٢٦ آيار ذكرى إعلان قداسة فيرونيكا جولياني

٢٦ آيار ذكرى إعلان قداسة فيرونيكا جولياني

إعداد الأب / وليم عبد المسيح سعيد – الفرنسيسكاني

وُلِدت في منطقة وسط إيطاليا، وهي راهبة فرنسيسكانية. نالت سِمات الرب يسوع في جسدها، وقد انتقاها الاب بيو الكبوشي كشفيعته الخاصة وكان يدعوها “معلّمتي في القداسة”. ولِدَت سنة 1660، ودخلت الدير بعمر 17 سنة، ودعاها الأسقف يوم ترهُّبها بإسم فيرونيكا لأنه شعر بأنها ستتشبّه بالمسيح المتألم وتكون صورة أصيلة عنه. عاشت 50 سنة في حصن ديرها في مدينة كاستيلو، وحملت جراح المسيح لمدّة ثلاثين سنة وتوفّيَت في 9 يوليو عام1727. بعدما بقيَت الأم الرئيسة على الدير في السنوات العشرة الأخيرة من حياتها .

كان يسوع رفيقها منذ طفولتها، السيدة العذراء كانت مرشدتها. حملت سمات المسيح، جرح يسوع قلبها ورسم فيه أدوات الصلب، كان ينزع قلبها من صدرها ويضع مكانه قلبه. وشاهد كاهنها المعرّف والأسقف جراحات يسوع وكانت تحتمل جميع آلام يسوع الخلاصية من نزاعه في بستان الزيتون وحتى موته على الصليب ..

حملت في قلبها أحزان مريم السبعة. كانت تقرأ القلوب وتتنبأ بالأحداث المستقبلية. كان الرب يجري المعجزات على يدها..
من أقوال الرب يسوع لها: لقد انتظرت ولادتك منذ الأزل… أنتِ أحبّ عرائسي الى قلبي
وقالت لها العذراء الكلّية الطهارة: أنتِ قلب قلبي وأعز بناتي ..

هي القديسة الوحيدة التي بقيت سمات المسيح على جسدها بعد موتها.

بأمر الطاعة لرؤسائها كتبت يومياتها (22.000 صفحة) تعتبر من أعظم المتصوّفين وأكثرهم قداسة. قيل عنها:
إنها ليست قديسة وحسب إنها عملاقة في القداسة.

” إن القديسة فيرونيكا هي اسمى موضوع دراسة والأكثر ضرورة بعد الإنجيل . ”
عُرِفَت بإختباراتها الصوفيّة الكثيرة العدد والنادرة الوجود في سيرة حياة المتصوِّفين حتى أن البابا لاوون الثالث عشر اعتبرها “اكثر نفس مزيّنة بالنعم الفائقة الطبيعة بعد والدة الله مريم العذراء .”

جعلها الربّ يسوع ترى، ذات يوم، في لحظة انخطاف، نفوسًا ترتاح في قلبه الأقدس؛ وفهمت أنّها أنفس الذين سوف يجتهدون في المستقبل لتعريف العالم إلى سيرتها وكتاباتها. طوبى لكلّ الذين سيقومون في نشر الإكرام لهذه القديسة العظيمة لأنّهم لن يذيعوا مجدها فحسب، بل مجد ذاك الذي طابَ له أن يُظهر بواسطتها عظمته، وكم هو قديرٌ وسخيّ في عطاياه . تم اعلان قداستها يوم 26 مايو عام 1839 من قبل البابا غريغوريوس السادس عشر ..

في عيدها (9 يوليو) دُشّنت أول كنيسة للقديسة فيرونيكا خارج ايطاليا – في لبنان التي اختارتها السماء لتكون الأرض التي منها تشعّ قداسة فيرونيكا . فلتكن صلاتها معنا ..

#قديسين_كاثوليك

سيرة حياتها

إنّها راهبة من راهبات القدّيسة كلارا المحصنّات (1660- 1727)، خصّها الرّبّ على خلاف قدّيسين كبار بنعمة استثنائيّة فنالت سماته كاملة بعمر السّابعة والثّلاثين في يوم الجمعة العظيمة. هذه الجروحات بقيت ظاهرة على جسدها غير المتحلّل المعروض في ضريح زجاجيّ بديرها الأمّ.
“أورسولا” هكذا كان اسمها قبل التّرهّب، كانت تلك الفتاة الصّغيرة الحيويّة الّتي تملأ المنزل فرحًا وضحكًا، تائقة بكلّيّتها إلى الله فتبني له المذابح وهي تلعب.
علامات فائقة الطّبيعة ظهرت في طفولتها، لعلّ أبرزها كان رفضها للحليب الأموميّ يومي الأربعاء والجمعة المكرّسين في الكنيسة للصّوم والتّوبة، وظهور الطّفل يسوع لها وهي تلعب في الحديقة ويقول لها: “أنا هو زهرة الحقول”؛ وكم من مرّة حملت الطّعام للطّفل يسوع في لوحة تحمله مريم، تقول له: “تعالَ، خُذْ إن لم تأكل، فلن آكل أنا أيضًا”، وكم من مرّة طلبت من مريم أن تعطيها ابنها بحجّة أنّها لا تستطيع أن تحيا من دونه، فأضحى مرّات عديدة “حيًّا” بين يديها.
كبرت أورسولا وفي قلبها توق إلى القربان المقدّس، فكانت تتنشّق منذ طفولتها عطرًا فردوسيًّا في كلّ مرّة مرّت بجانب مَن تناول جسد الرّبّ، وفي أوّل مرّة ذاقت القربانة شعرت بقلبها يشتعل.
في مسيرة نموّها الجسديّ، نمت في داخلها نزعة نحو الألم والإماتات والصّلاة ساعدتها في مواجهة إغراءات العالم لتتقرّب من الله وتقتدي بثلاثة من شقيقاتها وتدخل الدّير. فاختارت الدّير الأشدّ فقرًا والأكثر تقشّفًا واتّخذت عروس المسيح اسم “فيرونيكا ليسوع ومريم” سائلة الرّبّ ثلاث نِعَم: أن تحيا بحسب متطلّبات حالتها الرّهبانيّة، ألّا تبتعد أبدًا عن إرادته القدّوسة؛ وأن يُبقيها مصلوبة دومًا معه. فوعدها أن يمنحها كلّ ذلك قائلاً: “لقد اخترتُك لشؤون عظيمة، لكن يتوجّب عليك التألّم كثيرًا لأجل اسمي”. وعند دخولها نور الله اكتشفت نور خلاص النّفوس وفرح الله.
في السّنوات الاثنتي عشرة الأخيرة من حياتها، كانت فيرونيكا تدخل في حالة انخطاف يوميّ بعد المناولة فتصعد إلى السّماء، كما سجّلت حياتها زيارة لجهنّم سبع مرّات. فكتبت بأمر الطّاعة كلّ ليلة “يوميّات” وصفت فيها بالتّفاصيل كلّ ما اختبرته وسمعته ورأته في السّماء وفي جهنّم. يوميّات تعتبر تعليم وشهادة ورسالة مستمرّة لا تستطيع الكنيسة تجاهلها.
هذه الكتابات درسها أحد الكرادلة منذ 40 سنة، جعله يقدّمها كخامس امرأة معلّمة في الكنيسة والّتي لها صقلها في هذه الأزمنة.
انتقلت فيرونيكا جولياني إلى أحصان الآب في 9 تمّوز/ يوليو 1727، وأعلنها البابا بيوس السّابع طوباويّة في 17 حزيران/ يونيو 1804، والبابا غريغوريوس السّادس عشر قدّيسة في 26 أيّار/ مايو 1839.
غابت منذ 289 عامًا بالجسد، لكنّها أطلّت على اللّبنانيّن في 9 تمّوز/ يوليو 2016، وانطلقت منه عبر أوّل كنيسة لها في العالم خارج إيطاليا، لتحيي النّفوس المائتة بسبب الخطيئة ولتثبّت الإيمان وتنصر المحبّة تتميمًا لوصيّة الله لها. 

*صلاة للقديسة فيرونيكا جولياني*
باسم الثالوث الاقدس، أنا الأخت فيرونيكا، ابنة العذراء مريم المتألمة، والمكرسة لها ،أخط هذا التوسل، من قِبل كل هذه الاخوات أيضا؛ كما أشمل في نيتي العديد جداً من الخلائق الأخرى.
مجتمعين كلنا في المحبة، نأتي عند قدميك يا مريم الكلية القداسة، ونرجوك بصوتِ واحد، ملتمسين منكِ، نِعماً عديدة أنتِ عالمة بها؛ ولكي ننالها، نضع أمام ناظريك أبنك العزيز مصلوباً لخلاصنا، والصليب، والاشواك والمسامير، والمجالد، والعذابات، والأوجاع، وكل ما تحمله خلال آلامه المقدسة.
فلتكن بمثابة أصوات ضارعة لنا لننال النِعم بحسب نوايا كل أمرء، ونضع ذواتنا بثبات في ظل إرادة الله القدوسة.
أيتها العذراء الكلية القداسة، أمثلي أنتِ أمام أبنك: أظهري ذاتك أماً.
قلبك محترق بسبعة سيوف، فلتكن الآمكِ هذه صوتا صارخاً يطلب لنا النِعَم…

أنت كأم الرحمة والرأفة، نأمل أن تنالي لنا كل شيء…

تستطيعين كل شيء إن كنت تريدين، لأن فيك ومنكِ تخرج النِعَم، ويبدو لنا أننا نرى في قلبك آلامك تقول كلها، كما في ختم نبع النِعَم.

إذا فقلبك هو نبع كل النِعَم، ونحن كلنا خجولون وساجدون أمامه. ليتكلم هو عنا، ولـِينل لنا تلك النِعَــم.