
لا تكن من “الساجدين للكواكب” في ليلة رأس السنة
الذين يحاولون إقناعك بأنّ حياة الناس ومصائرهم، فقرهم وغناهم، فرحهم وحزنهم، نجاحهم وفشلهم كلّه رهن حركة الأجرام ومنوطٌ بدوران الكواكب!
عسى أن يستنير ذهنك وقلبك وتدرك وتتعلّم من تلك الكواكب وجمال إبداعها ودقّة نظامها، أنّ لها خالقاً يُحرّكها، وأنّ لهذا الكون إلهٌ عظيمٌ “ضابط الكلّ” بيده، خلقكَ إنساناً وشرّفكَ فوق كل خليقة بأن جعلك على صورته، لك عقلٌ وفكرٌ وحريةٌ وإرادة واختيار، فأنت من تقرّر وتختار، وأنت الذي بيدك وباجتهادك تشقّ طريق نجاحك في الحياة وتصنع مستقبلك، فلا صلة ولا علاقة لكواكب جامدة عادمة العقل والنُطق في التحكّم بمصيرك ومستقبلك…
لا تكن في هذه الليلة من عابدي الكواكب، الذين بلسان حالهم يقولون لها: أنتِ آلهتنا ومصائرنا رهن تحركاتك، لأن هذه عبادة وثن أكيدة، عبادةٌ للمخلوق دون الخالق… ولا تكن ممن يجلسون أمام شاشة التلفزيون ينتظرون من المنجّمين أن يكشفوا لهم أحداث ووقائع حياتهم المستقبلية، لأنك بذلك ترضى بأن تجعل من نفسك مجرّد دُمية يحرّكها قَدرٌ غاشمٌ محتوم ليس لك أن تغيّر فيه شيئاً، وتكشف عن عدم إيمانك بمحبة الله الأبوية لك، وقلّة ثقتك به، هو الذي يعتني بك ويدبّر كل أمور حياتك لخلاص نفسك…
بل كن في هذه الليلة كالمجوس الأتقياء، الذين أشرق لهم ضياء النعمة الإلهية بواسطة “كوكب”، وقادهم إلى معرفة الحقيقة، فخرجوا من ظلمة وثنيّتهم إلى نور المعرفة الإلهية، وتعلّموا من الكوكب ذاته السجود للذي هو وحده “شمس العدل” (ملاخي٢:٤) و“كوكب الصبح المنير” (رؤيا١٦:٢٢) ربنا والهنا ومخلّصنا يسوع المسيح.
الأب رومانوس الكريتي
No Result
View All Result