بستان الرهبان: تدبير المحبة: 5 /3: الراهب والعالم

الراهب والعالم

 

( 1 ) الراهب والعالم

+ قال شيخ :

جاهل ، ذاك الذي يوجد في ذكره شيء من العالم ، ما خلا الميراث الذي يأخذه أعني القبر فقط ..


+ قال مار اسحق :

كما أنه لا يتمكن من قد حبس رأسه في بئر عميقة مملوءة ماء ، من استنشاق هواء هذا الجو المتدفق في الفضاء ، هكذا من غطس ضميره باهتمامات الأمور الحاضرة ، فإنه لا يمكن أن تقبل نفسه استنشاق حسن العالم الجديد .

 

+ وقال كذلك :

إن الذي يلتقي بالناس يلزمه أن يكون باشا بوجهه ، وأما بقلبه فليتنهد .

+ من أقوال القديس يوحنا التبايسي :

إن البيت لا يمكن أن يبني من فوق إلى أسفل ، بل من الأساس إلى فوق .

فقالوا له : ما معني هذا القول ؟ .

فقال لهم :

إن أساس كل عمل هو المحبة للقريب  فيجب علينا أن نربحه قبل كل شيء ، لأن وصايا المسيح إلهنا كلها متعلقة بهذا .

+ ومن أقوال القديس يوحنا القصير :

كن حزينا على الذين هلكوا ، كن رحيما على الذين طغوا ، كن متألما مع المتألمين ، مصليا من أجل المخطئين .

( ب ) الراهب والرحمة

+ قال الشيخ الروحاني :

– من يترحم على إنسان ، فان باب الرب مفتوح لطلباته في كل ساعة .

– ذو الافراز ، بكسرة خبز يشتري لنفسه الملكوت ، ومن يفرق ماله بغير افراز ، فباطل هو عمله .

– من يفرح بحسنات كل الناس ، تفيض عليه الحسنات من الرب ، ومن يحزن بصلاح حال الآخرين ، فليس بعد ذلك من شر ، وبسرعة يكون انكساره .

 

+ قال شيخ :

جيد أن يوجد اسمك مكتوبا في بيوت المساكين والأرامل والضعفاء ، ذلك أفضل من أن يوجد مكتوبا في بيوت باعة الخمر .

+ قالت الأم القديسة سارة :

جيد أن يصنع الانسان رحمة ولو من أجل الناس ، فيأتي فيما بعد إلى أن يرضي الله .

+ عند وفاة الأب توما لتلاميذه :

لا تكن أياديكم مبسوطة للأخذ ، بل بالحري للعطاء .

+ كان لراهب ثوب جيد ، فتصدق به على مسكين ، وبعد يوم مر الراهب بالمدينة ، فأبصر ثوبه على زانية، فحزن جدا ، فتراءى له ملاك الرب وقال له :

لا تحزن لأجل أن ثوبك لبسته زانية، لأنك ساعة دفعته لذلك المسكن لبسه المسيح وأن كان ذاك قد أعطاه للزانية فهو يحمل أثمه على نفسه .

+ قيل عن شيخ :

أنه كان كثير الرحمة ، فحدث غلاء عظيم ، ولكنه لم يتحول عن فعل الرحمة ، حتى فقد كل شيء له ، ولم يبق
عنده سوي ثلاثة خبزات ، فحين أراد أن يأكل أحب الله امتحانه ، وذلك بأن قرع سائل بابه ، فقال لنفسه جيد ليا، أكون جائعا ، لا أرد أخ المسيح خائبا في هذا الغلاء العظيم ، فأخرج خبزتين له ، وأبقي لنفسه خبزة واحدة وقام يصلي وجلس ليأكل ، واذا سائل آخر قد قرع الباب ، فضايقته الأفكار من أجل الجوع الذي كان يكابده داخله ، ولكنه قفز بشهامة ، وأخذ الخبزة وأعطاها للسائل قائلا : ” أنا أؤمن بالمسيح ربي ، أني اذا أطعمت عبده في مثل هذا الوقت الصعب ، فأنه يطعمني هو من خيراته التي لم ترها عين ، التي أعدها لصانعي إرادته ” .

ورقد جائعا ، وبقي هكذا ثلاثة أيام لم يذق شيئا ،وهو يشكر الله ، وبينما كان يصنع خدمة بالليل ، جاءه صوت من السماء يقول له : لأجل انك أكملت وصيتي ،وغفلت عن نفسك وأطعمت أخاك الجوعان ، لا يكون في أيامك غلاء على الأرض كلها ” فلما أشرق النور وجد على الباب جمالا محملة خيرات كثيرة ، فمجد الله وشكر الرب يسوع المسيح ، ومن ذلك اليوم عم الرخاء الأرض كلها .

+ كان راهب مسكينا لا يملك شيئا :

لكنه كن رحيما ، فأتاع سائل يطلب صدقه ، ولم يكن عنده سوي خبزة واحدة فدفعها اليه ،ولمت السائل قال له لست محتاجا الي خبزة ، بل الي ثوب . فأراد الأخ اقناعه فأخذه بيده وأدخله إلى القلاية ، فلما أبصر السائل أنه ليس له شيء غير الثوب الذي علي جسده رق له وصب تليس خبز كان معه .

+ كان رئيس دير أبا لمائتي راهب .

هذا زاره السيد المسيح بصورة شيخ مسكين ، فسأله البواب أن يقول للمعلم عنه ، فدخل فوجده يخاطب آخرين فصبر ثم عرفه ، فقال له : دعنا في هذا الوقت ، فتأخر البواب .

 وعند الساعة الخامسة زارهم رجل موسر ، فتلقاه رئيس الدير بسرعة ، فتقدم ربنا السائل قائلا : أنا اريد يا معلم أن أكلمك . ولكن الرئيس لم يلتفت اليه ودخل مسرعا مع ذلك الغني ليصلح له طعاما ، بمعني لأنه غريب ، وبعد الأكل شيعه الي الباب ، ونسي المسكين الغريب الي المساء ولم يقابله ، ثم انصرف الرب ، بعد أن راسله على لسان البواب قائلا : ” قل للمعلن أن كنت تري كرامة وتشريفا فذلك لأجل سالف تعبك ، اني مرسل لك أقواما يزورونك من اربع جهات الدنيا ، وأما خيرات ملكوتي فعلى هذا الوضع لا تذوقها ” . فعرف حينئذ أن الشيخ المسكين هو الرب ، وندم .


+ أخبر بعض الشيوخ 
:

عن رجل يعمل فاعلا في البساتين ، ويتصدق بجميع أجره خلا قوته ، ثم سوس له الشيطان قائلا له : ” ها قد قضيت عمرك جميعه وأنت تتصدق بأجرك ، فهل ضمنت لنفسك عوارض الزمان ؟  اجمع أجرك واحفظه ينفعك ” ، فجمع ما استطاع جمعه من أجره .

 وحدث بعد قليل وهو يعمل في البستان ، أن دخلت شوكة في رجله وسببت له وجعا شديدا ، فأنفق جميع ما كان معه ، ولم
ينتفع بشيء منه ، وبعد ذلك أبتدأ يسأل ويتجدي من الذين كان يتصدق عليهم ، وأخيرا انتنت رجله جدا ، فأشار عليه الأطباء بقطعها ، لئلا يتلف الجلد جميعه والقدم تسوس وأوصوا بسرعة قطعها فورا .

وفي تلك الليلة بينما كان يبكي ويتنهد ، رجع الي نفسه وندم ، لأنه أخطأ بجمعه الصدقة التي كان يتصدق بها ، وكان يقول : ” أخطأت يارب ، أغفر لي من أجل محبتك لجنس البشر : ، فظهر له ملاك الرب قائلا له : ” اين هي الفضة التي ادخرتها وتوكلت عليها لتعينك في مرضك ، لقد راح ما جمعته باطلا ، والصدقة التي كنت تصرفها قد جعت واخذتها ؟ 

فبدأ يبكي ويقول :

” أخطأت اليك ، اغفر لي ، وإن رجعت معافي قويا عدت إلى ما كنت عليه اولا ” ، فمس الملاك رجله ، وشفيت للوقت ،
وقام من ساعته ومضي الي البستان الذي كان يعمل فيه .

وباكرا حضر اليه الطبيب ، ومعه المنشار ليقطع رجله ، فقالوا له : لقد مضي إلى البستان يعمل فيه . فمضي
إليه الطبيب ، فوجده واقفا يحفر في الأرض وهو صحيح ، فتعجب وسبح الله وحينئذ عرفه سبب مرض رجله وشفائها ، فمجد الله وانصرف عنه .

فالواجب علينا أن نفحص السبل التي سلك فيها الرهبان الذين تقدمونا ونستقيم مثلهم ، فنجد أمورا كثيرة جدا قالوها وصنعوها ، لأن واحدا منهم قد قال أن الأكل بضيق ، والحياة بغير تلذذ، أذا اقترنا بالمحبة يوصلان الراهب بسرعة الي ميناء عدم الأوجاع وقد شفيا فعلا أحد الاخوة من خيالات الليل التي كان يقلق منها ، أذ أمر أن يخدم المرضى وهو صائم فخفت عنه ، وحينئذ قال : أن أمثال تلك الأغراض لا يستطيع أحد اجتنابها الا بالرحمة .

 

+ حدثنا القديس أنبا زوسيما عن خبر سمعه من أنبا تادرس :

أنه في مدينة الاسكندرية في أيام يوحنا الأسقف الذي من نيقية ، كانت صبية وثنية مات والداها وخلفت لها ثروة كثيرة . ومرة أثناء نزهتها في بستانها شاهدت رجلا يريد أن يخنق نفسه .
فأسرعت إليه ومنعته وسألته عن سبب ذلك . فعرفها أنه في ضيقة بسبب ديونه الكثيرة وضغطات الدائنين عليه وأن الموت أحسن من هذه الحياة المحزنة . فتعهدت له بتسديد ديونه حتي لو كلفها ذلك كل أملاكها ولا يهلك نفسه هكذا . وقد كان . فسدد الرجل ما عليه من ديون وأنفق في ذلك معظم أموال الفتاة تقريبا وبعد أيام ضاق بها الحال واحتاجت هي الأخرى بعد أن بذلت معظم ميراثها وثروة والديها لهذا الرجل . واذ لم يكن لها من يهتم بذلت جسدها للزنا .

ولكن الله رب الرحمة والحنان لم يشأ لها هذه الحياة ، واذ أراد مكافأتها سمح لها بمرض . وبينما هي علي فراش المرض عادت إلى ذاتها وندمت علي فعلها وعزمت أن تصير مسيحية . واذ أخذت تتعافي ويتركها المرض قال لجيرانها : اعملوا علي نفسي رحمة وأسألوا البابا أن يجعلني مسيحية ، ولكنهم تهاونوا جميعهم بها . وقالوا من يقبل هذه وهي زانية وقد شاع ذكرها . فحزنت الصبية واغتمت لتهاونها بها . ولكن ملاك الرب وقف بها في صورة الرجل الذي رحمته وقال لها ما حالك عرفيني ، فأنا هو الذي رحمتيني . فقال له اني أشتهي أن أصير مسيحية وليس لي من يتكلم من أمري ويهتم بي . فقال لها هل بالحقيقة تشتهين ذلك من كل قلبك . فقال نعم .. واتضرع إليك أن تعينني إن استطعت . فقال لها : لا يحزنك هذا ابدا ولا يعمك فأنا أحضر من يحلك إلى الكنيسة . ثمأحضر ملاكين آخرين حملاها الي الكنيسة وتمثل الثلاثة بصورة اشخاص من ذوي الجاه والعظمة
في المدينة المعروفين في حاشة وكيل الملك . فحضر القسوس بسرعة والشماسة المكلفون بالمعمودية . وقالوا اعملوا محبة وعمدوا هذه المرأة .

فأجاب القسوس هل تضمنها محبتكم . فقالوا نعم ، نحن نضمنها . فأخذوها وعمدوها وألبسوها ملابس بيضاء . ثم
حملها أولئك أيضا وأعادوها الي بيتها وغابوا عنها سريعا .

ولما رآها جيرانها بملابس سألوها عن الذي عمدها فحدثتهم بكل ما جري لها . فقال لها الجيران ومن هم هؤلاء الناس الذين حملوك وطلبوا تعميدك ؟ فلم فلم تعرف . فذهبوا للبابا وعرفوه بخبرها . فأحضر البابا القسوس وسألتهم : هل أنتم عمدتهم هذه المرأة ؟ فقال : نعم ، فقد سألنا فلان وفلان من أكبر البلد في حاشية وكيل الملك أن نعمدها . ولما دعا البابا أولئك الذين ذكروهم من قصر الولاية وسألهم هل هم الذين ضمنوها فقالوا : ما عرفنا ذلك وما عملناه أصلا .

حينئذ علم البابا أن الأمر الذي جري هو من الله ، ولما دعا المرأة سألها : أخبريني أي صلاح عملت في حياتك يا أبنتي .

فقالت له :

إذ كنت زانية ومسكينة خاطئة فأي صلاح أعمل . فقال لها البابا : تذكري يا ابنتي هل عملت صلاحا واحدا . فقالت
له قصة الرجل الذي أنقذته من الديون وخلصت حياته من الموت والشنق .وعندما فرغت من كلامها هذا رقدت لساعتها . فمجد البابا الرب قائلا : عادل أنت يارب وأحكامك عظيمة جدا جدا .

+ قصة عن أهمية عمل الرحمة :

أخبر الآباء عن رجل من أهل دمشق ، وجهه الملك في حاحة ، وفيما هو ماض في طريقه ، وجد انسانا ميتا عريانا على قارعة الطريق فرحمه ذلك الرجل وخلع ثوبه من عليه والقاه علي ذلك الميت ، ومضي في طريقه . وبعد أيام وجهه الملك في حاجة ، فبينما هو ماض في الطريق راكبا وقع من علي دابته فانكسرت رجله وحمل الي منزله وعولج وبعد أيام فسدت رجله . فتشاور المعالجون فيما بينهم اذا لم تقطع هذه الرجل فجسده يفسد جميعه ويتهرأ . وانصرفوا ووعدوه أنهم يصيرون اليه بالغداه ، فلما فارقوه أمر غلامه أن يتبعهم ويسألهم عما يريدون أن يفعلوه . فقالوا له : رجل سيدك محتاجة الي القطع . اذا صرنا اليه أخرجناه بذلك . فرجع الغلام باكيا وأخبر سيده بقول الأطباء . فحزن ولم يرقد في تلك الليلة ، وكان عنده مسروج فنظر إلى إنسان وقد دخل إليه نصف الليل من الكوة ، فقال له : ما بالك أيها الإنسان حزينا باكيا ، فقال له : وكيف لا أبكي وأحزن وقد أنكسرت رجلي والأطباء يريدون قطعها .

 فقال له :

أرني رجلك . فلما أبصرها مسحها بيده وقال له : قم امشي أيضا .

 فقال له :

رجل عبد يا سيدي مكسورة وكيف أمشي ؟ ! فقال له : استند علي وامشي . فتقدم يمشي وهولا يعرج أبدا . فقال له ذلك الإنسان يا أخي أن الرب قال في انجيله المقدس : طوبي للرحماء لأنهم يرحمون . وأراد الانصراف فقال له : من أجل خاطر الذي أرسلك أما تعرفني من انت ؟ فأراه ثوبه عليه . وقال له : أتعرف هذا ؟ فقال : نعم يا سيدي كان لي .. فقال له : أنا ذلك الميت الملقي علي الطريق اليذ القيت على ثوبك ارسلني الله لاشفيك فاشكره وأعمل الرحمة فتخلصك من الآفات وتغفر خطاياك . ولما أتم الكلام انصرف عنه . وقال العليل صحيحا يشكر الله ويسبحه .

 

( ج ) الراهب والجزية

+ قال الأب زوسيما :

اتفق إني كنت مع آخر سالكين مع علمانيين في طريق نابلي ، فوصلنا إلى موضع تجبى فيه ضريبة ، فالعلمانيون
لمعرفتهم الأمر أعطوا ما وجب عليهم من الضريبة ، وأما الأخ الذي كان معي فأخذ في المقاومة قائلا : أتتجاسرون علي أن تأخذوا خراجا من رهبان ؟ . فلما سمعته يقول هكذا ، قلت له : ما هذا الكلام الذي تقوله يا أخي . كأنك تريد أن تطالبهم بأكرامك أكرام قديس أن شاءوا وان ابوا ؟ فيتليتهم كانوا قد أبصروا ما توقعوه من حسن أجابتك وتواضعك ، فكانوا يخجلون أغفر لنا ، فأعطهم إذن الجزية كتلميذ وديع للإله الوديع الذي تمسكن ودفع الدرهمين ، ثم اعبر بسلام .

( د ) الراهب والمحاكم

+ من (الديارنس ) :

الذي قد نال وقارا بمعرفة مقدسة وذاق الحلاوة الإلهية ، لا يجب له أن يحاكم قط ولا يقيم دعاوى أو يجذب إلى
مجلس حكم بالجملة ، حتي ولو سلبه سالب ملابسه ، لأن عدالة السلاطين في هذا الدهر ليست شيئا بالمرة بالنسبة إلى عدالة الله وإلا فأي فارق إذن بين أولاد الله هذا الدهر ؟ وإليك   ما فعله سيدنا المسيح فأنه لما شتموه لم يشتم هو عوضا ، ولما ألموه لم يهدد ، ولما نزعوا ثيابه لم يتكلم ، ويتوجع لأجل خلاصنا ، وما هو أعظم من ذلك كله ، أنه سأل الآب الغفران لفاعلي المكروه به .

( هـ ) الراهب واللصوص

+ قيل عن شيخ :

انه في وقت أتاه اللصوص وقالوا له : جئنا لنأخذ جميع ما في قلايتك .

فقال لهم :

خذوا ما شئتم أيها الأولاد . فلما اخذوا جميع ما وجدوه مضوا ونسيوا مخلاة كانت مستورة بخوص ، فلما نظرها الشيخ أخذها وخرج مسرعا وراءهم وهو يصبح : يا بني ، خذوا ما قد نسيتم . فلما رأوا ذلك منه عجبوا من دعته وسلامة قلبه ، وردوا كل ما أخذوه إلى قلايته ، وقال بعضهم لبعض : بحق أن هذا رجل الله . وكان ذلك سبب توبتهم وتركهم ما كانوا عليه من اللصوصية .

+ نهب انسان مال أحد الحكماء فلم يغضب عليه ، فقيل له : لماذا لم تغضب على الذي نهب مالك ؟ . فقال إني
شبهته بالموت لأن الموت ينتزع كل إنسان من ماله ولا يغضب عليه أحد .


( و ) الراهب والأشرار

+ قصد الأب يوحنا السرياني

أناس أشرار خبثاء فأخذ ماء في طست وغسل أقدامهم ، فما كان منهم إلا أن احتشموا من أكرامه لهم ، فتابوا .


+ قال شيخ :

إن أنت قصدت الإحسان إلى الأخيار والغساءة إلى الأشرار فمنزلتك منزلة قاضيلا عابد .

+ سأل أخ أنبا سيصوي الصعيدي :

إذا كنت جالسا في البرية وقدم بربري وأراد قتلي ، وقويت عليه ، ألا أقتله ؟

فأجاب الشيخ :

لا ، لكن سلم الأمر لله ، لأن أي محنة تأتي على الإنسان ، ليس له إلا أن يقول : أنها من أجل خطاياي .

+ قال الأنبا أثناسيوس :

اهتم بعمل الخير حسب قوتك من أجل الله ، لاسيما مع المسيئين إليك ومبغضيك ، لكي تغلب الشر الذي فيهم من
نحوك .

+ قال القديس يوحنا ذهبي الفم :

إن أردت أن لا يتأتي لك حزن فلا تحزن انسانا ما .

+ قال القديس اغريغوريوس :

إن كنت غير مذنب عند الإله ، فلا تغفر للمذنبين اليك ، وإن كنت تعلم أنك مذنب ، فسلف الرحمة وقدمها قدامك ، فإن الله يضاعف الرحمة للرحماء .



( ز ) الراهب والأعداء

+ مضي أخ إلى الأب سلوانس

واخبره بأن عدوا قد كثر شره وقد سأل السحرة في اهلاكه ، وأنه يريد ان يسلمه إلى السلطان ليؤدبه وتنتفع نفسه . فقال له الشيخ : اعمل ما شئت . فقال الأخ : اصنع لي صلاة . فقال الشيخ ليصلي ، ولما بلغ إلي قوله : ” اغفر لنا خطايانا كما نغفر نحن لمن أخطأ الينا “


قال :

” لا تغفر لنا يارب خطايانا ، كما لم نغفر نحن لمن أخطأ الينا ” فقال الأخ : لا تقل هكذا يا أبي .

فأجابه الشيخ :

إذا كنت تريد أن تنتقم ممن أساء إليك ، فهذا ما يجب أن يقال يا ولدي وهكذا يكون .

فصنع الأخ مطانية وصفح عن عدوه .


( ح ) الراهب والهراطقة والرؤساء

+ لما دنت وفاة الأب توما قال لتلاميذه :

” لا تكن لكم خلطة مع هيراطقي ولا معرفة برئيس : .


( ط ) الراهب والغرباء

+ قال شيخ بخصوص قبول الغرباء :

” إذا كنت نبيا وصديقا ، ولا تقبل من يأتيم مثل نبي وصديق فليس لك اجر ، وأن تكن نبيا ولا صديقا ، ولكنك قبلت من أتاك مثل نبي وصديق فأجر نبي وصديق تأخذ “