
أربع نقاط تُظهر مقاربة شخصية لهذا العيد العظيم، رأس أعياد السيد
هناك أربع نقاط تُظهر مقاربة شخصية لهذا العيد العظيم، رأس أعياد السيد:
*أولاً*:
*المغارة* التي وُلدَ فيها المسيح هي نموذج للكنيسة. يقول القديس أثناسيوس الكبير تصويرياً بأن الغرفة الصغيرة التي انتظرت العذراء فيها ولادة المسيح هي نموذج الكنيسة. *المذود* هو الهيكل، *يوسف* هو الخادم، *المجوس* هم الإكليروس، *الرعاة* هم الشمامسة، *الملائكة* هم الكهنة، *الرب* هو الأسقف، *العذراء* هي العرش، *الحفر* هي الكؤوس، *التجسّد* هو اللباس، *الشاروبيم* هم المراوح، *الروح القدس* هو القرابين، *الآب* الذي يظلل كل شيء بقدرته هو الحجاب الذي يغطّي القربان. *الكنيسة* هي جسد المسيح الإله- الإنسان الذي حُمل في رحم العذراء، وُلِد، تجلّى، تألّم، صُلب، قام وصعد إلى السماء. يُحتَفل في القداس الإلهي بهذا السر العظيم ونُعطى إمكانية المشاركة في نعمة المسيح. *ليست الكنيسة مؤسسة بشرية ولا هي استذكار وإشباع لحاجة مشاعرنا.*
*ثانياً*
الطبيعتان الإلهية والبشرية *متحدتان* دائما في أقنوم الكلمة من دون تغيّر أو تشوش أو انقسام أو انفصال. هذا يعني أنهما لم تنفصلا و *لن تنفصلا*. كون الطبيعة البشرية غير منفصلة عن الطبيعة الإلهية وكون الإله الإنسان موجود دائماً في كل زمان. *يمكننا الآن أن نشترك في جسد السيد المؤلَّه*، وباشتراكنا بجسد المسيح ودمه الإلهيين نصير جسداً ودماً واحداً مع المسيح.
*ثالثاً*
كوننا نسجد لسرّ التجسد العظيم، وخاصةً لأننا نشترك بجسد المسيح ودمه، علينا أن *نضلل هيرودس* كما فعل المجوس. يقول الإنجيلي متى أن المجوس ” إذ أوحي إليهم في حلمٍ أن لا يرجعوا إلى هيرودس انصرفوا في طريق أخرى إلى كورتهم” (متى 2: 12). كلمة “هيرودس” في العبرية تعني ” من الجلد”. لهذا يقول القديس نيقوديموس الآثوسي أن علينا أن *نضلل أفكار الجسد وملذاته*.علينا أن نخدع شيطان الفكر الذي يمنعنا من السير في طريق الخلاص. علينا أن نعود من طريق أخرى، بالفضائل، إلى أرضنا الأصلية، أي الفردوس. هذا يعني أننا مطالبون بعيش حياة *أسرارية ونسكية.* كل الذين يحيون نسكياً يُعطون أن يتّحدوا بالمسيح في الأسرار.
*رابعاً*
عندما يسلك إنسان أسرارياً ونسكياً، *يختبر روحياً أحداث التجسّد الإلهي*، وبصورة أكثر شمولاً في مجمل كيانه. فلا يعود يرى الأحداث خارجياً بل داخلياً. يقول القديس سمعان اللاهوتي الحديث بأنه عندما *يطهّر الإنسان قلبه ويستنير، يستقبل المسيح في داخله ويفهم وثباته كمثل طفل*. يُدرَك المسيح كطفل في داخله ويولد بالفضائل فيحيا الإنسان كل هذه الأحداث في كيانه. بالتأكيد، فقط في المسيح تتحد الطبيعة الإلهية بالطبيعة البشرية أقنومياً. لكن الشخص المتقدّس يتلقّى أيضاً قوة الله في طبيعته ويصير عضواً في جسد المسيح. هكذا، يفهم كيف تعمل نعمة الله في طبيعته وماهية إفراغ الذات وماهية تأله الطبيعة البشرية.
*إن تجسّد ألأقنوم الثاني من الثالوث القدوس هدف إلى تأليه الطبيعة البشرية. من ناحية ثانية، ينبغي أن يتأله أيضاً أقنوم كل منّا.*
*من كتاب الأعياد السيدية*
*المطران ايروثيوس فلاخوس.*
ميلاد مجيد
*كل عام وانتم بالف خير.*
No Result
View All Result