
صفات نجم بيت لحم الذي ظهر للمجوس؟
يقول القديس يوحنا الذهبي الفم في تفسيره لإنجيل متى،( أن النجم لم يكن نجماً قط، بل هو مجرد قوة غير منظورة، تحوّلتْ إلى مظهر نجم.)
وينحصر برهانه لذلك في ثلاث نقاط:
1- سار هذا النجم من الشمال الشرقي، من بلاد فارس، باتجاه الجنوب الغربي، نحو فلسطين. وهذا ما يخالف سير النجوم العادية التي تسير تماماً من الشرق للغرب.
2- لم يظهر النجم في الليل فقط، بل كان يظهر أيضاً في وضح النهار، حين تكون الشمس ساطعة، وكان مضيئاً حتى في النهار ليرشد المجوس، وهذا ما ليس باستطاعة أي نجم عادي.
3- ظهر النجم لهم في بلادهم، ثم انتظرهم حتى أوشكوا على الرحيل فسار أمامهم ليرشدهم، وكان يسير إذا ساروا، ويتوقف إذا توقفوا، عاملاً كل شيء كما كانت تتطلب الحاجة. كما أنه كان يتحرك بنفس سرعة المسافرين، الممتطين للحيوانات، في حين أن النجوم العادية تسير بسرعة هائلة. وعندما وطئوا أورشليم وذهبوا إلى هيرودس، أخفى نفسه، ثم عاد للظهور عندما غادروا هيرودس. كل هذا الحركة غير الطبيعية لا يمكن أن تكون لنجم عادي، بل لقوة ما.
نعلم أن النجم حدد للمجوس مكان يسوع. ولكن كيف لنجم وهو في السماء أن يشير إلى بقعة محددة وصغيرة، بمساحة مغارة أو مذود؟ هذا لأن النجم لم يُشِرْ ليسوع وهو باقٍ في الأعالي، وإلا لما كانوا قدرين على إيجاد المكان، بل نزل وأتمَّ مهمته، تاركاً عليائه، ووقف فوق رأس الطفل الإلهي :”وإذا بالنجم.. يتقدمهم حتى جاء ووقف فوق حيث كان الصبي” (متى2:9). إذاً لم يكن هذا نجماً من النجوم العادية.
وقد يسأل البعض ولأية غاية ظهر النجم؟ لقد ظهر ليوبِّخَ اليهود على بلادتهم، وليقطع عنهم كل فرصة للاعتذار بجهلهم المُتعَمَّد. كان المسيح آتياً ليدعو العالم لعبادته،
لهذا يفتح منذ البداية أبواب الأمم ويدعوها، رغبة في لوم شعبه الخاص من خلال الغرباء.
قد يُقال ولماذا جذبهم السيد برؤية نجم؟ لا يمكن إرسال أنبياء، لأن المجوس كانوا وثنيين لا يخضعون لأنبياء، ولا ملاكاً لأنهم كانوا سيفرون منه،
لذلك تنازل الله ودعاهم بالأشياء المألوفة عندهم والتي يعرفونها، ألا وهي النجوم وحركاتها، مُظهراً لهم نجماً كبيراً وعجيباً، يُذهلهم بجماله، وبعظمته، وبطريقة سيره.
إلا أن الله بعدما أحضرهم إلى قرب المذود، لا يتحادث معهم بعدُ بنجم، حتى يرفعهم إلى أعلى بعد ذلك، بل بملاك، وهكذا صاروا أناساً أفضل تدريجياً. وقد يُسأل لماذا لم يظهر النجم لجميع حكماء المشرق؟ ما كان الجميع سيؤمنون، أما هؤلاء المجوس فكانوا مُهَيَّئِين بصورة افضل من بقية الحكماء. لم يكن عمل النجم وحده هو الذي حرّض المجوس، بل عمل الله أيضاً الذي أثار روحهم.
No Result
View All Result