<span;>قصة من حياة القدّيس باييسيوس الآثوسي
<span;><span;> “الجحيم والفردوس”
<span;>”أبي، أنا لا أؤمن بوجود الجحيم والفردوس والحياة بعد الموت على الإطلاق. علاوة على ذلك، لم يعد أحد بعد الموت ليخبرنا أن هناك حياة بعد الموت. أنا أؤمن فقط بوجود قوة خارقة للطبيعة.”
<span;>أجابه الشيخ باييسيوس مبتسماً:
<span;>”حسناً، وهذا أفضل من لا شيء.” إذا كان المسيح والحياة بعد الموت غير موجودين، فهل تعتقد أن كل هؤلاء الرهبان والراهبات الذين نبذوا العالم ويعيشون في أماكن منعزلة مجانين؟
<span;>وبما أنك لم تكن أبداً مهتماً بالحياة الروحية، فأنت لا تدرك حتى وجودها. علاوة على ذلك، فإن الجحيم والفردوس موجودان. تختبر أرواحنا كلا الأمرين لأنها حالات روحية، وليست أماكن تحترق فيها النار أو تغني فيها الطيور. سأعطيك مثالا:
<span;>لنفترض أنك نائم وتحلم أنك على وشك سرقة شيء ما. فجأة، يتسلل الخوف إلى روحك لأنك تعتقد أن شخصاً ما قد يراك. وبالفعل، لقد شاهدك الناس ويحاولون الإمساك بك. تبدأ بالهرب لأنك تخشى أن يتم القبض عليك وإعدامك. مثل هذه الأفكار تسبب مشاعر المعاناة والقلق. روحك مليئة باليأس وخيبة الأمل والخوف مما قد يحدث لك. أثناء نومك، تبدأ في التعرق والتقلب على السرير، ثم تستيقظ فجأة. تدرك أنه كان مجرد حلم مزعج، كابوس، وتهدأ تدريجياً. ما عاشته روحك خلال تلك اللحظات القليلة كان بمثابة الجحيم، أي تجربة التعذيب النفسي. كانت روحك مليئة بالخوف والرعب والمعاناة والقلق واليأس وخيبة الأمل.
<span;>الجحيم ليس مكاناً تُغلى فيه الأرواح في القدور، بل هو الحالة التي ستجد فيها الروح نفسها بعد خروجها من الجسد. عندها ستفهم الحق وتتألم لأنك لم تصدق المسيح وكرازته عن الحياة بعد الموت. ستكون الروح بعد ذلك أكثر وعياً بالذنب الناتج عن أفعالها وستشعر بمشاعر غير سارة من الخوف والرعب والقلق واليأس وما إلى ذلك.
<span;>ويمكن تطبيق الشيء نفسه على الفردوس. تخيل أن لديك ابناً تحبه كثيراً وأنه عمل على متن السفن لسنوات عديدة. أثناء نومك تحلم أن ابنك قد عاد. أنت متأثر بعمق ومليء بالفرح الهائل. تركض نحوه وتعانقه وتقبله. وبينما قلبك يفيض بالسعادة، تستيقظ فجأة وتدرك أنه كان مجرد حلم. تشعر بخيبة أمل وتعود إلى الواقع. شعرت روحك بطعم الفردوس للحظات قليلة، أي أنها امتلأت بالفرح والحب.
<span;>من خلال إعطائك هذين المثالين، أريد أن أوضح لك أن هناك الجحيم والفردوس معاً. يمكننا أن نختبرها جزئياً في هذه الحياة، لكننا لن نشعر بها بشكل كامل وكامل إلا بعد الموت.
<span;>توجد حالات مماثلة في روحنا، اعتماداً على طبيعتها. فإذا كان للنفس ضمير غير طاهر، وسكنها الخوف أو الرعب أو القلق أو اليأس أو الغيرة أو الافتراء، فإنها تصبح مسكناً للجحيم. ولكن إذا أحست النفس بالحب والفرح والخير والأمل والإيمان والاعتدال والتواضع، تصبح مسكناً للفردوس.

















