الأسرة و التلفزيون

الأسرة والتلفزيون

 

Click to view full size image

 

 

” لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين لآنه آية خلطة للنور مع الظلمة , وأية شركة للمسيح مع بليعال .. أنتم هيكل الله الحى – 2 كو 6 : 14 – 18 ” بولس الرسول …

فالتليفزيون كجهاز أو اختراع ليس خطية فى حد ذاته , ولكن الخطية تكمن فى ضياع الوقت , حيث يسرق وقت الإنسان دون أن يشعر .. وهذا الوقت هو من عمر الآنسان …

والكتاب المقدس يقول ” مفتدين الوقت لآن الايام شريرة ” .. فنرى كثيرا من الناس لا يجدون وقتا للصلاة أو قراءة الكتاب المقدس , أو أي عمل روحي لآن وقتهم كله يقضونه أمام التليفزيون …

ومن ناحية أخرى , فالبرامج الخاطئة داخل التلفزيون تؤثر على الناس بطريقة سلبية وتسبب عثرة , إذ تضيع روحياتهم وهم لا يدرون , متعارضة مع السمو المسيحي , فهي تختلف عن مبادئ إيماننا ولا تتفق مع العفة الروحية …

 

* آثار التلفزيون على الأسرة المسيحية *

1- من الزواية الروحية :

لاشك أن التليفزيون يؤثر على الأسرة المسيحية , فهو يشغل الأسرة عن أمور هامة لخلاص نفوس أفرادها …

 

2- من الزاوية الاجتماعية :

يقدم التلفزيون عروضا اجتماعية , وآراء اجتماعية في قضايا أسرية وعامة , ويرينا صورا من الانحرافات التي نتشربها دون ان نحس بها , فهذا يخون , وهذا يسرق , والثالث يتصرف بوحشية , والرابع يطلق زوجته فى بساطة لارتباطه بأخرى …

وكل هذه نتعايش معها مع الوقت وتتحول إلى واقع مقبول فى بيوتنا , مع أنها بعيدة كل البعد عن النقاء المسيحي …
هذه الآثار ربما يقاومها الكبار بحكم رصانة التربية التي عاشوها ,, أما الصغار فليس لديهم سوى المحاكاة والتسليم ” التقليد ” … وها نحن نرى بعض شبابنا يقلد مايراه فى التليفزيون من تسريحات الشعر أو التدخين أو الملابس أو أسلوب الكلام أو حتى الألفاظ المعينة التى تؤكد اثر مايشاهدونه على حياتهم …

 

3- من الزواية السلوكية :

لاشك أن برامج العنف التي سادت برامج التلفزيون تنعكس آثارها على سلوكيات الناس , فالبعض حينما يشاهد برنامج عنف فى فيلم تلفزيوني يخرج ليمارسه عمليا , وهذا ينسحب على البرامج الجسدانية أيضا .. مما يؤدي إلى النزول بالإنسان إلى أحط الصور فى مخاطبة هاتين الغريزتين ” المعاملة والجنس ” فتأخذ مافى حياته من روحيات دون ان ينتبه …

 

 

* كيف نواجه هذه الآثار ؟؟؟ *

 
أ – الإشباع الروحي :

فلا شك أن النفس الشبعانة تدوس العسل وللجائع كل مر حلو ” ام 27 : 8 ” …
إذن حينما نشبع أولادنا بالمسيح والإنجيل وسير الآباء والحياة الكنسية والترانيم والألحان والقراءات الروحية , فلا شك أن هذا الشبع يخلق شخصية يسهل فطامها من طغيان التلفزيون وتسهل مقاومتها لآية سلبيات فى برامجه …

فالمسيحية قوة جبارة تخلص الإنسان من سلطان الجسد والعالم والشيطان , وتعطيه إمكانية النصرة على الشر فى كل صوره .. لذلك يجب أن نرمم المذبح العائلي المنهار , نجتمع مع أولادنا حول الإنجيل والترتيل والصلاة , ونذهب معهم للتناول والاجتماعات الكنسية … ونتابع نموهم الروحي بطريقة سليمة , وحينئذ سيكون من السهل عليهم أن يختاروا , ولن يرفضوا …

إن الفراغ الداخلى هو السر وراء جاذبية التلفزيون المتزايدة .. أما الإنسان الشبعان بالنعمة , فسوف يرى القليل النافع , ويرفض كل ماهو غث …

 

ب – الإشباع الثقافي :

كنا نرى فى بيوتنا مكتبات تحوي كل جديد فى ميادين الروح والفكر , وكان الآب يقرأ كتابا ويتركه ليقرأه الابن , ويتناقشان فى روح جميلة فى كل ماهو بناء …

اما الآن فأصبحنا نركز على السطحية الثقافية , ننتظر ماتمليه علينا الجرائد والمجلات والتلفزيون …

إننا نحتاج الى دفعة جديدة نحو القراءات الروحية .. دفعة تملآ الحياة بحماس مقدس , واتجاهات بناءة , ولاتترك للشباب وقتا للضياع والانحراف …

 

ج – الانتقاء البناء :

حين يشبع القلب بالمسيح يكون من السهل على الإنسان أن يفرز الغث من الثمين , وأن يختار من البرامج والأصدقاء والكتب والمجلات مايبنيه , ويطرد ما يهدمه …
والإنسان المسيحي يملك بروح الله استنارة داخلية تجعله يمتحن كل شئ , ويتمسك بالحسن …

فهو يزن الأمور من منطلق آيات هى :

1- كل الاشياء تحل لي , ولكن ليس كل الاشياء توافق – 1 كو 6 : 14 …
2- كل الاشياء تحل لي ولكن ليس كل الاشياء تبنى – 1 كو 10 : 23 …
3- كل الاشياء تحل لي ولكن لا يتسلط على شئ – 1 كو 6 : 12 ...
إنه يحيا فى حرية داخلية , يقرأ ويدرس ويشاهد , وفي كل هذا يقول :
” يعظم انتصارنا بالذى أحبنا – رو 8 : 37 ” …

لذلك ننصح كل أسرة مسيحية :
أن تحيا مع أولادها حياة روحية مشبعة وثقافية بناءة , ولندخل معهم بأستمرار فى حوار حي يبني ضمائرهم وشخصياتهم في المسيح … فلا يكونون كريشة فى مهب الريح , بل يمتلئون من كل ملء الله , ويسلكون فى إيمان وقداسة تشهد للمسيح الذي فداهم .