الابن الضال _الابن الشاطر _ الأب الرحوم !

الابن الضال الابن الشاطر الأب الرحوم !

ثلاثة أسماء لمثل واحد :

الابن الضال لأنه ضلّ عن الطريق الصحيح فضّل العالم وصخبه على الدفء الأبوي ، فضّل عشرة الخنازير وقذارتها على عشرة الأهل والأصدقاء ،تنكّر لمحبة أهله واصدقائه وذهب ليبحث عن بديل في عالم يسوده الكره والأنانية .

 لقد اتخذ قراره عن تفكير بدون أن يستشير أحدا ظانا أنه قد كبر ومن حقه أن يكون مستقلا في تفكيره وقراراته ، هذا حال الكثيرمن شبابنا، أراد أن يختبر العالم ، هذا بحد ذاته ليس خطيئة ،الخطيئة هي في خروجه من البيت الأبوي وابتعاده عن جذوره أي عن كل نصيحة و عن كلمة طيبّة لبنائه ومساعدته.

 الابن الشاطر(ذكيّ) لأنه اكتشف أيضا لوحده خطيئته ، اكتشف أن كل حساباته كانت خاطئة ، عاد إلى نفسه ، تذكر الأيام القديمة وجمالها ، حلاوة السكنى في بيت نظيف مملوء بالحب والصدق والحنان، نعم إنه شاطر لأنه أفاق في اللحظة المناسبة من سباته من خطيئته وقال اعود إلى أبي إلى أهلي وأحبائي وأقول أخطئت . 

نعم اخطأت اسألكم الغفران اقبلوني بينكم فإن اشتياقي إلى بيت أبي أكبر من كل رغبة وشهوة في قلبي.

الأب الرحوم , الذي ودّع ابنه بالدموع واستقبله بدموع من نوع آخر دموع الفرح ، احتمل البعد ،همه الوحيد كان عودة ابنه ، لم يحقد لم يسأل عن المال، نسي الماضي ، نسي الإهانة ، غفر خطايا جهل ذلك الشاب ولم يذكرها، !!

كان أبا صالحا لولا ذلك ما كان فكر ابنه بالرجوع إلى البيت , إنه يعرف ابنه جيدا لذلك كان يعرف أنه سيعود لو طال الوقت من ذاق حلاوة البيت الأبوي سيعود لأن قلوبنا مشدودة إليه ولن تجد راحة إلا فيه .

 و يقول القديس اغسطينوس : قلباً خلقت فيا يا الله و لن يرتاح إلا فيك

 ونحن ما نحن ؟

إننا على الطريق باتجاه الأب الرحوم عارفين خطايانا و أنانيتنا ولكن ثقتنا كبيرة برحمته ومحبته وأنه سوف يقبلنا تحت سقف بيته.