من معالم دمشق … «باب القديس بولس»
هو أحد الأبواب السبعة في السور الروماني لمدينة دمشق القديمة. وكانت أبواب دمشق في العهد الروماني تُسمّى بأسماء الكواكب، وكان إسم هذا الباب يُدعى آنذاك «باب زُحل» نسبةً إلى كوكب زحل (ساتورنوس) أحد آلهة الرومان، ويقابله عند اليونانيين القدماء (خرونوس) إله الزمن والزراعة والفلاحين.
وفي عهد الإمبراطورية الرومية دُعي الباب باسم «باب القديس بولس»، لأنه من أعلى هذا الجانب من سور المدينة القديمة، قام بعض الإخوة المسيحيين الدمشقيين ليلاً بانزال بولس الرسول بسلّةٍ ليتمكّن من الهرب من بطش الرومان ومكيدة اليهود الذين تربّصوا به وحاولوا القبض عليه وقتله (أنظر أعمال الرسل 25:9 وأيضاً 2 كورنثوس 33:11).
على جانبي هذا الباب نلاحظ وجود رمزان، وهما أول حرفين من إسم “المسيح” (Χριστός) “خريستوس”، باللغة الرومية (اليونانية) XP وهي العلامة التي ظهرت لقسطنطين الملك في السماء، على مشارف مدينة روما، ومعه هذه الحروف من نور Εν τούτω Νίκα أي «بهذا تنتصر». وكان ذلك قبل مواجهته لخصمه ماكسنتوس وانتصاره عليه. حيث أمر قسطنطين بوضع هذا «المونوغرام» على الدروع والأسلحة واعتمده راية لجنوده، واستمر ذلك لقرون طويلة.
ولما هاجم الفرس بلاد الروم عام 614 م ، داهموا دمشق ودخلوها من هذا الباب وهدموه، ثم احتلوا القدس وسرقوا عود الصليب المقدس من كنيسة القيامة، بعدما أحرقوها، وأخذوه إلى بلادهم. لكن هرقل إمبراطور الروم، حرر المشرق من جديد وانتصر عليهم، واستعاد خشبة الصليب المقدس من بلاد فارس عام 628م، وأعاد بناء ما هدمه الفرس في دمشق، ومن ضمنه هذا الباب، وجعل على طرفي الباب الشعار «المونوغرام» ΧΡ الذي سبق ورآه قسطنطين الملك، واستخدمه، وكان سبباً في إيمانه بالمسيح. وبقي هذا الشعار على جانبي الباب منذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا.
الإسم الحالي لهذا الباب هو «باب كيسان» ويُنسَب الإسم إلى “كيسان” أحد غلمان معاوية بن أبي سُفيان، ومنه دخل يزيد بن أبي سفيان عند حصار واحتلال العرب المسلمين لمدينة دمشق عام 634م. وكان “كيسان” هذا مسؤولاً عن الفرقة العسكرية العربية التي حاصرت روم دمشق من جهة هذا الباب. ولما “أبلى بلاء حسناً” على حد تعبير العرب، واحتل العرب المدينة، أطلقوا إسمه على هذا الباب. وهناك نظرية تقول أن “كيسان” مُشتقة من اللغة الآرامية وتعني “الأقصى” أي “الأكثر بُعداً” عن مركز مدينة دمشق.
ويقع “باب القديس بولس” (باب كيسان) في نهاية شارع “إبن عساكر” من الشرق، ويتميّز الباب بجمالة ونقوشه الرائعة، ويُفضي مباشرةً إلى كنيسة القديس بولس الرسول. ومن الجهة الأخرى للباب يقع “الشارع المستقيم” (أعمال الرسل 11:9) حيث توجد دار بطريركية أنطاكية للروم الأرثوذكس، بالإضافة إلى بيوت تاريخية وأسواق قديمة وآثار هامة جداً من مدينة دمشق القديمة.
من صفحة Dr. Joseph Zeitoun’s



















