
التَّهيئة للصَّوم
فترة التَّهيئة للصَّوم: هي فترة تمتدُّ لشهر وَتتضمَّن أَربعة آحادٍ هي: الفرِّيسيِّ وَالعشَّار- الإبن الشَّاطر- الدَّينونة (مرفع اللَّحم)- الغفران (مرفع الجبن)..
أَحد الفرِّيسيِّ وَالعشَّار: (لوقا ١٨: ٩-١٤)
المغزى من هذا الأَحد الأَوَّل -الإِفتتاحيّ- هو التَّواضع.
لمَّا سُئل القدِّيس مقاريوس”أَيُّ الفضائل أَعظم؟” أَجاب: “كما إِنَّ التَّكبُّر أَسقط ملاكاً من علوِّه وَأَسقط الإِنسان الأَوَّل، كذلك الإِتِّضاع يرفع صاحبه من الأَعماق”.
وَيقول القدِّيس إِسحق السُّريانيّ عن التَّواضع: “الَّذي يتنهَّد كلَّ يومٍ على نفسه بسبب خطاياه خيرٌ من الَّذي يقيم الموتى. وَالَّذي استحقَّ أَن يبصر خطاياه خيرٌ من الَّذي يبصر ملائكة”.
أَحد الإِبن الشَّاطر: (لوقا ١٥: ١١-٣٢)
المغزى من هذا المثل محبَّة اللّٰه اللَّامتناهية وَالَّذي ينتظر عودتنا إِليه.
نحن جميعنا أَبناء اللّٰه بالتَّبنِّي، وَالتَّوبة الصَّادقة وَالحقيقيَّة هي قيامة وَحياة.
وَمن أَجمل ما في هذا المثل “فرجع إِلى نفسه”. الرُّجوع هو نقطة تحوُّل وَتصويب. فحين يهدأُ الإِنسان من الدَّاخل يبدأُ يفكِّر في حاله وَيكتشف أَن لا سلام له وَلا خلاص وَلا طمأنينة إِلَّا في العودة إِلى البيت الأَبويِّ الحاضن، وَخاصَّةً بعد أَن يدرك مرارة التَّغرُّب عن اللّٰه وَحلاوة العودة إِليه.
أَحد الدَّينونة (مرفع اللَّحم): (متَّى ٢٥: ٣١-٤٦).
المغزى من هذا الأَحد أَن يدرك المرء أَهمِّيَّة المحبَّة الصَّادقة تجاه الآخرين، لأَنَّ الآخر هو يسوع نفسه وَها نحن نقف أَمامه.
الإِنسان يدين نفسه بنفسه، فكلُّ أَعماله تُكشف كما هي أَمام حكم اللّٰه العادل. يقول القدِّيس جاراسيموس (القرن الرَّابع): “كلُّ مرَّةٍ تبسط يدك بالعطاء اذكر المسيح. الهيكل الحقيقيُّ للمسيح هو نفس المؤمن؛ فلنزيِّنه وَنقدِّم له ثياباً. لنقدِّم له هبات، وَلنرحِّب بالمسيح الَّذي فيه! ما نفع الحوائط المرصَّعة بالجواهر إِن كان المسيح في الفقير في خطر الهلاك بسبب الجوع؟”.
كذلك يشرح القدِّيس كبريانوس (القرن الثَّالث) عن أَهمِّيَّة الإِلتصاق بالمسيح في مسيرة حياتنا كلَّها، يقول: “المسيح نفسه، أَيُّها الإِخوة الأَحبَّاء، هو ملكوت اللّٰه الَّذي نشتاق إِليه من يومٍ إِلى يوم لكي يأتي. مجيئه هو شهوةٌ لنا، نودُّ أَن يُعلَن لنا سريعاً. ما دام هو نفسه قيامتنا ففيه نقوم، لنفهم ملكوت اللّٰه أَنَّه هو بنفسه إِذ فيه نملك.
نكفُّ، بدءًا من هذا الأَحد، عن أَكل اللُّحوم (أَكلٌ بلا دم) لندخل، كالإِنسان الأَوَّل رويداً رويداً، في حالةٍ ملكوتيَّةٍ سلاميَّة.
أَحد الغفران (مرفع الجبن): (متَّى ٦: ١٤-٢١)
المغزى من هذا الأَحد إِدراك أَهمِّيَّة الغفران. فنحن نطلب من اللّٰه أَن يغفر لنا خطايانا بعد أَن قمنا بمسامحة الآخرين؛ وَهذا شرطٌ أَساسيٌّ لا مفرَّ منه.
الَّذي يخال نفسه أَنَّه بلا خطيئةٍ يُضِلُّ نفسه وَيكون متكبِّراً (١ يو ١: ٨). نحن في احتياجٍ دائمٍ وَمستمرٍّ إِلى أَن نصرخ للّٰه مع العشَّار “اللّٰهمَّ ارحمني أَنا الخاطئ” (لو ١٨: ١٣). فلنذكر دائماً أَنَّنا خطأَة وَنطلب الرَّحمة وَالغفران.
لم يعلِّق الرَّبُّ يسوع على أَيَّة طلبةٍ في الصَّلاة الرَّبَّانيَّة سوى طلبة الغفران: “فإِنَّه إِن غفرتم للنَّاس زلَّاتهم يغفر لكم أَيضًا أَبوكم السَّماويّ. وَإِن لم تغفروا للنَّاس زلَّاتهم لا يغفر لكم أَبوكم أَيضًا زلَّاتكم. (متَّى ٦: ١٤-١٥).
منقول عن نشرة الكرمة العدد ٤ الأَحد ٢٨ كانون الثَّاني ٢٠١٨
No Result
View All Result