إنّه لَمِنَ الواجب واللّائق أن نبدأَ تعليمَنا بِذِكْر اللهِ، وعندما نُنهيه أن نشكرَ اللهَ – ليس لأنّني مُستحِقٌّ أن أذكرَ اسمَ اللهِ وأنطقَ به، ولكنّني واثقٌ بأنّه يسمحُ لي بذلك حسبَ عظيمِ رأفَتِه الّتي لا تُحَدُّ.
هذا الثّالوثُ الكلّيُّ القداسة الّذي نمجِّدُه نحن المسيحيّون الأتقياء ونعبدُه، هو الإلهُ الحقيقيُّ، وكلُّ الآلهةِ الأخرى المزعومة هي شياطينُ. ولَسنا وحدَنا الّذين نؤمن بالثّالوث القدّوس، ونمجّدُه، ونعبدُه، بل الملائكة، ورؤساء الملائكة، والقوّات السّماويّة كلّها، الّتي تساوي نجومَ السَّماواتِ ورملَ البحرِ عددًا، تُسبِّحُ هذا الثّالوثَ الكلّيَّ القداسة، مترنّمةً، ومن دون انقطاعٍ، وتعبدُه، وتُمَجِّدُه.
كذلك الرّجالُ والنّساءُ، الّذين عددُهم كَعددِ نجومِ السَّماواتِ ورملِ البحرِ، والّذين، من محبّتِهم للثّالوث القدّوس، أراقوا دماءَهم، وتركَ الكثيرون منهم العالمَ، وذهبوا إلى البراري، وعاشوا حياةَ الجهادِ الرّوحيِّ، كما عاشَ كثيرون أيضًا في العالم، بِالعفّة وضبطِ النّفسِ، والصّومِ، والصّلاةِ، والصَّدَقَةِ، وغيرِها من الأعمال، وذهبوا جميعًا إلى الفردوس، حيث يعيشون في الفرح الأبديّ.