من أجمل معجزات السيدة مريم العذراء.. الطفل الإلهي الجريح

من أجمل معجزات السيدة مريم العذراء..
الطفل الإلهي الجريح

كان رجل متزوج يسوق حياة فسق وضلال ، واذ عجزت زوجته عن ردعه ، رجته ان يبدي أقلّه شيئاً من التكريم حيال أم الله ، ولو بتحيتها وتلاوة السلام عليك يا مريم كلما مرّ بالقرب من إحدى صورها . وارتضى الرجل تنفيذ طلبها .

ذات ليلة ، خرج عازماً على ارتكاب الخطيئة ، لكنه شاهد من بعيد نوراً فدنا منه ، فإذا به مصباح مضاء أمام تمثال السيدة العذراء حاملة ابنها يسوع على ذراغيها .

وعملاً بما ألفه تلا السلام عليك يا مريم . واذ بمشهد عجيب يتجلّى له .

فقد ظهر له الطفل الإلهي ، وقد انتشرت على جسمه جروح حديثة العهد ، تنسال منها قطرات دم .

فانتابه الذعر مقرون بالرأفة ، اذ تأكد ان خطاياه هي التي اثخنت اعضاء الفادي بالجراح ، فأجهش بالبكاء .

وشاهد ان يسوع كان يدير له ظهره .

حينئذ وقد غمره الحزي ، التفت الى العذراء القديسة وقال لها

يا أم الرأفة ، ان ابنك ينبذني ، ولست اجد محامية اوفر منك عطفاً ومقدرة . فأنت امه . فيا مليكتي ، اغيثيني وصلي من اجلي .

وأجابته أم المخلص من خلال تمثالها :

أنتم يا معشر الخطأة تدعونني أم الرحمة ، وتمضون قُدماً في تجديد الام ابني والآمي باستمرار .

ومع ذلك وبما ان مريم لا تردّ ابداً بلا عزاء من ينطرحون عند قدميها ، التفتت صوب ابنها الالهي ورجته ان يصفح عن ذلك المسكين .

وظل يسوع يرفض العفو عنه .

حينئذ وضعت العذراء ابنها على الارض وجثت امامه قائلة :

يا بني ، لن انهض ، بل سأبقى عند قدميك ، ما لم تصفح عن هذا الخاطئ .

فأجاب يسوع : أمّاه ، لا يسعني ان ارفض لك طلباً . تريدين ان اصفح عنه ، وانا اغفر له خطاياه حبّاً بكِ . فدعيه يأتي ويُقبّل جروحي .

وتقدّم الخاطئ منتحباً .

وفيما كان يقبّل حراح الطفل الالهي ، كانت هذه الجراح تلتئم في الحال .

وأخيراً قبّله يسوع ، دليلاً على مصالحته .

منذ تلك اللحظة ، غيّر الرجل سيرته ، التي امست مثالية ، وبرهن في كل حين عن تكريم حار للعذراء الطوباوية ، التي نالت له تلك النعمة الكبرى .