البساطة
القديس مارفيلوكسينس
-
هذا المكان هو سوق الخيرات، حيث يليق بنا أن نتحدث دائما عن المنافع الروحية،لأنني أراكم أيضا تريدون أن تسمعوا حديثا نافعا وليس لمجرد التسلية أو كفرصة للمسرة.
فالأحاديث التي تقال لتسر الأذان أ لتثير الإستحسان وتجلب مديح السامعين لا تناسب مكان التواضع هذا،إذ ينبغي بالأحرى أن تماثل المكان الذي تقال فيه.فالمكان الذي نجتمع فيه هو مكان الأرباح والمعونات الروحية إذا، لنتكلم ببساطة ونقدم المنفعة السرية لمن يتكلم ولكل من يسمع؛ لأنه مكتوب “ليشارك الذي يتعلم الكلمة المعلم في جميع الخيرات”(غل6:6).
-
تكلمنا في حديثنا السابق عن البساطة والنقاوة.وعن هذا الموضوع النافع عينه سوف احدثكم الأن أيضا. فالبساطة هي فضيلة تناسبنا وهي تخصنا: ونحن بغيرها لانستطيع أن نحيا في ممارسة الأعمال الصالحة.فكما أن الأعضاء لاتقدرأن ترى بغير العين، هكذا فإن الأعمال الصالحة لايمكن ممارستها بدون البساطة، وكما أن كافة الأعضاء تصير في ظلام عند فقدان البصر، هكذا فإن جميع الخيرات تتوقف عند غياب البساطة.
-
البساطة تناسب سيرتنا الرهبانية بوجه خاص، ونقاوة القلب تليق بالأكثر بمن تركوا العالم ويعيشون خارجا عنه ليس للمكر مايفعله هنا حيث لا يوجد أي شيء من أمور العالم فليس عندنا بعد لاشراء ولابيع ولا تجارة تطلب أرباحا زائلة المرء هنا لا يتعالى فوق أخوته ولا يمتلك سلطة على رفقائه. والأخ هما لايتعظم عللى الأخرين ولا أحد يتعظم عليه،لأنه ليس لدينا أي سبب للتعظم. لاتوجد حقول ولا كروم للقسمة ولاأراضي لحفظ حدودها.ليس هنا من يريد أن يكون أغنى من أخيه أو يمتلك خيرات العالم أكثر من رفيقه الإنسان هنا لايتباهى بالثياب الفاخرة طالما أن نحن جميعا لانلبس غير ثوب واحد، هو ثوب النسك والتواضع، الأخ هنا لا يستعبد لبطنه ولا يطلب أصناف الاطعمة ، لأن جميعنا نتناول طعامنا على مائدة واحدة عادية، الإنسان هنا لايريد أن يخطف لنفسة كرامة اخيه طالما أننا مطالبون جميعنا أن يكرم كل واحد منا الاخر. المرء هنا ليس له دعوى على رفيقه مادمنا ندافع كل واحد عن حقوق الأخرين. الإنسان هنا لايشتهي أن يبنى أو يشيد قصرا، لأننا نحن جميعا لنا مسكن واحد هو ديرنا هذا، وهو صغي وضيق فالمرء هنا لايطلب أن يوسع مسكنه ويقتني لقلايته اسرة فخمة ، طالما نحن نرقد على الأرض باتضاع في المكان الذي يتسع لجسدنا فقط.




