
مَعْنَى الْمِيلَادِ فِي حَيَاتِنَا
يَقُولُ القِدِّيسُ غِرِيغُورْيُوسُ اللَّاهُوتِيّ:
«عِيدُ الْمِيلَادِ لَيْسَ هُوَ عِيدَ تَجْدِيدِ الْخَلِيقَةِ وَحَسْبُ، وَإِنَّمَا عِيدُ تَجْدِيدِ الْوِلَادَةِ الْبَشَرِيَّةِ الرُّوحِيَّةِ».
الْمِيلَادُ بِدَايَةُ حَدَثٍ هُوَ التَّقْدِيسُ، تَقْدِيسُ الْعَالَمِ كُلِّهِ، اسْتِبْدَالُ الْعَالَمِ الْقَدِيمِ بِعَالَمٍ جَدِيدٍ بِحَسَبِ الْإِنْجِيلِ.
الْمِيلَادُ صَرْخَةٌ: لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ.
وَيُعَبِّرُ القِدِّيسُ غِرِيغُورِيْوسُ عَنْ مَعْنَى الْعِيدِ بِالنِّسْبَةِ لَنَا عَلَى هٰذَا النَّحْوِ:
«هٰذَا هُوَ مَعْنَى الْعِيدِ، وَبِهٰذَا نَحْتَفِلُ الْيَوْمَ، إِنَّنَا نُعَيِّدُ لِمَجِيءِ اللهِ إِلَيْنَا لِكَيْ نَعُودَ نَحْنُ إِلَيْهِ، فَنَخْلَعَ الْإِنْسَانَ الْقَدِيمَ وَنَلْبَسَ الْجَدِيدَ.
كَمَا مُتْنَا فِي آدَمَ سَنَحْيَا فِي الْمَسِيحِ.
عَلَيْنَا أَنْ نَعُودَ أَدْرَاجَنَا وَنَتَحَمَّلَ مَشَقَّةَ الطَّرِيقِ الْعَكْسِيَّةِ الَّتِي تَقُودُ إِلَى الْخَلَاصِ.
فَكَمَا أَنَّهُ بِالرَّاحَةِ وَزِيَادَةِ الْخَيْرَاتِ، جَاءَتِ الْمُحْزِنَاتُ مِنْ كَسَلِ آدَمَ، تَمَّ السُّقُوطُ وَجَاءَتِ الْمُحْزِنَاتُ كَالتَّعَبِ وَالْمَوْتِ،
كَذٰلِكَ نَعُودُ إِلَى الصَّالِحَاتِ (الْحَقِيقَةِ) عَنْ طَرِيقِ الْمُحْزِنَاتِ (الظَّاهِرِيَّةِ)، بِسُلُوكِ الطَّرِيقِ الضَّيِّقَةِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى الْحَيَاةِ».
وَيُتَابِعُ القِدِّيسُ غِرِيغُورْيُوسُ اللَّاهُوتِيّ:
«لِنُعَيِّدْ إِذًا لَا بِالْمَهْرَجَانَاتِ الصَّاخِبَةِ، بَلْ بِأُسْلُوبٍ إِلٰهِيّ.
لِنُعَيِّدْ لَا بِطَرِيقَةٍ عَالَمِيَّةٍ بَلْ بِطَرِيقَةٍ تَفُوقُ الْعَالَمَ،
لَا بِمَا يَخُصُّنَا وَإِنَّمَا بِمَا يَخْتَصُّ بِالرَّبِّ،
لَا بِمَا فِيهِ مَرَضُنَا بَلْ بِمَا فِيهِ عَافِيَتُنَا،
لَا بِمَا يَتَعَلَّقُ بِأُمُورِ وُجُودِنَا وَحَسْبُ بَلْ بِمَا يُؤَدِّي إِلَى تَجْدِيدِنَا».
أَلَمْ يَقُلِ القِدِّيسُ أَثَنَاسِيُوسُ الْكَبِيرُ:
«تَجَسَّدَ اللهُ لِيَتَأَلَّهَ الْإِنْسَانُ»؟
No Result
View All Result