ساعة سجود
الإرتفاع فوق الخوف والموت
التأمل الأول: الصمت المقدس
يا يسوع، أيها الحاضر صامتًا في سرّ الإفخارستيا، أقف أمامك وأسمع كلمتك التي تهزّ أعماقي:
«مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا، وَمَنْ يُهْلِكُ نَفْسَهُ مِنْ أَجْلِي يَجِدُهَا».
يا رب، كم تعلّمت أن أحمي نفسي، أن أتشبّث بما أملك، أن أخاف الخسارة والألم والتخلّي… لكن أمام حضورك القرباني، أفهم أن الحب الحقيقي لا يُمسك بل يُعطي، ولا يسيطر بل يسلّم.
أنت، يا يسوع، لم تحفظ حياتك لنفسك، بل كسرت ذاتك خبزًا لنا، وصرت في هذا السرّ عطية كاملة بلا حدود. علّمني أن أفهم أن فقدان الذات فيك ليس موتًا بل عبورًا إلى الحياة.
كما قال القديس أغسطينوس: القلب الذي ينغلق على ذاته يضيق،
أما الذي يخرج من نفسه نحو الله يتّسع إلى ما لا نهاية.
وكما علّم القديس يوحنا الذهبي الفم، إن الصليب ليس خسارة بل انتصار الحب على الخوف.
يا يسوع الإفخارستي، خذ مني كل ما أتمسك به بعيدًا عنك:
كبريائي، خوفي، إرادتي التي تريد أن تتحكم بكل شيء.
اجعلني أضيع فيك لأجد نفسي فيك، وأموت عن أنانيتي لأحيا بحياتك.
في هذا الصمت المقدس، علّمني أن أضع حياتي بين يديك كما يوضع الخبز على المذبح، لكي تكسره، وتباركه، وتحوّله إلى نعمة للآخرين.
وبشفاعة مريم العذراء، التي سلّمت ذاتها بالكامل لك وقالت «ليكن لي»،
اجعل قلبي يعرف سرّ التسليم، وسيري يصبح اتباعًا حقيقيًا لخطواتك.
لك المجد يا رب، الذي نخسر فيه كل شيء لنربح كل شيء، الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور. آمين.
مزمور 16:احفظني يا الله لأني عليك توكلت. 2 قلت للرب أنت سيدي. خيري لا شيء غيرك. 3 القديسون الذين في الأرض والأفاضل كل مسرتي بهم. 4 تكثر أوجاعهم الذين اسرعوا وراء آخر. لا اسكب سكائبهم من دم. ولا أذكر أسماءهم بشفتي. 5 الرب نصيب قسمتي وكأسي. انت قابض قرعتي. 6 حبال وقعت لي في النعماء. فالميراث حسن عندي 7 أبارك الرب الذي نصحني. وايضا بالليل تنذرني كليتاي. 8 جعلت الرب امامي في كل حين. لانه عن يميني فلا اتزعزع. 9 لذلك فرح قلبي وابتهجت روحي. جسدي ايضا يسكن مطمئنا. 10 لانك لن تترك نفسي في الهاوية. لن تدع تقيك يرى فسادا. 11 تعرفني سبيل الحياة. امامك شبع سرور. في يمينك نعم إلى الأبد.
صمت…..
التأمل الثاني: نسمة حياة
يا رب، أيها الحاضر أمامي في سرّ القربان، أقف في صمت السجود وأسمع سؤال المزمور يرتفع من أعماقي:
«أين أذهب من روحك؟ ومن وجهك أين أهرب؟»
يا يسوع، كم حاول قلبي أحيانًا أن يختبئ، أن يهرب إلى ضجيج العالم أو إلى صمت الخوف، لكنني أكتشف هنا أن حضورك يسبقني دائمًا، يحيطني كنسمة حياة، ويبحث عني حتى عندما أضيع نفسي.
إن صعدت إلى أفراح الحياة، أنت هناك، وإن نزلت إلى أعماق ضعفي وظلمتي،
ها أنت حاضر، لا كديّان قاسٍ، بل كحبّ لا يتعب من البحث عني.
كما علّم القديس أغسطينوس:
«كنتَ أقرب إليّ من نفسي، وأنا كنت بعيدًا عنك».
وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم،
إن الله لا يترك الإنسان حتى عندما يبتعد الإنسان عنه، بل ينتظر لحظة عودته ليغمره بالرحمة.
يا يسوع الإفخارستي،
أمام حضورك أفهم أن لا مكان بدونك، وأن الهروب الحقيقي ليس منك بل من ذاتي الجريحة.
علّمني أن لا أخاف نورك، بل أن أسمح له أن يدخل أعماقي ويشفيني.
إذا صعدت إلى نجاحاتي، احفظني في التواضع، وإذا نزلت إلى ألمي، احملني برجائك، حتى أعيش دائمًا في وعي حضورك الذي لا يغيب.
وبشفاعة مريم العذراء، التي عاشت في حضرة الله بلا انقسام، علّمني أن أسكن فيك كما تسكن أنت فيّ.
لك المجد يا رب، أنت الذي تحيط بي من أمام ومن خلف، وتجعل من حضوري أمامك بيتًا أبديًا. آمين.
صمت…..
التأمل الثالث: الأمان
يا يسوع، أيها الحاضر أمامي في سرّ القربان، أقف عاجزة أمام صرخة قلبك على الصليب:
«يا أبتاه، في يديك أستودع روحي».
كم من مرة حاولت أن أحمل روحي بنفسي، وكم من مرة خشيت أن أفقد السيطرة على حياتي، لكن كلماتك تُعلّمني سرّ التسليم الكامل:
أن أعطي نفسي لله كما أعطيت أنت، بثقة مطلقة، بلا تحفظ، بلا خوف، بلا تردد.
يا رب، أغسطينوس يقول إن القلب لا يطمئن إلا حين يسلم كل شيء لله،
ويحيا بسلامه في كل شيء،
ويؤكد يوحنا الذهبي الفم أن التسليم ليس ضعفًا بل أقوى قوة للروح،
لأن من يسلم حياته لله يجدها، ويذوق حياة لا تنتهي.
يا يسوع الإفخارستي، أمام حضورك الحقيقي، أتعلم أن أضع كل مخاوفي وآمالي وأحلامي بين يديك، كما وضعت روحك على الصليب، كي تصير حياتي عبادة صامتة، وروحي تتحرّر في حبك الذي لا ينضب.
وبشفاعة مريم العذراء، أم التسليم الكامل، علّمني أن أقول «ليكن لي حسب مشيئتك» في كل يوم، في كل لحظة، في كل نفس.
لك المجد يا رب، الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور. آمين.
صمت…..
التأمل الرابع: مخافة الله
يا يسوع، أيها الحاضر أمامي في سرّ القربان،
أقف ساجدة أمام عظمتك وأنا أسمع كلماتك التي تهزّ روحي:
«ولا تخافوا من الذين يقتلون الجسد، ولكن النفس لا يقدرون أن يقتلوها…»
يا رب، كم نخاف أحيانًا من الظروف، من الأذى، من فقدان الأمن أو المكانة…
لكنك تذكّرنا أن الخطر الحقيقي ليس في الجسد بل في النفس،
وأنك وحدك القادر على حفظها أو هلاكها، على إدخالها في النور أو في الظلمة الأبدية.
أغسطينوس يعلّمنا أن الإنسان الذي يضع ثقته في الله لا يموت أبدًا، حتى لو انتهت حياته الأرضية، لأنه يجد ذاته فيك.
يوحنا الذهبي الفم يشدد على أن خوف الإنسان من البشر يعمي القلب،
أما المخافة منك، يا رب، فتبني النفس على الصخر، وتحرّرها من كل خوف زائل.
يا يسوع الإفخارستي، أمام حضورك أتعلم أن أخافك وحدك، أن أضع حياتي وقلبي وروحي بين يديك بلا تحفظ، وأثق أنك تحفظ كل ذرة من كياني،
وتوجه حياتي نحو الحياة الأبدية، مهما تكاثرت المخاطر على الأرض.
علّمني أن أعيش بحرية، لا بعبودية الخوف من الناس، بل بالاعتماد الكامل على رحمتك التي لا تزول، حتى يتحول كل تهديد أرضي إلى فرصة للاتكال عليك أكثر.
وبشفاعة مريم العذراء، أم النور والثبات، علّمني أن أسلم نفسي لك دون تحفظ،
وأعيش شجاعة الروح أمام كل ضيق أو تهديد.
لك المجد الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور. آمين.
مزمور 17: اسمع يا رب للحق. انصت الى صراخي اصغ الى صلاتي من شفتين بلا غش. 2 من قدامك يخرج قضائي. عيناك تنظران المستقيمات. 3 جربت قلبي تعهدته ليلا. محصتني. لا تجد في ذموما. لا يتعدى فمي. 4 من جهة أعمال الناس فبكلام شفتيك انا تحفظت من طرق المعتنف. 5 تمسكت خطواتي باثارك فما زلت قدماي 6 انا دعوتك لأنك تستجيب لي يا الله. امل اذنك الي. اسمع كلامي 7 ميز مراحمك يا مخلص المتكلين عليك بيمينك من المقاومين. 8 احفظني مثل حدقة العين. بظل جناحيك استرني 9 من وجه الاشرار الذين يخربونني اعدائي بالنفس الذين يكتنفونني. 10 قلبهم السمين قد اغلقوا. بافواههم قد تكلموا بالكبرياء. 11 في خطواتنا الان قد أحاطوا بنا. نصبوا اعينهم ليزلقونا الى الارض. 12 مثله مثل الاسد القرم إلى الافتراس وكالشبل الكامن في عريسه 13 قم يا رب تقدمه. اصرعه. نج نفسي من الشرير بسيفك 14 من الناس بيدك يا رب من أهل الدنيا. نصيبهم في حياتهم. بذخائرك تملا بطونهم. يشبعون اولادا ويتركون فضالتهم لاطفالهم. 15 اما انا فبالبر انظر وجهك. اشبع اذا استيقظت بشبهك.
يا رب يسوع، أيها الحاضر أمامي في سرّ القربان، أقف أمام كلمات رؤيا يوحنا المملوءة بالنور والأمل:
«مبارك ومقدّس من له نصيب في القيامة الأولى…»
يا رب، كم نعيش أحيانًا مخدوعين بالموت والخوف، لكن هذه الكلمة تذكّرنا أن الذين يثبتون فيك يتحرّرون من سلطان الموت الثاني، ويعيشون كهنةً لك وللمسيح، يحكمون معك أبد الدهور في مجدك العظيم.
القديس أغسطينوس يقول إن النصيب الحقيقي ليس في امتلاك الأرض،
بل في أن نصبح شركاءك في ملكوتك،
ويشير يوحنا الذهبي الفم إلى أن القيامة الأولى تبدأ هنا، حين نعيش حضورك في قلوبنا قبل أن نراه في السماء.
يا يسوع الإفخارستي، أمام حضورك أطلب أن تُقدّس حياتي، وأن تجعل قلبي نصيبًا حقيقيًا في قيامتك. علّمني أن أعيش كاهنًا لك، أن أحب بدون حدود،
وأن أخدم بدون تعب، حتى تصير كل حياتي قربانًا مستمرًا لك.
وبشفاعة مريم العذراء، أم الحياة والقيامة، علّمني أن أرتفع فوق الخوف والموت،
وأعيش نصيبًا في مجدك الأبدي.
لك المجد يا رب، الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور. آمين.
ترتيلة
يا روح المسيح
يــــا روحَ المسيحْ قدِّسينــي
يــــا جسدَ المسيحْ خلِّصْنـي
يـــــا دمَ المسيح أسكِرْنــــي
يا ماءَ جنبَ المسيح إغسلني
يــــــا آلامَ المسيح قوّينـــي
يـا يسوعَ الحنــونْ إستجبني
وفــي جِراحــاتِكَ خبِّنــــــي
ولا تَدعنــــي أنفصلُ عنــكْ
ومــن العَدُوِّ الخبيثِ احمِني
وفـــــي ســـــاعةِ موتــــي
ادْعُني ومُرْني بِأن آتي إليــكْ
لأُمَـــــــجِّدَكَ معَ القديسينْ
الآن وإلى دهرِ الداهرينْ. آمين