لماذا نسمى الكنائس بأسماء القديسين ؟
إنّ بيوتَ الصلاةِ والكنائس كلها بيوتٌ للرب (مزمور4:27)، دعي اسمه عليها، واختارها لسكناه مع شعبه، “مقدسى تهابون” (لا30:19).
واعتادت الكنيسة مُنذ العصرِ الرسولي أن تُشيّد كنائسها لله، وتدعوها بأسماءِ العذراءِ، والرسلِ، والشهداء.
فعندما ندعوا الكنائس بأسماءِ القديسين، هذا لا يعنى إنها أقيمت لأجلهم، إنما هي:
1- اعتاد المؤمنون الأولون أن يقيموا مذبحاً فوق المكان الذى استشهد فيه القديس ، عملاً بالمكتوب فى سفر الرؤيا “ولما فتح الختم الخامس رايت تحت المذبح نفوس الذين قتلوا من اجل كلمة الله ومن اجل الشهادة التى كانت عندهم ” ( رؤ 6 : 9) .
2- من أجل تكريم القديسين وإحياء ذكراهم كما قال الرب عن المرأة ساكبة الطيب ” حيثما يكرز بهذا الإنجيل يخبر أيضاً بما فعلته هذه تذكاراً لها ” ( مت 26 ) . فتكريمهم إكرامًا لله الذى أكرمهم، وأعطاهم السلطان، وصنع المعجزات، والمواهب، وهم مجدوا اسمه، وضحوا بنفوسهم لأجله.
فكم بالحرى الذين ماتوا واستشهدوا على اسم المسيح ؟
في إطلاق أسماء القديسين على الكنائس إكرامًا لهم:
يذكر معلمنا يعقوب الرسول [… طلبة البار تقتدر كثيرًا في فعلها كان إيليا إنسانًا تحت الآلام مثلنا وصلى صلاة أن لا تمطر فلم تمطر على الأرض ثلاث سنين وستة أشهر. ثم صلى أيضًا فأعطت السماء مطرًا وأخرجت الأرض ثمرها] (يع16:5-18) ففي تكريم القديسين تكريم للفضيلة ذاتها، وتقدير وتعظيم للمثل العليا هذه التي اجتهدت الكنائس لتوصيلنا إليها ورفع أشواقنا ورغباتنا نحوها وتشجيعنا على الجهاد لتحقيقها في حياتنا. فبهذه الوسيلة التكريمية تحقق الكنيسة أغراضها العليا فينا. فالقديسون لا يحتاجون إلى تكريم ارضي. إذ هم يتمتعون بأعظم تقدير وسعادة وبهاء مع الله في السماء. ولكن في تكريم الله لهم وإحياء ذاكراهم على الأرض فائدة عظمى لنا. وقد كرم الله قديسيه أعطاهم سلطانا كسلطانه. الحق أقول لكم انتم الذين تبعتموني في التجديد متى جلس ابن الإنسان على كرسي مجده تجلسون انتم أيضًا اثني عشر كرسيًّا تدينون أسباط إسرائيل الاثني عشر (مت 19: 28) وجعل لهم منزله كمنزلته “الذي يسمع منكم يسمع مني والذي يرذلكم يرذلني” (لو 10: 16؛ راجع أيضًا يو 20: 21-23)، كذلك وعد الله بأحياء ذكرى الذين أكرموه، فقال عن المرأة التي سكبت قارورة الطيب على قدميه ” حينما بكرز بالإنجيل بكرز بما فعلته هذه تذكارًا لها”.
3- يقول الله : “ أنا هو إله إبراهيم وإسحق ويعقوب .. إله أحياء وليس إله أموات ”
فإن كان الله قد رضى أن يسمى نفسه إله إبراهيم أفلا يرضى أن تسمى كنيسته بكنيسة العذراء مريم أو كنيسة مار مرقس ؟؟
4- تسمى الكنيسة باسم القديس ليكون شفيعاً للمؤمنين المصلين بها ، وهذا لا يلغى كونها مكان حضور الله فى وسط شعبه .
5- لتمييز الكنائس بعضها عن بعض ، خصوصاً مع انتشار الكنائس فى العالم ، فأيهما أفضل أن تسمى الكنيسة باسم القديس أم أن يقال كنيسة محطة كذا أو شارع كذا ؟؟؟
وفى الكتاب المقدس أدلة على هذا:
* تسمية الله نفسه بإسم، إله إبراهيم، وإسحق، ويعقوب.
* تسمية هيكل أورشليم، بهيكل سليمان.
* وسمى الشريعة، ” شريعة موسى عبدى”.
* وأطلق أسماء الأنبياء على الأسفار، كرؤيا إشعياء، سفر أرمياء، وهذه الأسفار كلها كلام الله، لا كلام الأنبياء، إنما تكريماً لهم، وتمييزًا لها عن غيرها من الأسفار.
* أسماء الرسل على أسس الكنيسة السماوية ” وسور المدينة كان له أثنا عشر أساسًا وعليها أسماء رسل الخروف الاثني عشر” (رؤ14:21).
فأجمعت سائر الكنائس شرقاً وغرباً، على تسمية الكنائس بأسماء القديسين.