
[10] الطبعة البيروتية مز 88.
[11] نش 2: 10 “قومي يا حبيبتي يا جميلتي وتعالى”.
[12] نش 2: 14 “في محاجئ الصخر”.
[13] نش 2: 14 “في محاجئ الصخر في ستر العاقل”.
[14] الشهر السادس من التقويم المكدوني ويقابل نيسان تقريبًا في التقويم اليهودي.
[15] نش 5: 1 “أكلت شهدي مع عسلي”.
[16] إش 27: 11 “فتأتي النسوة وتوقدها. لأنه ليس شعبًا ذا فهم”.
[17] إش 30: 10 “كلمونا بالناعمات، انظروا مخادعات”.
[18] هذه العبارة ربما أخذها عن يوسابيوس (التاريخ الكنسي 4: 5) أو “السجلات المكتوبة” حيث تعلم أنه إلى حصار اليهود الذي تم في حكم أدريان كان هناك 15 أسقفًا بالتتابع من أصل عبراني.
[19] هو 13: 4 “من يد الهاوية أفديهم، من الموت أخلصهم”.
[20] إش 63: 11 “أين الذي أصعدهم من البحر مع راعي غنمه؟!”
[21] كان الصليب في 14 نيسان فتكون ليلة القيامة 16 نيسان.
[22] عا 9: 6 “الذي بني في السماء علالية”.
[23] جاء في حزقيال 8: 3 “ومد شبه يد وأخذني بناصية رأسي ورفعني روح بين الأرض والسماء فأتى بي في رؤى الله”
المقال الخامس عشر: سيأتي في مجده ليدين الأحياء والأموات، الذي ليس لملكه انقضاء
“كنت أرى أنه وضعت عروش، وجلس القديم الأيام”، ثم “كنت أرى في رؤى الليل، وإذ مع سحب السماء مثل ابن إنسان آتي” (دا 7: 9-14).
المجيئان
1- لسنا نكرز بمجيء واحد للمسيح بل وبمجيء آخر فيه يكون ممجد جدًا أعظم من الأول. المجيء الأول أظهر صبره، والثاني فيحضر معه إكليل مملكته الإلهية. لأن تقريبًا كل شيء في ربنا يسوع المسيح يحمل جانبين: فله نسب مزدوج، مولود من الله قبل كل الدهور، ومولود من العذراء في ملء الدهر.
ونزوله مزدوج، واحد يأتي فيه مختفيًا، “مثل المطر على الجزاز” (مز 72: 6)، والآخر مجيء واحد مُنتظر. في مجيئه الأول كان ملفوفًا بقماطات في المذود، وفي ظهوره الثاني يظهر “اللابس النور كثوب” (مز 104: 2). في مجيئه الأول “احتمل الصليب مستهينًا بالخزي” (عب 12: 2)، وفي الثاني تحوطه جيوش الملائكة ممجدًا[1].
فنحن لا نستندعلى مجيئه الأول فحسب، وإنما ننتظر مجيئه الثاني أيضًا. وكما قلنا في مجيئه الأول: “مبارك الآتي باسم الرب” (مت 21: 9؛ 23: 39). سنردد أيضًا هذا في مجيئه الثاني، فإذ نتقابل مع سيدنا وملائكته، نتعبد له قائلين: “مبارك الآتي باسم الرب”.
سيأتي لا ليُحكم عليه، بل ليدين من حاكموه. ذاك الذي صمت أثناء محاكمته يقول للأشرار الذي فعلوا معه هذه الجسارة: “هذه الأشياء صنعتم وسكت” (مز 50: 21).
إذن، قد جاء بتدبير إلهي معلمًا الناس بالإقناع، أما هذه المرة بالضرورة يقبلونه ملكًا حتى الذين لا يريدون!
شهادة الكتاب المقدس
2- بخصوص هذين المجيئين يقول ملاخي النبي: “ويأتي بغتة إلى هيكله السيد الذي تطلبونه”، هذا هو المجيء الأول. أما عن مجيئه الثاني، فيقول: “وملاك العهد الذي تسرون به هوذا يأتي قال (الرب القادر على كل شيء). ومن يحتمل يوم مجيئه؟! ومن يثبت عند ظهوره؟! لأنه يأتي مثل نار الممحص، ومثل أشنان القصار، وسيجلس ممحصًا ومنقيًا”. بعد هذا يقول المخلص نفسه: “واقترب إليكم للحكم، وأكون شاهدًا سريعًا على السحرة وعلى الفاسقين وعلى الحالفين باسمي زورًا…” (مل 3: 5)
لهذا السبب يحذرنا بولس قائلاً: “إن كان أحد يبني على هذا ذهبًا فضة حجارة كريمة خشبًا عشبًا قشًا، فعمل كل واحدٍ سيصير ظاهرًا، لأن اليوم سيبينه، لأنه بنار يُستعلن” (1 كو 3:12، 13).
عرف بولس المجيئين حين كتب إلى تيطس قائلاً: “ظهرت نعمة الله المخلصة لجميع الناس، معلمة إيانا أن ننكر الفجور والشهوات العالمية، ونعيش بالتعقل والبرّ والتقوى في العالم الحاضر منتظرين الرجاء المبارك، وظهور مجد الله العظيم ومخلصنا يسوع المسيح” (تى 2: 11-14). ها أنتم ترون كيف يتحدث عن المجيء الأول الذي من أجله يقدم تشكرات، وعن الثاني الذي نطلبه وننتظره. هكذا أعلن بولس نفس الإيمان الذي نعلنه، فنحن نؤمن بالذي صعد إلى السماوات وجلس عن يمين الآب، وأيضًا يأتي في مجده ليدين الأحياء والأموات الذي ليس لملكه انقضاء.
سماء جديدة وأرض جديدة
3- هكذا سيأتي ربنا يسوع المسيح من السماء، وسيأتي بمجد في نهاية هذا العالم، في اليوم الأخير.لأن هذا العالم له نهاية، ويتجدد عالم جديد[2]. لأنه حيث الفساد “والسرقة والفسق” (هو 4: 2). وكل أنواع الشرور حلت بالأرض ولحقت الدماء بدماء، فلا يعود بعد يبقى هذا المسكن العجيب المملوء شرًا، بل يمضي هذا العالم ليظهر العالم الأفضل.
أتريد شاهدًا على هذا من الكتاب المقدس؟
اسمع إشعياء النبي يقول: “تلتف السماوات كدرجٍ، وتسقط كل النجوم كأوراق من كرمة، وكأوراق تتساقط من شجرة تين”[3]. يقول الإنجيل أيضًا: “تظلم الشمس، والقمر لا يعطى ضوءه، وتتساقط نجوم السماء” (مت 24: 29).
إذًا لا نحزن كأننا وحدنا نموت لأن النجوم أيضًا تزول… وسيلف الله السماوات لا لكي يفنيها، بل ليرفعها ثانية في أجمل مما هي عليه.
اسمعوا داود النبي يقول: “أنت يا الله في البدء أسست الأرض والسماوات هي عمل يديك. هي تبيد وأنت تبقى” (مز 102: 25). اسمعوا بأي معنى يقول “هي تبيد”؟ إنه يكمل “كلها كثوبٍ تذوب قِدَمًا،وكرداء تطويها فتتغير” (مز 102: 26)، إنها كالإنسان الذي يُقال عنه إنه “يُباد”. إذ مكتوب عنه: “باد الصديق وليس أحد يضع ذلك في قلبه” (إش 62: 1). هذا بالرغم من انتظار القيامة. هكذا انتظر كما لو أن هناك قيامة للسماوات.
“ستظلم الشمس، والقمر يتحول إلى دمٍ” (يوئيل 2: 31). فليتعلم أولئك الذين انحرفوا إلى المانيّة ولا يجعلوا من هذه الكواكب آلهة لهم، ولا يظنوا أن هذه الشمس التي تظلم هي المسيح، إذ يقول الرب: “السماء والأرض تزولان، ولكن كلامي لا يزول” (مت 24: 35)، لأن ليس للخليقة كرامة كلمات الرب!
علامات المنتهى
4- إذن ستزول الأشياء المنظورة وتأتي الأمور المقبلة التي هي أفضل. أما عن الزمن فليس لكم أن تعرفوا الأزمنة والأوقات التي جعلها الآب في سلطانه” (أع 1: 7). فلا تتجاسروا في إعلان زمان حدوث هذه الأمور، وفي نفس الوقت لا تخافوا وتتهاونوا، إذ قيل: “اسهروا إذًا لأنكم في ساعة لا تتوقعونها يأتي ابن الإنسان” (راجع مت 24: 42، 44). ولكن إن كان لزامًا أن نعرف علامات المنتهى إذ ننتظر المسيح، فلا نموت مخدوعين ونضل بواسطة ضد المسيح الكذاب، فإن التلاميذ مدفوعين بإرادة إلهية وحسب ترتيب العناية الربانية قالوا للمعلم الحقيقي: “قل لنا متى يكون هذا؟ وما هي علامة مجيئك وانقضاء الدهر؟” (مت 24:3) إننا نتطلع إليك وأنت آتٍ ثانية، لكن “الشيطان يغيّر نفسه إلى شبه ملاك نور” فاعطنا حرصًا حتى لا نعبد آخر غيرك. فتح السيد فمه الإلهي المبارك قائلاً: “انظروا لا يضلكم أحد”. وهذه العبارة تنذركم جميعًا أن تحذروا وتهتموا لما يُقال، لأنه لم يتحقق بعد بل يتنبأ عن أمور مقبلة حادثة بالتأكيد. إنه ليس لنا أن نتنبأ لأننا غير مستحقين لهذا، إنما نضع أمامكم الأمور المكتوبة، ونوضح لكم العلامات، لاحظوا أنتم ما قد تحقق منها فعلاً وما لم يتحقق بعد، وكونوا في أمان.
علامات المنتهى
5- “انظروا لا يضلكم أحد”، فإن كثيرين سيأتون باسمي قائلين: أنا هو المسيح ويضلون كثيرون. لقد تحقق هذا جزئيًا فإن “سيمون الساحر” قال هذا، كذلك Menander[4] وآخرون من قادة الهرطقات قالوا بهذا. وسيقوم في أيامنا وفي الأيام المقبلة أيضًا من يقول بهذا.
علامة الحروب
6- العلامة الثانية: “تسمعون عن حروب وأخبار حروب”[5]. ألا توجد في أيامنا هذه حرب بين الفرس والرومان لأجل العراق؟ ألا تقوم أمة على أمة، ومملكة على مملكة؟!
“وتكون زلازل عظيمة في أماكن ومجاعات وأوبئة“. هذه الأشياء حدثت فعلاً. ثم أيضًا “وتكون مخاوف وعلامات عظيمة من السماء”[6].
إنه يقول “اسهروا إذن لأنكم لا تعلمون في أية ساعة يأتي ربكم” (مت 24: 42).
علامة فتور المحبة
7- لكننا نبحث عن علاماتنا نحن الكنسيّين لمجيئه، التي تتناسب مع الكنيسة. يقول المخلص “وحينئذ يعثر كثيرون ويسلمون بعضهم بعضًا ويبغضون بعضهم بعضًا” (مت 24: 10). إن سمعتم عن أساقفة يضادون أساقفة، وإكليروس ضد إكليروس، وعلمانيين ضد علمانيين حتى الدم[7]، فلا تضطربوا لأنه سبق أن كُتب عن هذا.
لا تلتفتوا إلى ما يحدث الآن بل تأملوا ما قد سبق أن كُتب، حينئذ حتى إن هلكت أنا نفسي الذي أعلمكم لا تهلكوا أنتم أيضًا معي. كلاّ، بل قد يصير السامع أفضل من معلمه، والآخر يكون أولاً مادام السيد يقبل حتى أصحاب الساعة الحادية عشرة.
إن كان قد وجد بين الرسل خيانة، فهل تتعجبون إن وُجد بين الأساقفة كراهية؟!
هذه العلامة لا تكون بين القادة، فحسب بل وبين الشعب أيضًا، إذ يقول “لكثرة الإثم تبرد محبة الكثيرين” (مت 24: 12)…
الكرازة ببشارة الملكوت في كل المسكونة
8- لكم هذه العلامة أيضًا: “ويكرز ببشارة الملكوت هذه في كل المسكونة شهادة لجميع الأمم، ثم يأتي المنتهى” (مت 24: 14).
وكما نرى أن العالم قد امتلأ كله تقريبًا ببشارة المسيح.
ظهور ضد المسيح
9- ثم ماذا يحدث بعد ذلك؟ يقول: “فمتى نظرتم رجسة الخراب التي قال عنها دنيال النبي قائمة في المكان المقدس. ليفهم القارئ” (مت 24: 15). وأيضًا “حينئذ إن قال لكم أحد هوذا المسيح هنا أو هناك، فلا تصدقوا” (مت 24: 23). إن كراهية الإخوة تفسح الطريق لمجيء ضد المسيح، لأن الشيطان يصنع الانقسام بين الناس حتى يقبلوا المزمع أن يأتي. لكن الله منع أي خادم من خدام المسيح أن يذهب إلى هنا أو هناك نحو العدو.
وإذ يكتب الرسول بولس في هذا الأمر يعطى علامة واضحة إذ يقول: “لأنه لا يأتي (هذا اليوم) إن لم يأتِ الارتداد أولاً ويُستعلن إنسان الخطية ابن الهلاك، المقاوم والمرتفع على كل ما يُدعى إلهًا أو معبودًا، حتى إنه يجلس في هيكل الله كإله، مظهرًا نفسه أنه إله. أما تذكرون أني وأنا بعد عندكم كنت أقول لكم هذا، والآن تعلمون ما يحجز إلى النهاية حتى يُستعلن في وقته، لأن سرّ الإثم الآن يعمل فقط إلى أن يُرفع من الوسط الذي يحجز الآن، وحينئذ سيُستعلن الأثيم الذي الرب يبيده بنفخة فمه، ويبطله بظهور مجيئه. الذي مجيئه بعمل الشيطان بكل قوة وبآيات وعجائب كاذبة وبكل خديعة الإثم في الهالكين” (2 تس 2: 3-10).
هكذا كتب بولس، وقد تم الارتداد، إذ ارتد الناس عن الإيمان المستقيم، فالبعض يتجاسر ويقول إن المسيح أُوجد من العدم. من قبل كان الهراطقة ظاهرين، أما الآن فالكنيسة مملوءة هراطقة مستترين، إذ ضل الناس عن الحق، وصموا آذانهم (2 تي 4: 3).
هل يوجد مقال مملوء بالمظاهر الكاذبة؟! الكل ينصت إليه بفرح!
هل توجد كلمة للإصلاح؟ الكل يتحول عنها!
تحول الغالبية عن الكلمات الصحيحة، واختاروا بالأحرى الكلمة الشريرة بدلاً من الصالحة. هذا هو الارتداد، والعدو يتطلع إليه. فقد أرسل جزئيًا رواده حتى يأتي فينقض على الفريسة.
اهتم بنفسك يا إنسان، ولتكن نفسك في أمان. الكنيسة تُحملك المسئولية أمام الله الحي، فهي تخبرك عما يخص بضد المسيح قبل أن يأتي. وإننا لا نعلم إن كان يأتي في أيامكم أو بعدكم، لكن يليق بكم إذ تعرفون هذه الأمور أن تحترسوا.
سيأتي ابن الإنسان على سحاب السماء
10- المسيح الحقيقي، ابن الله الوحيد، لن يأتي بعد من الأرض، فإن جاء أحد صانعًا أعمالاً مزيفة في البرية لا تذهبوا وراءه. إن قيل “هوذا المسيح هنا أو هناك فلا تصدقوا”. لا تعودوا تنظروا بعد إلى أسفل إلى الأرض، لأن الرب يأتي من السماوات، ليس وحده كما حدث من قبل، لكنه يأتي محاطًا بربوات الملائكة ليس سرًا “كالمطر على الجزاز” (مز 72: 6). لكن يأتي بلمعان مثل البرق، إذ قال بنفسه: “لأنه كما أن البرق يخرج من المشارق ويظهر إلى المغارب، هكذا أيضًا يكون مجيء ابن الإنسان”. وأيضًا “يبصرون ابن الإنسان آتيا على سحاب السماء بقوةٍ ومجدٍ كثيرٍ، فيرسل ملائكته ببوقٍ عظيم الصوت” (مت 24: 30).
خداعً الشيطان والإعداد لظهور ضد المسيح
11- ولكن كما أنه كان يليق بهأن يأخذ الناسوت وكان منتظرًا أن يولد الله من عذراء. فقد خلق الشيطان خداعًا بإيجاد روايات عن آلهة كذبة تلد وتولد من النساء، لكي بوجود الأكاذيب لا يُصدق الحق. وهكذا أيضًا إذ يأتي المسيح مرة أخرى، فإن المقاوم يستغل فرصة انتظار البسطاء، خاصة الذين من أهل الختان، فيأتي رجل ساحر متفنن في فنون السحر والعرافة مخادع بمكر، ويأخذ لنفسه سلطان إمبراطور روما، ويُنصب نفسه مسيحًا كذابًا، وتحت اسم المسيح يخدع اليهود المنتظرين مجيء المسيح، ويغوى الأمم بأضاليله السحرية.
مُلك ضد المسيح ونهايته
12- هذا المسيح الكذاب السابق ذكره يأتي بعد انتهاء أزمنة إمبراطورية روما عندما تقترب نهاية العالم. سيقوم عشرة ملوك لروما ضد بعضهم، ربما يحكمون في مناطق مختلفة، لكنهم يقومون في زمنٍ واحدٍ، بعد هذا يأتي الحادي عشر أي ضد المسيح الذي بخداعه السحري يغتصب القوة الرومانية، ومن هؤلاء العشرة ملوك الذين كانوا يحكمون سابقًا “يذل ثلاثة ملوك” (دا 7: 24)، والسبعة يخضعهم لسطوته. في البداية يلبس مظهر اللطف الحقيقي والتعقل والحنو، وبالعلامات الكاذبة والعجائب السحرية المخادعة يخدع اليهود، كما لو كان المسيح المنتظر، بعد هذا يظهر كل أنواع الجرائم الوحشية والشرور، فيفوق كل الأشرار والملحدين الذين سبقوه، مستخدمًا روح قتال قاسي جدًا ضد كل البشرية خاصة المسيحيين، فيكون بلا رحمة مملوء غشًا.
وبعد ثلاثة سنوات وستة أشهر فقط تتحطم هذه الجرائم بالظهور المجيد لابن الله الوحيد ربنا ومخلصنا يسوع المسيح الحقيقي من السماء، حيث يسحق ضد المسيح بفمه ويلقيه في نار جهنم.
13- لسنا نُعلم بهذا من اختراعنا، بل تُخبرنا به الأسفار المقدسة الإلهية التي في الكنيسة، خاصة ما جاء في نبوة دانيال التي قُرأت منذ قليل، كما فسرها رئيس الملائكة جبرائيل قائلاً: “الحيوان الرابع فتكون مملكة رابعة على الأرض تفوق سائر الممالك”[8]. ومعروف في تقليد مفسري الكنيسة أنها مملكة الرومان. فكما كانت المملكة الأولى التي ذاع صيتها هي مملكة الأشوريين، والثانية هي مملكة المديانين والفرس معًا، وبعد هذا المملكة الثالثة هي المقدونيين، والرابعة هي مملكة الرومان.
ثم يستمر جبرائيل في التفسير قائلاً: “قرونه العشرة هم عشرة ملوك سيقومون ويقوم بعدهم آخر الذي يفوق الشر كل سابقيه” (ليس فقط يفوق العشرة، بل كل سابقيه) ويذل ثلاثة ملوك” (راجع دا 7: 24). واضح أنه من العشرة ملوك السابقين. وإذ يذل الثلاثة يصير هو الثامن “ويتكلم بكلام ضد العليّ” (دا 7: 25). إنه يكون مجدفًا وشريرًا، لا يأخذ المملكة عن آبائه، بل يغتصبها بالسحر.
استخدام آيات وعجائب كاذبة
14- من هو هذا؟ وما هو نوع عمله؟ فسر لنا يا بولس. يقول: “الذي مجيئه بعمل الشيطان، بل بقوة وبآيات وعجائب كاذبة” (2 تس 2: 9)، مظهرًا أن الشيطان يستخدمه كأداة عاملاً في شخصه وخلاله. فإذ يعلم أن دينونته لن تتأخر بعد كثيرًا، يصنع حربًا ليس خلال وكلائه كعادته، بل يصنعها علنًا من ذلك الحين فصاعدًا، مستخدمًا “آيات وعجائب كاذبة”. لأن أب الكذب يعمل أعمال الكذب، حتى يظن الناس أنهم يرون الميت يقوم وهو لم يقم، والعرج يمشون، والعمى يبصرون مع أنهم لم يشفوا حقيقة.
يجلس في هيكل الله
15- يقول أيضًا “المقاوم والمرتفع على كل ما يُدعى إلهًا أو معبودًا… حتى إنه يجلس في هيكل الله”. أي هيكل هذا؟ إنه يقصد هيكل اليهود[9]. حاشا لله أن يُقصد به هيكل مما نحن فيه.
لماذا نقول هذا؟ لئلا يُظن أننا نفضل أنفسنا، فإنه متى جاء لليهود على أنه المسيح راغبًا في أن يكون موضع عبادتهم، يعطي اهتمامًا عظيمًا للهيكل لكي يخدعهم تمامًا، مدعيًا أنه من نسل داود، وأنه سيبني الهيكل الذي شيده سليمان هذا الذي متى جاء ضد المسيح لن يجد فيه حجر على حجر كما حكم بذلك مخلصنا…
إنه سيأتي “بآيات وعجائب كاذبة”، رافعًا نفسه على كل الأصنام، فيتظاهر أولاً بمحبة الإحسان، لكنه يعود فيُظهر طبعه الذي لا يعرف الرحمة، خاصة ضد قديسي الله، إذ قيل: “وكنت أنظر وإذا هذا القرن يحارب القديسين” (دا 7: 21). وفي موضع آخر قيل: “ويكون زمان ضيق لم يكن منذ كانت أمة إلى ذلك الوقت” (دا 12: 1). مرعب هو هذا الوحش، تنين عظيم لا يهزمه إنسان، مستعد للافتراس. لنا أن نتكلم عن هذا الكثير مما ورد في الكتب الإلهية، لكننا نكتفي الآن بهذا حتى لا نتعدى حدود المقال.
مدة حكمه
16- وإذ يعلم الرب شدة الضيق الذي يبثه المقاوم ضد الأبرار قال: “حينئذ ليهرب الذين في اليهودية إلى الجبال” (مت 24: 16). أما إذا كان أحد متأكدًا أنه قوي في مقاتلة الشيطان، فليقف وليقل: “من سيفصلنا عن محبة المسيح؟!” (رو 8:35) ليعمل الخائفون على سلامتهم (بالهروب)، أما الذين لهم شجاعة حسنة، فليصمدوا “لأنه يكون حينئذ ضيق عظيم لم يكن مثله منذ ابتداء العالم إلى الآن ولن يكون” (مت 24: 21).
شكرًا لله الذي حّدمن عظمة هذه الضيقة في أيام قليلة إذ يقول: “ولكن لأجل المختارين تقصر تلك الأيام” (مت 24: 22). سيحكم ضد المسيح لمدة ثلاثة سنين ونصف فقط. إننا لا ننطق بهذا من كتب غير قانونية بل يقول دانيال: “ويسلمون ليده إلى زمان وزمانين ونصف زمان” (دا 7: 25). الزمان هو السنة التي يكون فيها مجيئه يتزايد، والزمانان هي سنتا الشر الباقيتان، فيكون المجموع هو ثلاث سنوات، والنصف زمان هو الستة أشهر.
إذ يقول دانيال نفس الشيء في موضع آخر: “وحلف بالحيّ إلى الأبد أنه إلى زمان وزمانين ونصف زمان” (دا 12: 7). والبعض يرجع هذا إلى ما جاء بعد ذلك “ألف ومئتان وتسعون يومًا” (دا 12:11). لهذا فلنختفِ ولنهرب، لأنه ربما “لا تكملون مدن إسرائيل حتى يأتي ابن الإنسان” (مت 10: 23).
شهداء عصر ضد المسيح
17- من هو الإنسان المطوب الذي يشهد للمسيح بغيرة في ذلك الوقت؟ لأني أقول إن شهداء ذلك الوقت يفوقون كل الشهداء. لأن هؤلاء يصارعون ضد أناس فقط، أما أولئك الذي في وقت ضد المسيح فسيناضلون الشيطان في شخصه هو.
الملوك المضطهدون السابقون كانوا يسلمون الشهداء للموت فقط، لكنهم لم يدعوا أنهم يقيمون الموتى، ولا صنعوا آيات كاذبة وعجائب، أما في ذلك الوقت فسيكون الإغراء الشرير بواسطة التهديد كما بالخداع “حتى يضلوا لو أمكن المختارين (جدًا) أيضًا” (مت 24:24).
لا يدخل في قلب أي إنسان حيّ هذا القول: “وماذا فعل المسيح أكثر من هذا؟” لأنه بأية قوة يعمل هذا الرجل هذه الأعمال لو لم تكن هي إرادة الله لما سمح له.
يحذركم الرسول قائلاً مقدمًا: “لأجل هذا سيُرسل إليهم الله عمل الضلال (أي يسمح لهم بذلك)، لكي يجدوا عذرًا، ولكن “لكي يدانوا” (2 تس 2: 11، 12) ولماذا؟ يقول “الذين لم يصدقوا الحق”، أي المسيح الحقيقي، “بل سروا بالإثم”، أي بضد المسيح. لكن كما في أثناء الاضطهادات التي تحدث من حين إلى حين هكذا يسمح الله بهذه الأمور ليس لأنه محتاج إلى قوة لكي يحميهم، بل ليتوج أبطاله خلال الصبر، كما صنع أنبياؤه ورسله الذين جاهدوا لقليل حتى النهاية فيرثون ملكوت السماوات الأبدي، وكما يقول دانيال: “وفي ذلك الوقت ينجّي شعبك كل من يوجد مكتوبًا في السفر (أي سفر الحياة)، وكثيرون من الراقدين في تراب الأرض يستيقظون هؤلاء إلى الحياة الأبدية، وهؤلاء إلى العار للازدراء الأبدي. والفاهمون يضيئون كالجلد والذين ردوا كثيرين إلى البرّ كالكواكب إلى أبد الدهور” (دا 12:1-4).
احذر ضد المسيح
18- حافظ على نفسك يا إنسان، فإنه يقدم لك علامات ضد المسيح. فتذكرها لا لنفسك فحسب، بل قدمها بوضوح للجميع. إن كان لك ابن حسب الجسد انذره بهذا الآن، وإن كنت قد ولدت إنسانًا حسب الإيمان (الوعظ) فأجعله أن يحترس لئلا يقبل الكذاب على أنه الحقيقي، “لأن سر الإثم الآن يعمل” (2 تس 2: 7.).
إنني أخشى حروب الأمم هذه. إنني أخاف الانشقاقات التي في الكنيسة. إني أخشى كراهية الإخوة المنتشرة.لكن يكفي في هذا الموضوع أن يمنع الله حدوث هذا في أيامنا. لكن لنكن محترسين. وهكذا يكفي جدًا بخصوص الحديث عن ضد المسيح.
مجيء المسيح على السحاب
19- لنتطلع إلى مجيء الرب من السماء على السحاب ونترقبه، ستصوت الأبواق الملائكية، حينئذ “الأموات في المسيح سيقومون أولاً” (1 تس 4: 16). وسيُختطف الأبرار الصالحون إلى السماء لينالوا جزاء أعمالهم الصالحة أفضل من الكرامة البشرية. ولقد كتب الرسول بولس: “لأن الرب نفسه بهتاف بصوت رئيس ملائكة وبوق الله ينزل من السماء والأموات في المسيح سيقومون أولاً، ثم نحن الأحياء الباقين سنخطف جميعًا معهم في السحب لملاقاة الرب في الهواء، وهكذا نكون كل حين مع الرب” (1 تس 4: 16، 17).
سفر الجامعة يحذرنا
20- كان مجيء الرب هذا ونهاية العالم معروفين للمبشر الذي يقول: “افرح أيها الشاب في حداثتك… فأنزع الغم من قلبك، وأبعد الشر عن جسدك… اذكر خالقك… قبل أن تأتي أيام الشر… قبل أن تظلم الشمس والنور والقمر والنجوم… وتظلم النواظر من الشبابيك (مظهرًا سهولة النظر)… قبل ما ينفصم حبل الفضة (قاصدًا تجمعات النجوم التي تشبه الفضة في منظرها)، أو تنسحق زهرة الذهب (هذا الحجاب يشير إلى الشمس الذهبية لأن نبات البابونج Camomèle المعروف له أوراق كثيرة مثل الأشعة تخرج منه وتحيط به) ويستيقظون على صوت العصفور، نعم وسينظرون بعيدًا من المكان العالي وستكون مخاوف في الطريق” (راجع جا 11: 9، 10؛ 12: 4، 5).
ماذا يريدون؟ “حينئذ يبصرون ابن الإنسان آتيًا على سحاب السماء”، وتنوح قبيلة فقبيلة (مت 24: 30؛ زك 12:2).
وماذا يحدث عند مجيء الرب؟ “ستزهر شجر اللوز، وسينمو الجندب بكثرة، وتتكاثر براعم التوت جدًا” (راجع جا 12: 5). وكما يقول المفسرون اللوزة المثمرة تدل على رحيل الشتاء، وستثمر أجسادنا بعد الشتاء بزهور سمائية “وسينمو الجندب[10] بكثرة” (وهذا يعني الروح المجنح اللابس الجسد)، وتتكاثر براعم التوت جدًا، (إذ يكون الأثمة الذين هم كالشوك قد اندثروا).
مجيء الرب من خلال الكتاب المقدس
21- ها أنت ترى كيف تنبأ جميعهم عن مجيء الرب، كيف يُعرف صوت العصفور؟ لتعرف أي صوت من الأصوات هو هذا؟ “لأن الرب نفسه بهتاف بصوت رئيس الملائكة وبوق الله سوف ينزل من السماء” (1 تس 4: 16). سيعلن رئيس الملائكة قائلاً: للجميع: “قوموا للقاء العريس”.
مخيف هو مجيء مخلصنا، إذ يقول داود: “يأتي إلهنا ولا يصمت، نار قدامه تأكل وحوله عاصف جدًا” (مز 50: 3 لآساف). يأتي ابن الإنسان للآب كما يقول الكتاب الذي قُرأ “على سحب السماء” وبالقرب منه “نهر نار” (دا 7:10)، لاختبار أعمال كل أحدٍ. فإن وُجدت ذهبًا تلمع، وإن كانت قشًا تحترق بالنار.
وسيجلس الآب بلباس أبيض كالثلج، وشعر رأسه كالصوف النقي (دا 7:9). لكن هذا الحديث بلغة بشرية. لماذا قيل هذا عنه؟ لأنه يملك على الذين لم يتنجسوا بالخطية، إذ يقول: “أجعل خطاياكم بيضاء كالثلج وكالصوف” (إش 1:18) إشارة إلى الصفح عن الخطايا أو عدم السقوط في الخطية.
لكن الذي يأتي على السحاب هو نفسه الذي صعد على السحاب، إذ يقول بنفسه: “ويبصرون ابن الإنسان آتيًا على سحاب السماء بقوة ومجدٍ عظيمٍ” (مت 24:30).
علامة الصليب في السماء
22- لكن ما هي علامة مجيئه؟ لئلا تجرؤ أية قوة مقاومة على التضليل، يقول: “حينئذ تظهر علامة ابن الإنسان في السماء” (مت 24: 30). علامة المسيح الحقيقي هي الصليب. فيتقدم الملك علامة الصليب المضيئة، معلنة بوضوح ذاك الذي صُلب. حتى إذ يرى اليهود الذين طعنوه وتآمروا عليه هذه العلامة ينوحون قبيلة فقبيلة (زك 12: 12)، قائلين: هذا هو الذي ضُرب ولُكم. هذا هو الذي بُصق على وجهه. هذا هو الذي قُيِّد بالسلاسل. هذا هو الذي صُلب ولم يُبالى به.
سيقولون: أين نهرب من وجه غضبك؟ لكن جيوش الملائكة تحضرهم، فلا يستطيعون الهروب إلى أي موضع. ستكون علامة الصليب رعبًا لأعدائه وفرحًا لأصدقائه الذين آمنوا به أو كرزوا به أو تألموا من أجله. فمن هو هذا المغبوط الذي يكون صديقًا للمسيح.
ومع أن الملك عظيم وممجد جدًا، ترافقه الملائكة الحراس، شريك الآب (واحد معه) في العرش، إلاّ أنه لن يزدري بخدامه الأخصاء. ولكي لا يختلط مختاروه مع أعدائه، “يرسل ملائكته ببوقٍ عظيم الصوت، فيجمعون مختاريه من الأربع رياح” (مت 25:34).
إنه لم يزدرِ بلوط الذي كان وحيدًا، فكيف يزدري بأبرار كثيرين؟! إنه يقول للذين يركبون معه مركبات السحاب وتجمعهم الملائكة: “تعالوا يا مباركي أبي!”
الديان لا يحابي الوجوه
23- لكن قد يقول أحد الحاضرين: أنا إنسان مسكين، أو قد أكون في ذلك الوقت مريضًا على الفراش، “أنا امرأة، وأُخذت إلى الطاحونة، فهل أُرفض؟!” تشجع يا إنسان، فإن الديان لا يحابي الوجوه. “لا يقضي بحسب منظر الشخص، ولا حسب كلامه” (راجع إش 11: 3). لن يكرم المتعلمين فوق البسطاء، ولا الأغنياء أكثر من المحتاجين. إن كنتم في حقل تأخذكم الملائكة. لا تظنوا أنه يأخذ أصحاب الأراضي، ويترك الحارثين. حتى وإن كنت عبدًا أو فقيرًا لا تتضايق. لقد أخذ شكل العبد (في 2: 7)، فهل يرفض العبيد؟ حتى وإن كنت راقدًا على الفراش، إذ مكتوب: “يكون اثنان على فراش واحد، فيؤخذ الواحد ويُترك الآخر” (لو 17: 34). حتى وإن كنت مظلومًا تحت إلزام، رجلاً كنت أو امرأة، مكبلاً أو جالسًا بجوار طاحونة، فإن الذي بسلطانه أن يحلّ المقيدين لن يتجاوزك. الذي عتق يوسف من العبودية وأخرجه من السجن إلى المملكة، يفديك من ضيقتك إلى ملكوت السماوات.
يليق بك أن تفرح فرحًا حسنًا، وتعمل وتجاهد بغيرة، فإنك لن تفقد شيئًا من جهادك. كل صلاة هي لك. كل مزمور تتغنى به يُسجل لك. العفة من أجل الله تُحسب لك.
توهب الأكاليل الأولى للبتولية والطهارة فتضيء كالملاك.
وكما سمعتم بفرح عن الأمور الصالحة، اسمعوا أيضًا بغير تبرمٍ عن العكس. كل طمعٍ يُسجل عليكم، كل زنى، كل قسمٍ كاذبٍ، كل تجديفٍ وشعوذةٍ وسرقةٍ وقتلٍ، هذه جميعها تُسجل من الآن عليكم، إن فعلتم إياها بعد العماد كما كنتم قبله، لأن الخطايا السابقة قد مُحيت.
ستُدان أمام كل البشرية
24- يقول “متى جاء ابن الإنسان في مجده وجميع الملائكة القديسين معه”. يا إنسان، أمام كم من الجموع تُدان. سيحضر كل أجناس البشرية. أحص عدد أفراد الأمة الرومانية، والقبائل البربرية الموجودة اليوم، والذين انتقلوا من مئات السنين الماضية من آدم إلى يومنا هذا. حقًا إنه لجمع عظيم، إلا أنهم قليلون إن قورنوا بالملائكة الذين هم أكثر بكثير، إذ هم التسعة والتسعون خروفًا والبشرية هي الخروف الواحد (لو 15:4؛ مت 18:12)… مكتوب: “ألوف ألوف تخدمه، وربوات وقوف قدامه” (دا 17: 10) ليس لأنه هكذا هي عظمة العدد بل لم يستطع أن يعبر أكثر من هذا. هكذا سيكون حاضرًا في يوم الدينونة الله أب الجميع، ويسوع المسيح جالسًا معه، والروح القدس حالاً، وسيجمعنا كلنا بوق ملائكي لنحضر أعمالنا معنا.
أما يليق بنا الآن أن نهتم بالأمر… لا تظنه أمرًا هينًا يا إنسان في العقاب أن يكون الحكم أمام جمع عظيم هكذا. أما تختار الموت دفعات كثيرة أفضل من أن تُحاكم في حضرة الأصدقاء؟!
ضمائركم تدينكم
25- لنرتع يا إخوة لئلا يديننا الله الذي لا يحتاج إلى فحصٍ ولا إلى أدلةٍ في المحاكمة. لا تقل إنني صنعت الفسق أو أعمال السحر أو شيئًا آخر في الليل ولم يكن معي أحد. فإن ضمائركم تدينكم، “وأفكاركم فيما بينها مشتكية أو محتجة في اليوم الذي فيه يدين الله سرائر الناس” (رو 2: 15، 16).
إن منظر الديان الرهيب يدفعكم أن تنطقوا بالحق، وإن لم تتكلموا، فإن أعمالكم نفسها تستذنبكم، إذ تقومون وأنتم لابسين أعمالكم الشريرة أو الصالحة.
وهذه يعلنها الديان نفسه، إذ المسيح هو الذي يدين. “لأن الآب لا يدين أحدًا، بل قد أعطى كل الدينونة للابن” (يو 5: 22)، دون أن يتجرد الآب من سلطانه، بل يدين خلال الابن. فالابن يدين بإرادة الآب، إذ إرادة الآب والابن واحدة بذاتها ليس فيها اختلاف.
إذن ماذا يقول الديان بخصوص أعمالك؟ “ويجتمع أمامه كل الشعوب لأنه في حضرة المسيح، “تجثو كل ركبة مما في السماء وما على الأرض وما تحت الأرض” (في 2: 10). فيميز بعضهم من بعض “كما يميز الراعي الخراف من الجداء” (مت 25: 22). هل يقوم الراعي بالتميز بينهما؟ هل يفحص من هو خروف ومن هو جدي من كتاب؟ أو هل يميزهم بعلامات خاصة؟
أليس الصوف يظهر الخروف بينما الجلد الخشن المشعر يظهر الجدي؟! هكذا إذا تطهرتم من خطاياكم الآن تكون أعمالكم كالصوف النقي، ويبقى ثوبكم بلا دنس، وتقولون إلى الأبد: “خلعت ثوبي فكيف ألبسه؟!”[11] من منظركم تُُعرفون أنكم خراف. أما إن وجدتم كعيسو لكم شعر خشن وعقل شرير، الذي خسر بكوريته بأكلة، وباع امتيازه، حينئذ تكونون من الذين عن اليسار. ليحفظ الله كل الحاضرين هنا من أن يُلقى أحدنا بعيدًا عن النعمة أو يوجد بين صفوف الأشرار الذين عن اليسار بسبب شرهم.
مخيفة هي الدينونة
26- بالحق مخيفة هي الدينونة ومرعبة هي تلك الأمور المعلنة! ملكوت السماوات موضوع أمامنا والنار الأبدية معدة! قد يقول قائل: كيف أهرب من النار؟ كيف أدخل ملكوت السماوات؟ يقول (الرب) “جعت فأطعمتموني”. من هنا نتعلم الطريق. هنا لا توجد استعارة بل لتتمم ما قيل: “جعت فأطعمتموني، عطشت فسقيتموني، كنت غريبًا فآويتموني، عريانًا فكسوتموني، مريضًا فزرتموني، محبوسًا فأتيتم إليّ” (مت 25:35). هذه الأمور إن فعلتموها تدينون معه، وإن لم تفعلوها تُدانون.
ابدأ فورًا بعملها، ولتثبت في الإيمان، لئلا تكون مثل العذارى الجاهلات اللواتي إذ أبطأن في شراء الزيت أُغلق عليهن. لا تطمئن لمجرد امتلاكك المصباح، بل ليكن المصباح مشتعلاً، ليضيء نور أعمالكم الصالحة أمام الناس (مت 5: 16). لا تجعلوا اسم المسيح يُجدف عليه بسببكم. البسوا ثوب عدم الفساد المتألق بالأعمال الصالحة.
ما يوكِّلك الله عليه تاجر فيه بربح! هل استؤمنت على ثروات؟ وزعها حسنًا!
هل استؤمنت على كلمة تعليم؟ كن وكيلاً صالحًا.
هل تستطيع أن تصل إلى أرواح السامعين؟ اصنع هذا باجتهاد.
توجد أبواب كثيرة للوكالة الصالحة. ليته لا يُدان أحد منا ويطرد خارجًا حتى نستطيع أن نقابل المسيح الملك الأبدي بدالةٍ، هذا الذي يحكم إلى الأبد، هذا الذي يدين الأحياء والأموات، إذ مات من أجل الأحياء والأموات. وكما يقول بولس: “لأنه لهذا مات المسيح وقام وعاش، لكي يسود على الأحياء والأموات” (رو 14: 9).
ابغضوا الهراطقة المزدرين بالمسيح
27- يلزمكم ألاّ تنصتوا لمن يقول إن ملكوت السماوات له نهاية. ابغضوا الهرطقة. إنه رأس جديد للتنين ظهر أخيرًا في غلاطية. لقد تجاسر واحد أن يقول إنه بعد نهاية هذا العالم لن يحكم المسيح بعد. لقد تجرأ فقال إن الكلمة الذي من الآب يرجع إلى الآب مرة أخرى ولا يكون بعد.
إنه ينطق بهذه التجاديف لهلاكه، إذ لم يسمع للرب القائل: “الابن يبقى إلى الأبد” (راجع يو 8: 25). ولا سمع لجبرائيل القائل: “ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد، ولا يكون لملكة نهاية” (لو 1: 33). تأملوا هذه العبارة، فإن هراطقة هذه الأيام يعلمون مزدرين بالمسيح، بينما رئيس الملائكة جبرائيل يعلمنا سرمدية المخلص، فمن منهما يليق بنا أن نصدق؟!
اسمعوا شهادة دانيال في العبارة: “كنتُ أرى في رؤى الليل، وإذا مع سحب السماء مثل ابن الإنسان آتى وجاء إلى قديم الأيام… فأُعطي سلطانًا ومجدًا وملكوتًا لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة، سلطانه سلطان أبدي، لن يزول، وملكوته لا ينقرض” (دا 7: 13، 14).
تمسكوا بهذه الأمور. صدقوها واطرحوا عنكم كلمات الهراطقة، لأنكم سمعتم بأكثر وضوح عن مملكة المسيح اللانهائية.
الكتاب المقدس يعلن عن أبدية ملكوت المسيح
28- هذا التعليم نجده أيضًا في تفسير “الحجر الذي قُطع من جبل بغير يدين” (دا 20: 45)، الذي هو “المسيح حسب الجسد” (رو 9: 5). “ولا تترك مملكته لشعب آخر”. ويقول داود أيضًا “كرسيك يا الله إلى دهر الدهور” (مز 14: 6). وفي موضع آخر يقول: “أنت يا الله في البدء أسست الأرض… هي تبيد وأنت تبقى… وأنت هو وسُنوك لن تنتهي”. هذه الكلمات التي فسرها بولس أنها عن الابن.
يملك حتى بعد أن يضع جميع الأعداء تحت قدميه
29- أتريد أن تعرف كيف أسرع الذين يعلِّمون تعليمًا مناقضًا إلى جنون كهذا؟! إنهم يقرأون خطأ كلمة الرسول الحسنة: “لأنه يجب أن يملك حتى يضع جميع الأعداء تحت قدميه” (1 كو 15: 25)، فيقولون إنه حين يُوضع أعداؤه تحت قدميه حينئذ يكف عن الحكم. هذا الادعاء خاطئ ومملوء حماقة، لأنه إن كان يملك قبل أن يخضع له أعداؤه فكيف بالأحرى يكون ملكًا بعدما يتسلط عليهم؟!
خضوعه بالحب للآب
30- لقد تجاسروا أيضًا فقالوا إن الكتاب المقدس في قوله “ومتى أُخضع له الكل فحينئذ الابن نفسه أيضًا سيَخضع للذي أُخضع له الكل” (1 كو 15:28). يقصد أن الابن ينتهي ويُمتص في الآب. هل أنتم تبقون يا من أنتم خليقة المسيح، يا من أنتم أشد الناس كفرًا، بينما يفنى المسيح خالقكم وصانع كل الخليقة؟ إنه تجديف، إذ كيف تخضع له الخليقة، أبِفنائها أم بقائها؟ هل تخضع له الأشياء الأخرى ببقائها وإذ يخضع هو للآب يفنى ويزول؟! إنه سيخضع له لا لكي يبتدئ يصنع إرادة الآب (إذ هو منذ الأزل يعمل الأعمال التي تسره) (يو 8: 29)، ولكنه كما كان أيضًا يطيع الآب ليس كرهًا بل طوعًا، إذ أنه ليس خادمًا يخضع بالقوة، بل ابن يطيع باختياره الحر بالحب الطبيعي!
معنى “حتى”
31- لنفحص ما معنى “حتى” (في العبارة السابقة). فبهذه الكلمة عينها اقترب إليهم وأظهر خطأهم، إذ تجاسروا قائلين إن العبارة “حتى يضع أعداءه تحت قدميه” تُعلن أنه هو نفسه له نهاية. لنفترض أن ملكوت المسيح الأبدي له حدود وسلطانه غير المنتهى له نهاية، تعالوا إذن لنقرأ العبارات المماثلة في كتابات الرسول: “لكن قد ملك الموت من آدم حتى موسى” (رو 5:14). هل معنى هذا أن الناس كانوا يموتون قبل ذلك، ولكن بعد موسى لم يمت أحد البتة؟! أو هل لا يكون موت بعد الناموس؟! حسنًا، هل أنت ترى أن كلمة “حتى” هنا لا تحدد الوقت…
معنى “حتى” (يتبع)
32- خذ أيضًا عبارة مشابهة. “لأنه حتى اليوم ذلك البرقع نفسه عند قراءة العهد العتيق باق” (2 كو 2: 14، 15). فهل عبارة “حتى اليوم” تعني أنه إلى أيام بولس الرسول (فقط)؟ ألا تعني أنها إلى يومنا هذا، بل وتبقى إلى النهاية. وإذ قال بولس لأهل كورنثوس: “إذ قد وصلنا حتى إليكم أيضًا في إنجيل المسيح، راجين إذا نما إيمانكم لنبشر إلى ما وراءكم” (2 كو 10:14، 15، 16) فإنه من الواضح أن كلمة “حتى” لا تعني النهاية بل الاستمرار.
إذًا بأي معنى تفهم العبارة “حتى يضع كل أعدائه تحت قدميه”؟ إنه كما يقول بولس في موضع آخر “عظوا أنفسكم كل يوم مادام الوقت يدعى اليوم” (عب 2: 13)، فإنه يعنى الاستمرار…
خاتمة
33- وبالرغم من وجود شهادات كثيرة في الكتاب المقدس تعلن أن ملكوت المسيح أبدي لا نهاية له، إلاّ أنني اكتفى الآن بما سبق ذكره، إذ قد تأخر النهار. أما أنت أيها المستمع فأعبده هو فقط كملكٍ لك، واهرب من أخطاء الهراطقة. وإذا سمحت لي نعمة ربنا فسأفسر لك بقية عبارات قانون الإيمان في فسَحة من الوقت.
ليحفظكم جميعًا إله كل العالم في أمان، متذكرين علامات المنتهى، غير خاضعين لضد المسيح. لقد عرفتم كل علامات المُخادع المزمع أن يأتي. لقد عرفتم علامات المسيح الحقيقي الذي يأتي بوضوح من السماء. فاهربوا من الأول الكذاب، وانتظروا الآخر الحقيقي.
لقد تعلمتم الطريق حتى تكونوا من أصحاب اليمين في الدينونة.
احفظوا الوديعة التي للمسيح. كونوا صاحين في الأعمال الصالحة حتى يمكنكم أن تقفوا بيقينٍ حسن أمام الديان – وترثوا ملكوت السماوات – الذي خلاله وله المجد مع الآب والروح القدس إلى أبد الأبد. آمين.
________________________________________
[1] ربما اقتبس القديس كيرلس المقارنة بين المجيئين عن الشهيد يوستينوس (دفاعه 1: 52؛ مع تريفو 110). أنظر أيضًا ترتليان (ضد اليهود 14) وهيبوليتس (ضد المسيح 44).
[2] إننا ننتظر سماءً جديدة وأرضًا جديدة ليست من المادة التي نراها، لكنها تليق بالجسد الروحاني الذي نلبسه والخلود مع الله بلا شمس ولا كواكب ولا مزروعات الخ، بل حياة سماوية، مجازًا نسميها أرضًا جديدة.
[3] إش 34: 4 “تلتف السماوات كدرج وكل جندها ينتثر كانتثار الورق من الكرمة والساقط من التين”.
[4] مقال 6: 14، 16.
[5] 24: 6. الحرب مع سابور الثاني ملك الفرس التي اشتعلت بعد موت قسطنطين مباشرة، واستمرت طوال حكم قسطنطيوس… وقد قامت معركة ستغارا العظيمة سنة 348م.
[6] لو 21: 11 يذكر جيروم في Chronicon حدوث زلزلة سنة 346م على أثرها خربت Dyrrachium وروما ومدن كثيرة في إيطاليا أصابها ضرر.
[7]عاصر القديس كيرلس الحروب التي أثارها الأريوسيون داخل الكنيسة… ومما سببوه من انقسامات ومشاحنات ومتاعب.
[8] دا 7: 23 “مخالفة لسائر الممالك”
[9] لا يعنى هذا أن هيكل اليهود حتمًا سيُبنى، لكن المسيح الكذاب يخدعهم ويثير اليهود الأشرار لبناء الهيكل القديم ليتربع فيه كإله يتعبدون له… إنما سيأتي ويكون الهيكل خرابًا كما أعلن السيد المسيح بخرابه.
[10] نوع من الجراد.
[11] نش 5: 3 كثيرًا ما يستخدم القديس كيرلس هذه العبارة في هذا المعنى… خلع ثوب الدنس، وهذه بغير ما جاءت في الكتاب المقدس كما نلاحظ ذلك بقراءة الأصحاح كله
المقال السادس عشر: الروح القدس الواحد المعزي، الذي تحدث في الأنبياء




