كَنِيسة ومَزَارُ قَطْعُ رأْس يوحنا المعمدان (دير اللاتين)، مَأْدَبا، الْأُرْدُنّ – قلعة مكاور “قلعة المشنقة”- كنائس متفرقة


كَنِيسة ومَزَارُ قَطْعُ رأْس يوحنا المعمدان (دير اللاتين)، مَأْدَبا، الْأُرْدُنّ
Shrine of the Beheading of Saint John the Baptist, Madaba, Jordan

كنيسة ومزار قطع رأس يوحنا المعمدان أو دير اللاتين في مادبا هي كنيسة لاتينية كاثوليكية تقع وسط مدينة مادبا في الأردن. تُعد أحد أهم وأقدم كنائس المدينة، حيث تم تأسيسها عام 1883.

 

أقيمت في البدء ككنيسة صغيرة وبسيطة على قمة تل مادبا من الحجارة والطين، وسقفت بالخشب والقصيب والتراب لتصبح بعد ذلك الكنيسة الحالية لرعاية اللاتين في مادبا. وهي أقدم كنيسة تُقام فيها الشعائر الدينية في مادبا منذ تأسيسها حتى اليوم دون انقطاع.

تحتوي على العديد من الرسومات والتصاوير الجصية والمنحوتات المميزة التي تمثل حياة يوحنا المعمدان (يحيى). كما تحوي على أكروبول يتكون من أقبية قديمة وبئر مؤابي وعدة آثار قديمة تقع تحت الكنيسة، والتي كانت تُستخدم قديماً كمعبد ومدرسة وبيت للكاهن. كما تتبع الكنيسة مدرسة اللاتين. ويحوي مركز الزوار التابع للدير على نسخة طبق الأصل لأرضية فسيفسائية بيزنطية تم العثور عليها في أم الرصاص بالقرب من مادبا.

 

كنيسة ومزار قطع راس يوحنا المعمدان أقيمت على مقربة من بقايا قلعة مكاور التي اهتم بها هيرودس الملك، حيث سجن القديس يوحنا المعمدان وقطعت رأسه الطاهرة به.

 

وفي جولة داخل الكنيسة ومتحفها الذي يقع في غرف ذات عقود مقوسة قديمة مغارة قطع رأس القديس يوحنا المعمدان وغرفة أخرى تُسمى مكان النذور, إذ يمكن للزوار مشاهدة بانوراما رائعة لمدينة مادبا والمناطق المحيطة بها. والتي كانت تُستخدم قديماً كمعبد ومدرسة وبيت للكاهن. وأصل الحكاية أن أول من فكر في بناء كنيسة قطع رأس يوحنا المعمدان هو الاب الايطالي باولو والذي رافق العشائر المسيحية من الكرك إلى خربة مادبا عام 1881، وقد بنى أبونا اسكندر في عام 1883 ثلاثة أكواخ مسقوفة بالخشب والقصيب، استخدمت إحداها بشكل غير رسمي كمكان للصلاة بعد أن سئم من إقامة الصلوات في المغر المعتمة والرطبة. من ثم جاء الاب يوسف حصل على الفرمان العثماني بالبناء حتى شرع في ربيع عام 1903 ببناء الأساسات حسب مخطط مهندسي البطريركية وسافر مانفريدي إلى بلده ايطاليا مرتين من أجل جمع الأموال. وفي زيارته الأخيرة اصطحب مانفريدي معه طالبين من أبناء الرعية هما: اسكندر الصوالحه ولويس الصوالحه

وتوفي في آواخر عام 1904، وأساسات البناء لم ترتفع سوى متر واحد عن الأرض، وهكذا توقفت أعمال البناء الى عام 1909 حيث نشط البناء من جديد مع تعيين الأب البولندي حنا بنفيل كاهناً للرعية
لكن البنائين احتاجوا حسب المخطط إلى حجارة مشذبه تصنع خصيصاً للكنيسة، لذا شارك العشرات من أبناء مادبا في عملية جلب الحجارة من فلسطين على ظهور الدواب وخاصة حجارة الشبابيك والأبواب والأقواس والأعمدة

قلعة مكاور (مكاريوس)

قلعة مكاور قلعة رومانية تقع في الأردن على بعد 32 كم جنوب غرب مدينة مادبا بالقرب من قرية مكاور في لواء ذيبان، بناها الملك هيرودوس لتكون حصنًا أمام هجمات مملكة الأنباط، تتربع القلعة على قمة جبل مرتفع يبلغ ارتفاعه أكثر من 730 مترًا عن سطح البحر.

والبقايا المتواجده من بقايا القلعة من أسوارها و أبراجها و أعمدتها الكبيرة دليل حي على عظمة المكان. و كلمة مكاور مشتقة من كلمة يونانية μάχαιρα ومعناها سيف ولذا يطلق العرب على القلعة اسم “قلعة المشنقة”.

الموقع

تقع مكاور على بعد 35 كم إلى الجنوب الغربي من مدينة مادبا وعلى بعد 70 كم من العاصمة عمان، وهي محاطة بالأودية والكهوف وتقع بين وادي زرقاء ماعين، ووادي الهيدان وتشرف على البحر الميت وعلى الضفة الغربية.

أما جبل مكاور فيقع ضمن منطقة قضاء العريض في لواء ذيبان على قمة جبل مخروطي الشكل أطلق عليه الساميون اسم مكاور وذلك لاستدارته، واليونان قاربوا بين هذا الاسم وبين كلمة يونانية تشبهه لفظا وهي مكايروس ومعناها السيف وفي الفترة البيزنطية عرفت مكاور باسم ماكابيروس ومنها لفظة مكاور العربية، إما قرية مكاور ذاتها فهي مبنية على أنقاض الموقع الأثري حيث تحتوي على العديد من الكنائس البيزنطية ومن أهمها كنيسة ملاخيوس والتي تقع ضمن البيوت التراثية المنتشرة في القرية.

تاريخ

وفقا للروايات التاريخية، فقد بنيت قلعة مكاور عام 90 قبل الميلاد على يد القائد الحشموني الاسكندر جانيوس لتكون مركزا لمقاومة الرومان، إلا ان الرومان استولوا عليها عام 57 قبل الميلاد ودُمرت على يد القائد الروماني «بومبي». لكن هيرودس الكبير أعاد السيطرة على القلعة خلال الفترة 25- 13 قبل الميلاد وأعاد بنائها وبنى عليها سورًا ضخمًا يحيط بها من جميع الاتجاهات، وبعد ذلك آلت القلعة إلى ابنه هيرودوس انتيباس الذي تسلم مقاليد الحكم، ثم دخلتها الجيوش الرومانية بقيادة لوسيوس باسوس في عام 71م ميلادية، إلا انه لم يتبق منها إلا بعض الآثار مثل بقايا القصر والأبراج والأقنية والساحات والبرك والأعمدة

اتخذها هيرودس الكبير بداية القرن الأول للميلاد قصرا للاستجمام والراحة، واعتبر أن هذه القلعة تستحق أقوى التحصينات، خاصة لقربها من صحراء الجزيرة. لذا بنى القلعة على قمة الجبل وأحاطها بسور يبلغ طوله 100 متر وعرضه 60 متراً وحصنه بأبراج الزاوية الثلاثة، يبلغ علو كل برج نحو 27م. وفي وسط القلعة بنى قصراً وحفر في القلعة آبار كثيرة لجمع مياه الأمطار. (يوسيفوس الحروب اليهودية 7.6.1).

وبقدر أهمية القلعة التاريخية والاثريه فأن اهميتها الدينية أكبر شأنا إذ تشير بعض المصادر الدينية أن النبي يوحنا المعمدان قد سُجن في القلعة، وفيها قام الملك هيرودوس بقطع رأسه، وتشير روايات إلى أن رأسه نقل إلى دمشق حيث دفن في موضع ضمن الجامع الأموي الذي كان في الأصل كنيسة بيزنطية تسمى بكنيسة يوحنا المعمدان، كما تؤكد العديد من الروايات التارخية والدينية أن القديس يوحنا كان يقيم في منطقة بيت عنيا على الجانب الشرقي من نهر الأردن ضمن منطقة لواء الشونة الجنوبية في وادي الخرار.

زار القلعة العديد من الرحالة والمستشرقين، منهم الرحالة الألماني زيتسن عام 1807 م، والرحالة تراسترام عام 1872م، وكذلك زارها الرحالة ايبل عام 1909 ووصف أثار الموقع، وزارها البابا يوحنا بولس الثاني عام 2000م واعتبرت منذ ذلك التاريخ أحد مواقع الحج المسيحي الخمسة في الأردن.

القلعة اليوم غير موجوده ولكن بقايا القلعة وأسوارها وأبراجها وقنواتها وأعمدتها وضخامة حجارتها على قمة التله يدل على عظمة المكان، وقد عثر فيه على أقدم قطعة فسيفسائية في الأردن يعود تاريخها إلى أواخر القرن الأول قبل الميلاد.

ومن أجل كشف آثار الموقع، قام فريق اثري مشترك من معهد الآباء الفرنسيسكان ودائرة الاثار العامة بإجراء العديد من الحفريات في الموقع كان أولها في عام 1978م وذلك من أجل الكشف عن البقايا الأثرية في الموقع.

★ ملاحظة:

لم يذكر الكتاب المقدس مكان استشهاد يوحنا المعمدان، إلا أن يوسيفوس يذكر أن قلعة قلعة ماخاروس (مكاور – الآن) هو الموضع الذي فيه قطع رأس يوحنا المعمدان حول عام 30 ميلادي، أي في السنة التي بدأ المسيح بشارته في بلاد فلسطين والأردن. وأن هيرودوس الملك جرى نفيه إلى ليون في فرنسا سنة 39 م. وإلى هناك تبعته هيروديا.

مشهد بانورامي لقلعة مكاور، يظهر البحر الميت في خلفيَّة الصورة