أين كنا لولا الميلاد؟
أين كنا لولا الميلاد؟ يتبادر هذا السؤال الى ذهني، وأنا أتساءل بشوق عمّا حققهُ يسوع المسيح بميلاده على هذه الأرض، هل كانت الحياة تستحق أن تحيا وأن تستمر لولا سر التجسّد الرهيب، الذي طبع العالم بشخصه العجيب! هل كنا سنفرح لولا حضور هذا الحيّ بيننا، في كل لحظة من لحظات حياتنا؟ هل كان للقيم من معنى لو لم يجسّدها يسوع بمثله الصّالح لنا وفعله داخل قلوبنا؟
فتأتني الاجابات كالتالي:
-
يسوع حيّ وحاضر إلى جانب كلّ واحد منّا، ليس بإله بعيد غريب بل هو أقرب من الروح إلى الجسد.
-
إننا مدانون له بكلّ شيء في هذا العالم، به كان كل شيء، لقد كوّن وخلق كل ما في هذا العالم، إنّه الحقيقة المجرّدة الثابتة للأبد ومعه وصلنا الى ملء الايمان والرّجاء والمحبة.
-
أحبّنا قبل أن نحبّه، ترك كل ما له ولبس طبيعتنا البشرية ليرفعنا الى عالمه، وحين قال لنا:”مملكتي ليست من هذا العالم!” لم نكن نفهم أنّنا مدعوون الى أن نسمو ونرفع أبصارنا وقلوبنا الى عليائه.
-
ميلاد يسوع على أرضنا طبع التاريخ، لا بل فصله الى عهدين: عهد قديم وعهد جديد، فأين أنا اليوم من هذين العهدين؟ بميلاده انطلقت شرارة ثورة المحبة وأضحت الكنيسة بفعلها وفعاليتها تنقل يسوع الحيّ.
-
إنّه صورة الله الحيّ الذي لم يره أحد وبقي على قيد الحياة كما أعلن لموسى، إنّه صورة حقيقية لعظمة الآب وحقيقته. فالعيش بدون يسوع ليس إلاّ وهم وكذبة اخترعناها وصدّقناها!
-
إن لم يولد يسوع لما كنّا شعرنا في لحظة بالفرح الذي لا يزول، لما كنا شعرنا بالرجاء المُعدّ لنا يوماً فيوم، لما كنّا نهضنا بعد كل سقطة وفشل في مسار الحياة.
-
كم هو عظيم هذا الطفل الذي صار إنساناً ليصير قريباً من كل واحد منّا، يسير معنا وفينا، يُحبنا ولا يطلب منّا إلاّ أن نحبّه فوق كلّ شيء.




