ظَهَرَت الأيقُونَةُ ابتِداءً مِنَ القَرنِ التَّاسِعِ الميلادي، ولم تَتَغيَّرْ كثيرًا اليَوم. علمًا أن قبل القرن التاسع كانت تعيد الكنيسة في هذا اليوم للشهداء، وهذا نلاحظه من خلال طروبارية العيد. عاد وأضيف القدّيسين والأبرار، وبالتالي أصبح هذا العيد جامعًا، مع التشديد أن عدد القدّيسين غير محصيّ.
في هذا القِسمِ أيضًا نُشاهِدُ على يَسارِ الأيقُونَةِ إبراهيمَ يَحمِلُ على صَدرِهِ قِطعةَ قُماشٍ في دَاخلِهَا نُفوسُ الأتقياء. القُمَاشُ رمزٌ لِقُدسِيَّةِ النُّفُوس.
في أيقونات أخرى نشاهد إبراهيم يحمل صبيًّا بلباس أبيض رمزًا لطهارته وخلفه نفوس الراقدين الأتقياء. وهذا ما نقوله في خدمة الجنّاز. “ويرحها في أحضان إبراهيم”.
وُجودُ إبراهِيمَ مُرتَبِطٌ بِمَثَلِ لَعازَرَ والغَنِيِّ في إنجِيلِ لُوقا (١٩:١٦-٣١)، وكَيفَ انتَقَلَ لَعازَرُ بعدَ رُقادِهِ إلى حِضنِ إبراهيمَ وتَعزَّى.
في الزَّاوِيَةِ المُقابِلَةِ نُشاهِدُ يَعقُوبَ يَحمِلُ الأسبَاطَ الاثنَي عَشرَ في قِطعَةِ قُماشٍ أيْضًا.
يَسوعُ في مَجدِهِ الّذي لَهُ، هو والآب والروح القدس قَبلَ الزَّمان.
نلاحظ في الوسط تمامًا وفي خط أفقيّ وجود والدة الإله عن يمين الرّب يسوع المسيح، والقدّيس يوحنا المعمدان عن يساره. إنّهما في حالة تضرّع وتوسّل وصلاة.
يُحيطُ بِالرَّبِّ يَسوعَ المَسيحِ أَربَعَةُ مَخلُوقَاتٍ تَرمُزُ إلى الإنجيليّينّ الأَربعَة: متَّى: المَلاكُ-الإنسانُ لأنَّهُ تَكلَّمَ كثيرًا على ابنِ الإنسانِ، مَرقُسُ: الأَسدُ كَونَ إنجيلِهِ يَبدأُ “صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ” كَزَئيرِ الأسَد، لوقا: الثَّورُ إذ يَتَكَلَّمُ على زَكَرِيَّا الَّذي قَدَّمَ ذَبيحَتَهُ عَلى مَذبَحِ المُحرَقَةِ رَمْزًا لِلصَّليبِ، كَما أنَّ لُوقَا الإنجيليَّ تَكلَّمَ وَحدَهُ على العِجلِ المُسَمَّنِ في مَثَلِ الابنِ الشَّاطِر. يُوحنّا: النَّسرُ، وهُوَ الَّذي حَلَّقَ في اللّاهوتِ، ويُحَدِّثُنا عَنِ المَسيحِ بِعُمقٍ لاهُوتيٍّ كَبير.
هَذِهِ المَخلُوقاتُ مَذكُورَةٌ في رُؤيا حَزقيَّالِ النَّبيّ (الإصحَاحَان الأَوَّلُ والعَاشَر)، وفي رُؤيا يُوحَنَّا الإنجِيليّ (الإصحَاحُ الرَّابِع). كَمَا أنَّ الرَّقمَ أَربعَة يُمَثِّلُ العَالَمَ في الجِهاتِ الأَربع (زك ١:٦، ٥، مت ٣١:٢٤).
تَحتَ الرَّبِّ مُباشَرَةً نُشَاهِدُ آدمَ وَحَواءَ يَسجُدَانِ للرَّبِّ أَمامَ العَرشِ حَاملَين كَأسَ الظَّفَرِ. نُشاهِدُ خَلفهَمُا الصَّليبَ والإنجِيلَ عَلى المَائِدَة. يوجد خلف رأس آدم وحواء هنا هالة القداسة، بينما في أيقونة نزول الرب إلى الجحيم (القيامة) هما بلا هالة خلاف باقي القديسين في أيقونة القيامة، وذلك لأن التركيز هو على أن يسوع انتشلهما من القبر، ليعود يحل عليهم الروح القدس لاحقًا ويدخلان في قافلة القدّيسين.