
تحمّل يا طفلي…
الله يعاقب ثم يشفي، يرفع ثم يخفض.
من يستطيع أن يقاوم مشيئة الرب؟
إذا أراد الله أن نعاني، فبالتأكيد لديه هدف خلاص، لا نستطيع نحن البشر أن نراه مسبقًا، لكن الصبر وطول البال والتواضع في قبول الابتلاء دائمًا، نعم دائمًا، سيجلب فائدة مؤكدة في النهاية.
تحمّل يا طفلي صليبك واعلم أن الله يعلم كل ما نعانيه وكأب حقيقي يحاول بكل الطرق أن يشكل في داخلنا يسوع المسيح. يريدنا أن نعاني لأنه يعلم ما أعده لأولاده المتألمين في السماوات.
ولكن إذا لم يرسل لهم الضيقات، فسيظلمون لأنهم سيفقدون الخيرات التي لا توصف في السماء.
كلما عانينا أكثر، كلما تَنسج تاج المجد أجمل!
لا تصدق أبدًا أنك ممسوس، ولا تدع أي فكر كهذا يخدعك.
يحدث هذا لكثير من الرهبان عندما يمرضون، هكذا شاء الله.
عندما يضعف الجسد، يجب أن يتبع ذلك الروح، وعندما يعاني الروح، يذبل الجسد ويصبح كئيبًا.
لقد أغار عليك الابتلاء، يا طفلي، لكن دعنا نصبر لكي ينفجر هذا الابتلاء ويمجد الله.
كل شيء سيمر، والشتاء أيضًا، وستشرق من جديد ربيع الصحة الحلو، وستفرح وتقول:
“طوبى لمن أذلني لكي أتعلم حقوقك”.
من لا يتألم عند الجراحة؟ ومن لا يتألم عندما تتراجع نعمة الله وتكثر الأفكار الشريرة؟
هكذا رتبت الحكمة الإلهية تصحيح الروح.
كما تتعاقب فصول الطبيعة، الشتاء، الربيع، الصيف، الخريف، هكذا تتعاقب الفصول الروحية، يرحل أحدها ويأتي الآخر، وهكذا تعتاد الروح على كل التغيرات الروحية وتصبح حكيمة وذات خبرة.
وهذه التجربة هي نعمة تحمل الروح في أوقات التغيرات العظيمة، حتى تتعلم من الابتلاءات السابقة أن الصبر وطول البال فقط يمنحان حالة سلام وأفكار نافعة، وعندها نخرج من الابتلاءات بفائدة ونصبح أكثر حكمة وخبرة.
من الشيخ إفرايم، دير القديس أنطونيوس، أريزونا
No Result
View All Result