أَيقونة والدة الإِله الروسية “الفرح غير المتوقَّع” (يُعيَّد لها في ٩ كانون الأَوَّل) – تاريخ الايقونة

أَيقونة والدة الإِله “الفرح غير المتوقَّع”

يُعيَّد لها في ٩ كانون الأَوَّل. نجد عند القدِّيس “ديميتريوس روستوف” سيرة خاطئٍ خَبِرَ فرح التَّوبة وَهو يصلِّي قدَّام أَيقونة والدة الإِله. أَحبَّ الشَّعب الرُّوسيُّ هذه القصَّة للغاية وَكتب أَيقونةً لها، عُرفت بـ“أَيقونة والدة الإِله الفرح غير المتوقَّع”. تُظهر الأَيقونة خاطئًا جاثيًا على ركبتَيه، مصلِّيًا أَمام أَيقونة والدة الإِله مطهِّرًا روحه بالتَّوبة.

في القصَّة أَنَّ أَجليهذا الخاطئ كانت لديه عادةً أَن يصلِّي كلَّ يومٍ للعذراء المباركة، مردِّدًا في كثيرٍ من الأَحيان سلام الملاك: “إِفرحي، أَيَّتها العذراء الممتلئة نعمة!”، غير أَنَّه كان عندما يغادر هذه الأَيقونة، يقع مجدَّدًا في الخطيئة. ذات مرَّةٍ قبل أَن يعود إِلى الخطيئة كعادته، استدار نحو أَيقونة والدة الإِله وَرأَى برُعْبِهِ والدة الإِله واقفةً قدَّامه حيَّةً وَطفلها الإِلهيَّ بين ذراعيها. كانت الجراح ظاهرةً على يديه وَرجليه، وَكان الدَّم يسيل من جرح جنبه، كما عندما كان على الصَّليب.

فسقط الخاطئ على ركبتَيه وَصرخ: “يا سيِّدتي!. مَن فعل هذا؟”.
فأَجابت والدة الإِله برقَّةٍ: “أَنت وَخطأَةً آخرون تصلبون ابني مرَّةً تلو الأُخرى بخطاياكم، كما فعل اليهود”.
فصرخ الخاطئ باكيًا: “إِرحميني!”.
“أَنتَ تدعوني أُمَّ المراحم، غير أَنَّك تُهينُني وَتجلب عليَّ الحزن بسبب أَفعالك”.
“كلَّا يا سيِّدتي”، صرخ الخاطئ بخوفٍ، “إِنَّ أَذيَّتي لا تفوق لطفكِ وَرحمتكِ الفائقَي الوصف!. أَنتِ هي رجاء الخطأَة وَملجأَهم الأَمين!. إِرحميني، أَيَّتها الأُمُّ العطوف!. وَتضرَّعي إِلى ابنكِ وَخالقي من أَجلي!”.
إِنَّ والدة الإِله المباركة إِذ رأَت هذه النَّفس قد تنقَّت بالتَّوبة، تضرَّعت إِلى ابنها قائلةً: “يا ولدي الرَّؤُوف!. من أَجل محبَّتكَ لي، إِرحم هذا الخاطئ!”. غير أَنَّ الإِبن أَجابها: “لا تغضبي يا أُمِّي، إِن لم أُصغِ لكِ. أَنا أَيضًا توسَّلتُ إِلى أَبي كي يُجيز عنِّي كأس العذاب هذا”.

تضرَّعت والدة الإِله مرَّاتٍ عديدةٍ إِلى ابنها، مذكِّرةً إِيَّاه كيف احتضنته وَأَطعمته لبنًا من ثدييها، وَكيف تأَلَّمت من أَجله وَهو على الصَّليب. غير أَنَّ الرَّبَّ لم ينثنِ. إِذ ذاك وقفت أُمُّ الإِله وَأَنزلت طفلها عن ذراعَيها، وَكانت مستعدَّةً لكي تجثو على ركبتَيها أَمامه، فصرخ الطِّفل: “ما هذا الَّذي تفعلينه يا أُمِّي؟”. فأَجابته أُمُّه: “سأَظلُّ جاثيةً عند قدميكَ مع هذا الخاطئ إِلى أَن تغفر له خطاياه”. فقال الإِبن: “إِنَّ الشَّريعة تفرض على الإِبن أَن يكرِّم أُمَّه، في حين أَنَّ العدل يتطلَّب من مشترع القانون أَن يكون خاضعًا للقانون. أَنا ابنُكِ وَأَنتِ أُمِّي، لذا أَنا مجبرٌ أَن أُقدِّم لكِ الولاء اللَّائق وَأُلبِّي طلبتكِ. فليكن لكِ كما تريدين!. إِنَّ خطاياه قد غفرت له من أَجلكِ!. وَدلالةً على ذلك دعيه يُقبِّل جراحي بشفتَيه”.

عند سماعه ذلك، وقف الخاطئ، وَبفرحٍ وَرعدةٍ قبَّل جراح الطِّفل المقدَّسة. بعد ذلك عاد إِلى نفسه، وَقد انتهت الرُّؤية، فشعر في قلبه، فرحًا وَرهبةً. كانت روحه جذلةً مسرورةً، وَدموعٌ غزيرةٌ كانت تجري من مقلتَيه. قَبَّل أَيقونة والدة الإِله، وَشعر بالإِمتنان إِذ حظي بالتَّوبة وَالغفران، وَصلَّى كي يُمنح نعمةً أَن يرى خطاياه أَمامه في كلِّ حينٍ وَيتوب عنها. تغيَّرت حياته بالكلِّيَّة وَثبت في عزمه مرضيًا للّٰه حتَّى نهاية حياته.

إِنَّ هذه الأَيقونة تُجسِّد رجاء النَّاس بشفاعة العذراء مريم، والدة الإِله الكلِّيَّة الرَّأفة وَهي مكرَّمة جدًّا في بلاد الرُّوسيا وَفي الكنيسة جمعاء إِلى هذا اليوم. وَهي تُظهر الخاطئ صغير الحجم وَجراحات المسيح واضحةً فيها.

تحدّث الأب  فيليبس (فاسيلتسيف) عن بناء كنيسة والدة الإله الفرح غير المتوقع في مدينة زحلة موطن المطران نيفن تكريمًا لأيقونة والدة الإله “الفرح غير المتوقّع”. تُشيّد هذه الكنيسة بحسب التقليد المعماريّ الروسيّ على يد المتروبوليت نيفن بمساعدة الكنيسة الأرثوذكسيّة الروسيّة.

صلاة لأيقونة والدة الإله “الفرح غير المتوقع”

أيتها العذراء القديسة ، اقبلي هذه الصلاة من عبيدك غير المستحقين ، وصلِّ إلى ابنك وإلهنا وكذلك لنا جميعاً، ولأولئك الذين يسجدون بإيمان وتواضع أمام أيقونتك ، ليمنحنا فرحاً غير متوقع حسب حاجة كل واحد. يا سيدة القداسة ، ارحمي كل من يكرّم اسمك في كل قداسة ، وأظهري لهم سترك القدير ودعمك. احفظي بحنوك أولئك الذين يعيشون حتى النهاية في إيمان صالح وحياة نزيهة ، أرسلي إلى أولئك الذين في حيرة من أمرهم مساعدة وحكمة غير مرئية من السماء ، احميهم واحرسيهم من الإغراءات والحماقة والهلاك ؛ ومن جميع الأشرار والأعداء المرئيين وغير المرئيين ، واظهري دعم للذين عانوا ظلماً؛ ولأولئك الذين يتحملون الشتم والاستهزاء والتجديف ، ويوبخون وقبل كل شيء ، لأولئك الذين يكرهون بشدة ، ويرفضون السلام والحب لبعضهم البعض.