لماذا عيد رأس السنة عيد مسيحي بحت وماعلاقته بميلاد الرب يسوع المسيح؟
ختان الرب يسوع المسيح هو حدث تاريخي وديني مسيحي يقع بعد ثمانية أيام من ميلاده، امتثالاً للناموس اليهودي الذي يلزم بختان الذكور في اليوم الثامن، وفيه أُعطي الطفل اسمه “يسوع”، ويُحتفل به كعيد في الأول من يناير، مؤكداً على تجسده الحقيقي وخضوعه للشريعة ليتمم الخلاص ويقدم لنا نعمة العهد الجديد عبر المعمودية الروحية بدلًا من الختان الجسدي.
ختان يسوع هو حدث من حياة يسوع الناصري وفقًا لإنجيل لوقا، وذلك بعد 8 أيام من ميلاده وفقًا للشرائع اليهودية، إذ يلزم وفقًا للشريعة ختان الأطفال من الذكور بعد ثمانية أيام من ولادتهم؛ وعقب الختان يُعطى الطفل أسمه. وبالتالي أخذ يسوع اسمه في يوم ختانه.
فعيد رأس السنة عيد مسيحي بحت ويتعلق بتاريخ تسجيل ميلاد السيد المسيح لأنه وبحسب الشريعة اليهودية الطفل المولود لا يسمى بإسم ولا يسجل بالدولة إلا بعد 8 أيام ليُختَتن . فمن 24 ديسيمبر لبداية السنة يكون السيد المسيح قد مضى عليه 8 أيام بالتمام حسب شريعة موسى فعيد رأس السنة مرتبط بميلاد المسيح وفيه بدأ التاريخ الميلادي .
كل هذا حسب إنجيل لوقا:
“وَلَمَّا تَمَّتْ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ لِيَخْتِنُوا الصَّبِيَّ سُمِّيَ يَسُوعَ، كَمَا تَسَمَّى مِنَ الْمَلاَكِ قَبْلَ أَنْ حُبِلَ بِهِ فِي الْبَطْنِ. وَلَمَّا تَمَّتْ أَيَّامُ تَطْهِيرِهَا، حَسَبَ شَرِيعَةِ مُوسَى، صَعِدُوا بِهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِيُقَدِّمُوهُ لِلرَّبِّ، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ: أَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ فَاتِحَ رَحِمٍ يُدْعَى قُدُّوسًا لِلرَّبِّ. وَلِكَيْ يُقَدِّمُوا ذَبِيحَةً كَمَا قِيلَ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ: زَوْجَ يَمَامٍ أَوْ فَرْخَيْ حَمَامٍ. وَكَانَ رَجُلٌ فِي أُورُشَلِيمَ اسْمُهُ سِمْعَانُ، وَهَذَا الرَّجُلُ كَانَ بَارًّا تَقِيًّا يَنْتَظِرُ تَعْزِيَةَ إِسْرَائِيلَ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ كَانَ عَلَيْهِ. وَكَانَ قَدْ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ أَنَّهُ لاَ يَرَى الْمَوْتَ قَبْلَ أَنْ يَرَى مَسِيحَ الرَّبِّ. فَأَتَى بِالرُّوحِ إِلَى الْهَيْكَلِ. وَعِنْدَمَا دَخَلَ بِالصَّبِيِّ يَسُوعَ أَبَوَاهُ، لِيَصْنَعَا لَهُ حَسَبَ عَادَةِ النَّامُوسِ، أَخَذَهُ عَلَى ذِرَاعَيْهِ وَبَارَكَ اللهَ وَقَالَ: «الآنَ تُطْلِقُ عَبْدَكَ يَا سَيِّدُ حَسَبَ قَوْلِكَ بِسَلاَمٍ، لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ أَبْصَرَتَا خَلاَصَكَ، الَّذِي أَعْدَدْتَهُ قُدَّامَ وَجْهِ جَمِيعِ الشُّعُوبِ. نُورَ إِعْلاَنٍ لِلأُمَمِ، وَمَجْدًا لِشَعْبِكَ إِسْرَائِيلَ». وَكَانَ يُوسُفُ وَأُمُّهُ يَتَعَجَّبَانِ مِمَّا قِيلَ فِيهِ. وَبَارَكَهُمَا سِمْعَانُ، وَقَالَ لِمَرْيَمَ أُمِّهِ: «هَا إِنَّ هذَا قَدْ وُضِعَ لِسُقُوطِ وَقِيَامِ كَثِيرِينَ فِي إِسْرَائِيلَ، وَلِعَلاَمَةٍ تُقَاوَمُ. وَأَنْتِ أَيْضًا يَجُوزُ فِي نَفْسِكِ سَيْفٌ، لِتُعْلَنَ أَفْكَارٌ مِنْ قُلُوبٍ كَثِيرَةٍ». وَكَانَتْ نَبِيَّةٌ، حَنَّةُ بِنْتُ فَنُوئِيلَ مِنْ سِبْطِ أَشِيرَ، وَهِيَ مُتَقدِّمَةٌ فِي أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ، قَدْ عَاشَتْ مَعَ زَوْجٍ سَبْعَ سِنِينَ بَعْدَ بُكُورِيَّتِهَا. وَهِيَ أَرْمَلَةٌ نَحْوَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً، لاَ تُفَارِقُ الْهَيْكَلَ، عَابِدَةً بِأَصْوَامٍ وَطَلِبَاتٍ لَيْلًا وَنَهَارًا. فَهِيَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَقَفَتْ تُسَبِّحُ الرَّبَّ، وَتَكَلَّمَتْ عَنْهُ مَعَ جَمِيعِ الْمُنْتَظِرِينَ فِدَاءً فِي أُورُشَلِيمَ. وَلَمَّا أَكْمَلُوا كُلَّ شَيْءٍ حَسَبَ نَامُوسِ الرَّبِّ، رَجَعُوا إِلَى الْجَلِيلِ إِلَى مَدِينَتِهِمُ النَّاصِرَةِ. وَكَانَ الصَّبِيُّ يَنْمُو وَيَتَقَوَّى بِالرُّوحِ، مُمْتَلِئًا حِكْمَةً، وَكَانَتْ نِعْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ.” (لو 2: 21-40).
الأهمية اللاهوتية لختان المسيح:
-
إتمام الناموس: أظهر يسوع خضوعه الكامل لشريعة الله، مما يؤكد أنه جاء ليتمم لا لينقض.
-
تجسد المسيح الحقيقي: يثبت أن المسيح اتخذ جسداً بشرياً حقيقياً وليس جسداً خيالياً، كما ادعت بعض الهرطقات المبكرة.
-
نقطة التحول من العهد القديم للجديد: يمثل ختانه الجسدي نهاية “الرسوم الظلية” وبداية العهد الجديد الذي يتبلور في المعمودية، حيث يختن المؤمن روحياً.
-
منح الاسم الإلهي: في يوم الختان، أُعطي يسوع اسمه، الذي يعني “المخلص”.
الاحتفال بالعيد:
-
التاريخ: يُحتفل به في الكنيسة المسيحية (الأرثوذكسية والكاثوليكية) في الأول من يناير، أي بعد ثمانية أيام من عيد الميلاد.
-
المعنى الروحي: يدعو العيد المؤمنين إلى ختان أرواحهم، ونزع شهوات الجسد، وارتداء المسيح في حياة مقدسة جديدة، ليصبحوا خليقة جديدة في يوم الملكوت (اليوم الثامن).




