
ماذا يحدث في أول ٦٠ ثانية بعد تناول القربان المقدس؟
في كل قداس، يتناول ملايين الكاثوليك القربان المقدس.
لكن كم مرة نتوقف ونتأمل فيما يحدث فعلاً لحظة ملامسة القربان لشفاهنا؟
تُعلّم الكنيسة أن القربان المقدس هو جسد ودم وروح وألوهية يسوع المسيح الحقيقية (التعليم المسيحي 1374). مع ذلك، يتناول الكثيرون القربان باستخفاف، غير مدركين أن لقاءات روحية عميقة تبدأ فوراً.
دعونا نستكشف أول 60 ثانية من منظور كتابي ولاهوتي وروحي.
1. بداية اللقاء الروحي
في اللحظة التي تتناول فيها القربان، يكون المسيح حاضراً حضوراً كاملاً.
هذا ليس مجرد رمز. يؤكد الكتاب المقدس:
“أنا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء. من يأكل من هذا الخبز يحيا إلى الأبد” (يوحنا 6: 51).
في تلك اللحظة، يدخل يسوع جسدك وروحك.
تتأثر نفسك بحقيقته.
ينجذب قلبك إلى المحبة.
تتقوى روحك ضد الخطيئة.
حتى لو لم تشعر بذلك، فقد بدأ اللقاء.
2. فيض النعمة
يُطلق التعليم الكاثوليكي على هذا اسم النعمة المُقدِّسة.
مباشرةً، يقوم القربان المقدس بما يلي:
يغفر الخطايا الصغيرة (التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية 1393).
يقوي المحبة.
يعمق الاتحاد مع المسيح والكنيسة.
إنه فيض روحي، غير مرئي ولكنه قوي. تخيّله كالماء الذي يدخل أرضًا جافة، تبدأ الحياة بهدوء، ولكن بعمق.
3. الوحدة مع المسيح والكنيسة
لم تعد مجرد نفسك.
يكتب بولس: “لأن الخبز واحد، فنحن الكثيرين جسد واحد، إذ نشترك جميعًا في الخبز الواحد” (كورنثوس الأولى ١٠: ١٧)
في أول ٦٠ ثانية، تتحد روحانيًا مع:
المسيح نفسه
كل مؤمن يتناول
شركة القديسين
الإفخارستيا هي تجسيد الجماعة، تجعل الروابط الخفية مرئية في روحك.
4. الديناميكيات الروحية
فورًا، تنشط روحك للمعركة:
تضعف قوة التجربة (أفسس ٦: ١٠-١٧)
ينمو الإيمان بهدوء
يثبت الرجاء قلبك
قد يشتد الشيطان في الخارج، لكن في الداخل، المسيح هو درعك وقوتك.
5. تبدأ الرسالة النبوية
وأخيرًا، يُرسلك القربان المقدس: “اذهب بسلام”
حتى قبل مغادرة صف المناولة، تُكلَّف روحك بما يلي:
أن تغفر
أن تُحب
أن تشهد
المسيح ليس خاملاً في قلبك؛ بل هو فاعل، مُرسِل، مُغيِّر.
الثواني الستون الأولى ليست سوى البداية
تتغير للأبد
تُمنح القوة للقداسة
تنضم إلى جسد المسيح
تعامل مع القربان المقدس لا كطقس، بل كلقاء إلهي يستمر في كل ثانية بعد تناولك.
الخبز يلامس شفتيك؛ والله يلامس حياتك.
No Result
View All Result