في هذه الصفحات التي ستقرأها، ستكتشف ولأوّل مرّة أسرارًا لم تسمع بها من قبل. فالسيّدة العذراء هي أمّ الكنيسة ومرشدة المؤمنين إلى درب الكمال الموصل إلى قلب الله، هي الوسيطة بين الله والبشر، وتريد خلاصهم، وهي أمّ، تريد أن تحمل أولادها على حبّ الآب، وأن تُشركهم بمجد الله العظيم، عبر القدّاس الإلهيّ الذي هو لقاء يوميّ مع الثالوث الأقدس. هو لقاء فعليّ، لا يشعر بعذريّته وبثماره الروحيّة إلاّ من كشف الله له غنى هذا السرّ العظيم، حيث يتحوّل الخبز الأرضيّ إلى خبز الحياة المقدّس.
في القدّاس الإلهيّ، حضور حيّ وغير مرئيّ للربّ يسوع، للروح القدس، الملائكة الحرّاس، ولكلّ البلاط السماويّ.
أخي وأختي
إقرآ جيّدًا هذه الصفحات، واكتشفا حضور الله الحيّ في القدّاس، ولا تخسرا النعم التي أعدّها الله لكما، بل احملا إلى مذبح الربّ احتياجاتكما الأرضيّة والسماويّة، إحملا العالم كلّه في صلاتكما صلّيا لأجل السلام، لأجل عائلاتكما ولأجل أمواتكما وفوق ذلك، فليكن القدّاس الإلهيّ بعد اليوم لقاء رائعًا بينكما وبين الله، إذهبا لتمتلئا من حبّه ومن نوره، وأمضيا وقتًا بصحبة يسوع الذي وعد الرسل بعد قيامته، بأنّه سيكون مع البشر للأبد وحتّى نهاية العالم.
ونحن لمنتظرين مجيء يسوع الثاني في ملء الأزمنة فلنملأ قلوبنا من حبّ الله الحاضر دومًا في سرّ الإفخارستيّا ولنمضِ معه وقتًا ممتعًا يحمل إلينا ثمار الروح والجسد.