لماذا نبارك الشمع يوم دخول السيد إلى الهيكل؟
لماذا يوزَع الشمع والكريب في عيد دخول الرب يسوع إلى الهيكل؟
ليس هذا التقليد مجرّد عادة، بل يحمل معنى روحياً وشعبياً في آنٍ معاً . نُبارك الشموع لأن المسيح أُعلن في هذا العيد نوراً للعالم. فالشمعة ترمز إلى يسوع الذي أنار ظلمة البشرية، وإلى دعوتنا أن نحمل هذا النور في حياتنا وبيوتنا. نُشعلها كصلاة صامتة تقول: يا رب، أنِر قلوبنا وبيوتنا بحضورك.
أما الكريب، فيرتبط بروح العيد كعيد فرح هادئ ومتواضع. فمريم ويوسف قدّما الطفل يسوع في الهيكل كما تفعل أي عائلة فقيرة، وقدّما ما تيسّر لهما بكل بساطة، يمامتين أو فرخي حمام، وهي تقدمة الفقراء. والكريب أكلة بيتية بسيطة، من مكوّنات متواضعة، تعبّر عن تواضع هذا العيد وبساطته.
دائريّ الشكل، يشبه الشمس أو القرص المضيء فبدخول المسيح إلى الهيكل، اكتمل انتظار سمعان الشيخ وحنّة النبيّة. أما لونه الذهبي بعد الخَبز، فيرمز إلى النور الإلهي إذ انكشف المسيح في هذا العيد نورًا للأمم، كما قال سمعان: «نوراً ينجلي للأمم ومجداً لشعبك إسرائيل». وتبادل الكريب هو علامة مشاركة البركة. فبتوزيعه، تتشارك الرعية فرح العيد وبركته، كما تشارك الكنيسة نور المسيح مع العالم.
صحيح أنّ الكريب لم يُذكر في الإنجيل، وأن هذا التقليد حديث نسبيًا، لكن كنائس كثيرة حوّلته إلى لغة إيمان حيّة: طعام، دفء، اجتماع العائلة أو الرعية، وشكر لله على النور الذي دخل الهيكل… ودخل حياتنا.
وهكذا صار الكريب في هذا العيد رمزًا للفرح المتواضع، للنور وللمشاركة، وتذكيرًا بأن الله أتى لا بالعظمة بل بالبساطة.
إن عيد دخول المسيح إلى الهيكل يعلّمنا أن النور يُعطى بالشمعة، والنور يُعاش في الحياة اليومية. والكنيسة، في الشرق والغرب، تشهد للحقيقة عينها: الله دخل هيكله… ليصير نورًا للعالم كلّه.
في الكنيسة الأرثوذكسية:
في هذا العيد توزع الشموع المباركة، لا شك ان مصدر هذا التقليد هو كلمة سمعان الشيخ :” نور يضيء للامم ” فالشموع المضاءة تعني المسيح والحياة الالهية. وعنها رمزت شمعة المعمودية وعنها ترمز الشموع المضاءة اثناء خدمة الاسرار المقدسة.
اخذ هذا الاحتفال اهمية كبرى في القرن السابع في روما وسمي عيد الانوار وكان التطواف بالشموع يجري ليلا في شوارع المدينة .
اما في الكنيسة الارثوذكسية فيجري الاحتفال بتبريك الشموع في صلاة الغروب من ليلة عيد دخول السيد للهيكل . فبعد نهاية صلاة خمس الخبزات توضع صينية الشمع على نفس الطاولة ثم يتلى الافشين الخاص بتبريك الشموع .
ان الشموع يتبين ان الشموع المضاءة تشير الى الكلمة:” مبارك انت ايها المسيح الهنا يا ضياء مجد الآب …” ثم يكرر مقطع الانجيل الرابع :” كان النور الحقيقي الذي ينير كل انسان آت الى العالم .ويذكرنا باستنارة المعمودية ويعلن ان كنيسة المسيح هي منارة متلألئة. ثم يدعو الروح القدس ان يحل على الشموع وهذا دليل على ان الشموع المحتفل بها اصبحت من شبه الاسرار.
ثم تعدد الصلاة منافع هذه الشموع المباركة :دفع الاضرار الزلازل ، تسهيل الولادة عونا للمتحضرين ضد عدو الخلاص حتى ان دنت ساعة الموت يستضيء الانسان كالعذارى الحكيمات بنور تلك الشموع المباركة.
ولذلك يجب ان تحفظ تلك الشموع في البيوت حتى اذا رقد احد افراد الاسرة أضيت حول النعش .وهي من العادات المسيحية المحبذة. ويكمن اشعالها ايضا حينما يحمل الكاهن الى بيت المريض الزوّادة الاخيرة مسحة الزيت المقدس.
اذا الكنيسة تصلي وترتل للمسيح وللعذراء وللصدّيق :
” افرحي يا والدة الاله الممتلئة النعمة ،لانه اشرق منك شمس العدل المسيح الهنا ، منيرا للذين في الظلام ،سرّ وابتهج انت ايها الشيخ الصدّيق حاولا على ذراعيك المعتق نفوسنا ،والمانح ايانا القيامة . “
تاريخيا:
يبارك الكاهن شموع ليأخذها المؤمنين إلى بيوتهم للبركة، وقد كان التقليد الشعبي أن تضاء الشمعة تحت صفيحة بلورية أو صحن لتجمع الدخنة السوداء ومن ثم يكحلون جفون عيونهم بها، لأن كحل العين كان يستخدم كدواء لتقوية نظر العيون، فيكحل المؤمنين عيونهم بسواد دخان الشمعة المباركة التي ترمز إلى نور المسيح كما قال سمعان الشيخ : “نور إعلان للأمم ومجداً لشعبك اسرائيل” ليس لتقوي نظر عيوننا بل بصيرتنا الروحية لنسير في محبة الرب له المجد.
كما ان مسألة مباركة الشموع تعود إلى عهد الإمبراطور مرقيانوس (٤٥٠-٤٥٧م) حيث كان يرافق العيد تطوافًا بالشموع. كذلك نجد عند القدّيس كيرلّس الإسكندري (٤٤٤م) كلامًا يتوّجه فيه إلى المؤمنين بالاحتفال بالعيد بابتهاج كبير، وهم يحملون الشموع المضاءة. بالإضافة إلى كلمات عظة أورشليميّة تعود إلى القرن الخامس ميلادي تعلن: *«لنكن فرحين ومبتهجين ومنيرين ولتكن شموعنا لامعةً كقلوبنا. فيا أولاد النور لنقدّم المشاعل والمصابيح إلى النور الحقيقي الذي هو المسيح».*
وأيضًا نعرف من خلال سفاريوس بطريرك أنطاكيّة في القرن السادس ميلاديّ (٥١٢-٥١٨م)، أن هذا العيد كان يُحتفل به في كنائس أورشليم والقسطنطينيّة منذ سنوات عدّة.
<span;>†من التقاليد الشعبية في عيد دخول السيد إلى الهيكل†
<span;>يقوم الكاهن المتقدم بين الكهنة أو الأسقف بحمل صليب ملفوف بأقمطة “يمثل يسوع الطفل” ويحمله على ذراعيه كما تحمل الأطفال ويطوف به في الكنيسة في حال يرتل الشمامسة والشماسات تراتيل تخص الطقس وفي أثناء الطوفان يتبارك المؤمنين من الصليب المقدس.
<span;>يبارك الكاهن شموع ليأخذها المؤمنين إلى بيوتهم للبركة، وقد كان التقليد الشعبي أن تضاء الشمعة تحت صفيحة بلورية أو صحن لتجمع الدخنة السوداء ومن ثم يكحلون جفون عيونهم بها، لأن كحل العين كان يستخدم كدواء لتقوية نظر العيون، فيكحل المؤمنين عيونهم بسواد دخان الشمعة المباركة التي ترمز إلى نور المسيح كما قال سمعان الشيخ “نور إعلان للأمم ومجداً لشعبك اسرائيل” ليس لتقوي نظر عيوننا بل بصيرتنا الروحية لنسير في محبة الرب له المجد.

















