أحد الابن الشاطر
(لوقا 32-11 /15)
يتفرّد هذا الأحد، بين آحاد الصوم كلّها، بأنّه لا يذكّرنا بأعجوبة ليسوع، بل بمثلٍ، هو مثل الابن الشاطر. هو ذروة الأسابيع الثلاثة الأولى من الصوم، التي تركّز على ممارسة التوبة بالصوم والسهر والصلاة وأعمال البرّ والصدقة، وهو منتصف الصوم الكبير في آنٍ معًا:
فالله أبونا السماويّ لا يريد على الأرض سوى توبتنا إليه وخلاصنا الأبديّ معه!
بعد مثل الخروف الضائع، ومثل الدرهم الضائع، يتفرّد لوقا بمثل الابن الضائع. والأمثلة الثلاثة هي ردُّ يسوع على تذمّر الفرّيسيّين والكتبة منه، لأنّه كان يقبل الخطأة ويأكل معهم. الابن الأصغر أخذ حصّته من ميراث أبيه وسافر إلى بلد بعيد، ليغيب عن نظر أبيه وأخيه وهناك بدَّد كلَّ ماله وأمسى أجيرًا جائعًا منجَّسًا بين الخنازيرعاد إلى نفسه فاكتشف خطيئته فقرّر وعاد إلى أبيه نادمًا مستغفرًا. أعاد إليه أبوه بنوّته كاملة، وهذا هو معنى الحلّة الفاخرة، والخاتم، والحذاء، وذبح العجل المسمَّن.
هكذا يعامل الله كلّ إنسان خاطئ يتوب! أمّا الابن الأكبر الذي رفض الدخول والمشاركة في فرحة الأب، فقد خرج إليه أبوه متوسّلاً إليه بالدخول، واستمع إلى جميع اعتراضاته على أخيه، ولكنّه أصرّ عليه بالدخول وقبول أخيه، وإلاّ فسوف يخسر بنوّته الحقيقيّة!! وهكذا يعامل الله كلّ إنسان يعتبر نفسه بارًّا أمام الله، كالفرّيسيّين والكتبة، ويرفض توبة أخيه الخاطئ!
هذا المثل من أروع الأمثلة التي تشير لقبول الله للخاطئ، وكم جذب هذا المثل الكثيرين من الخطاة لأحضان الله. نرى في هذا المثل تردي حال الخاطئ الذي ترك بيت أبيه (الكنيسة) وترك أبيه (الله) فإنحدر إلى حد الهوان والنجاسة وخراب كل شئ حوله. ثم نرى توبته وفرحة أبيه المشتاق لعودته.
في هذا المثل نكتشف موقف الله من الخاطئ بإعتباره إبناً له ضل الطريق، أما موقف الفريسيين بقلوبهم الخالية من المحبة، والمتعجرفة فيعبر عنه موقف الإبن الأكبر. وكأن المثل يرد على الفريسيين بأنه ليس فقط يأكل مع العشارين والخطاة، بل هو يريد أن يقيم لهم وليمة لو رجعوا وتابوا. هنا نرى محبة الآب السماوي الشديدة للخاطئ التائب.




