بستان الرهبان: تدبير الروح: 3 /4 الاتضاع: ثانياً – دعوة اليه

الاتضاع دعوة إليه

 


+ قال أنبا موسى الأسود :

لنلزم الأتضاع في كل أمر وفي كل عمل .


+ قال أنبا أغاثون :

” إن شرف التواضع عظيم وسقوط المتعاظم فظيع جدا وإني أشير عليكم بأن تلزموا التواضع فلن تسقطوا أبداً .


+ قال أنبا باخوميوس :

– أسلك طريق الاتضاع لأن الله لا يريد المتواضع خائبا . لكنه يسقط المتكبر وتكون سقطته شنيعة فأغلب أعداءك بترك الكبرياء واحذر طلبها لئلا تفرح أعداءك .

– احذر من تكبرالقلب لأنه أشنع الرذائل كلها .

 ليكن رأسك منكسا ونظرك إلى أسفل واتضع بقلبك وأهزم الكبرياء وابتعد عن ألهم .

– التصق بمخافة الله وكن متواضعا لتكون فرحا ، لأن الفرح يتمشي مع الاتضاع .  كن متضعا ليحرسا الرب ويقويك . فأنه يقول انه ينظر الي المتواضعين .

– كن وديعا ليحكمك الرب ويملأك معرفة وفهما . لأنه مكتوب : أنه يهدي الودعاء بالحكم ويعلم المتواضعين طرقه وحينئذ يثبتك أمامه ويهيىء لك السلامة في جميع سبلك .


+ قال شيخ :

” من ليس فيه أتضاع فمن شأن الشياطين أن يودعوه ” .


+ قال كذلك:

” لا يمكننا أن نحوز ربنا داخلنا بدون تواضع وتعب كثير وصلاة فتور ” .


+ قال أيضاً:

” كما أن الأرض لا تسقط أبداً لكونها موضوعة هكذا الي أسفل كذلك من وضع ذاته لا يسقط أصلا ” .


+ قال أخ لشيخ  :

” أني أري فكري دائما مع الله ” فقال له : الأعجب من هذا ان تري نفسك تحت جميع الخليقة ، فلا سقوط مع الاتضاع “.


+ وسئل : ” ما هو الاتضاع ؟ ”  

فقال : ” أن تحسن الي من اساء اليك ، وتسكت في جميع الأمور ” .


+ وقال شيخ:

” باب الرحمة هو الاتضاع ومنه دخل آباؤنا الي الملكوت بغنيمة عظيمة ” .


+ سئل شيخ : ” ما هو كمال الراهب ؟ ”  

فقال : ” الاتضاع ، فمتى بلغ الإنسان إلى الاتضاع فقد أتى إلى الكمال ” .


+ قال أنبا بيمين :   

” كما أن الأرض لا تستحق لنها أسفل ، هكذا من يضع نفسه لا يسقط ” .


+ وسأل أخ شيخا قائلا : ” ما هو نياح الراهب ؟ ”  

فقال : ” التواضع ، لأن بدونه لا يكون نياح ، وبمقدار نزوله في التواضع يكون مقدار صعوده الي علو الفضيلة ” .

فسأله أيضاً : ” وكيف تقتني النفس الفضيلة ؟ ” فقال : ” إذا هي اهتمت بزلاتها وحدها ” .


+ قال شيخ :

” إن نزل الاتضاع إلى الجحيم فأنه يصعد حتى السماء ، وإذا صعدت العظمة إلى السماء فأنها تنزل حتى الجحيم ” .


+ قال الأب أورانيوس : 

” يجب أن تقتني لنفسك دائما : تواضعا ، وفزعا ، وكثرة نوح وقلة طعام  ” .


+ قالت الأم تاؤدوره : 

” لا نسك ولا تعب ، ولا صوم ، يقوم مقام التواضع الكامل ، لأنه قيل عن إنسان متوحد كان يخرج الشياطين ، فسألهم قائلا : بماذا تخرجون ، أبالصوم ؟ فقالوا : نحن ما نأكل قط . فقال : أبا لسهر ؟. فقالوا نحن لا ننام . فقال : أبترك العالم ؟ فقالوا : أن مساكننا البراري والخرائب . فقال لهم : فبماذا تخرجون أذن ؟ فأجابوه : لا يوجد شيء يسحقنا غير التواضع . فالأتضاع هو غلبة الشياطين   ” .


+ قالت القديسة سفرنيكي : 

” كما أنه من غير الممكن أن يصلح بغير مسمار ، كذلك لا يمكن أن يوجد خلاص بغير تواضع  ” .


+ سأل أخ شيخا : ” ما هو نمو الانسان وتقويمه ؟ ” .  
قال الشيخ :

” نمو الانسان وتقويمه هو الاتضاع ، لأنه مادام الأنسان سائرا نحو فضيلة الأتضاع ، فأنه سائر الي قدام وهو ينمو ” .


+ قال القديس مكسيموس : 
” من أحكم الاتضاع ، فقد أحكم كل الفضائل ؟ ” .


+ كذلك سأل شيخا : ” كيف يخلص الانسان ” .  

فقال له ” يخلص الانسان بالاتضاع ، لأنه كلما وضع الإنسان نفسه الي أسفل ارتفع إلى فوق ومشي الي قدام  ” .


+ قال مار أفرام : 

“بدء الصالحات وكمالها هو حد الاتضاع بمعرفة حقيقة ، لأن المعرفة مقترنة بالتواضع”

 + قال القديس برصنوفيوس : 

” اقتن الاتضاع فأنه يكسر جميع فخاخ العدو ” .


+ قيل عن الأب أموناس : 

إن اتاه أخ يطلب منه كلمة منفعة ، وأقام عنده سبعة أيام ، ولم يجبه الشيخ بشيء ، وأخيراً قال له : ” انطلق وانظر لذاتك أما أنا فأني خاطىء ، وخطاياي قد صارت سحابة سواء مظلمة حاجزة بيني وبين الله ” .


+ وقال مار اسحق : 

” بلا اتضاع لا يتم عمل العابد ، ومن لا يتم عمله لا يختم كتاب حريته بخاتم الروح . ومن لا يختم كتاب حريته بخاتم الروح فإنه يكون عبدا للأوجاع ولا يتضع الا بالبلايا”.

+ ومن أجل ذلك يترك الله البلايا والتجاري علي محبي البر حتي يعرفوا ضعفهم
اذ أن البلايا تولد الاتضاع وربما كسر قلبهم بأوجاع طبيعية ، وربما بشتيمه
الناس لهم وأمتهانهم وأحيانا بالفقر والمرض والاحتياج . وأحيانا أخري
بالخذلان ليأتي عليهم الشيطان بأفكار قذرة وكل ذلك عساكر يحسون بضعفهم
فيقنعوا حتي لا يعبر نعاس العفلة .

 فينبغي لكل إنسان إذن أن يتيقظ دائما ويفكر في أنه مخلوق ، وكل مخلوق محتاج إلى معونة خالقه فيطلب حاجته ممن هو عارف تماما بما يحتاج اليه فهو قادر أن يعطيه احتياجه .

إن كنت محبا للتواضع لا تكن محبا للزينة ، لأن الإنسان الذي يحب الزينة ، لا يقدر أن يحتمل الازدراء ، ويسرع إلى ممارسة الأعمال الحقيرة ، ويصعب عليه جداً أن يخضع لمن هو دونه ، ويخجل من ذلك ، أما المتعبد لله فإنه لا يزين جسده .

وأعلم أن كل من يجب زينة الجسد هو ضعيف بفكره ، ولا ترى له حسنات وكل من يحب الريح المنظور ، لا يقدر أن يقتني محبة حقيقية مع احد ، وكل من يسرع إلى الكرامة ، فأنه متعبد لهذا العالم . 

 والاتضاع والعفة يتقومان بالاحتقار ، والذي يحب الزينة والكرامة لا تسأله عن حقيقتهما ، إن كنت محبا للعفة فلا
تكن محبا للطياشة ، لأن الملاقاه التي تعرض لك بواسطة الطياشة ، لا تتركك لكي تتمسك بالعفة في نفسك باحتراس ، لأن كل متواضع ، وكل من هو محب لله يحب الحبس والجلوس في القلاية ، إنسان طياش لا يمكنه أن يحفظ الحق في نفسه من
غير دنس .

 

 التواضع بافراز هو بمعرفة الحق ، ومعرفة الحق تلد الاتضاع ، المتضع  بقلبه متضع بجسده ايضا ، والمتوقح بجسده متوقح كذلك بقلبه ، والمضطرب بجسده ، مضطرب أيضاً بقلبه ن والمضطرب بقلبه جاهل بعقله ، ومن هو جاهل بعقله رديئة هي طرقه ، ومن كانت طرقه رديئة فهو مائت بالحياة .