
في عالمنا، تجسَّدَ الله
ترمز المغارة إلى قلب الإنسان الثابت في الله أمام الصعوبات والتجارب كلّها.
ونتأمّل في نصٍّ للقدّيس غريغوريوس اللاهوتيّ، يتكلّم فيه على بيت لحم: “كرّموا بيت لحم، هذه القرية المتواضعة، التي رفعت حقارتكم إلى مجد السّماء.
مجّدوا من وُلدَ في المغارة، لأنّ المغارة أصبحت باب عدن (أي باب الجنّة).
لم تعد بيت لحم قرية حقيرة بين مدن يهوذا، بل أصبحت قلب كلّ إنسان يولدُ فيه الله.
لم تعد مجهولة في الزمان والمكان، بل أصبحت في كلّ مكان وزمان، وفي حياة كلّ إنسان قَبِلَ الله. نعم لقد أصبحت بيت لحم كبيرة، واتّسعت المغارة للكون كلّه، إذ وسعت ربّ الكون، فصارت تشبه قلب كلّ محبّ.
واكتملت بذلك النبوءة، إذ قدّمت بيت لحم (أي بيت الخبز) المسيح خبزًا حيًّا لكلّ النّاس، من يأكل منه يحيا إلى الأبد.
يرمز النجم إلى النور: “أنتم نور العالم” (متّى 5:14)، والمسيح نورٌ.
وقد جاء النّور إلى العالم ليضيء الظلمة: “ما دمت في العالم، فأنا نور العالم” (يو9:5).
ويرمز النجم أيضًا إلى يسوع الذي يقودنا إلى الآب. وإلى المسيحيّين الذين يقودوننا إلى الله. لذلك نحن أبناء النّور وأبناء النّهار. ويرمز أيضًا إلى المبشِّرين الذين يبشِّرون بالنّور في عالم الظلمة.
ويرمز إلى الكاهن الواقف أمام الهيكل، فهو نجمٌ يضيء الكنيسة كلّها، ويوجّهنا نحو الله الموجود في الهيكل، لذلك على المؤمنين أن يتمسّكوا بالمسيح “كما بمصباحٍ يضيء في مكانٍ مظلم، إلى أن ينفجر النّهار ويشرق كوكب الصّبح في قلوبكم” (2بط 1: 19).
فالنّجم إذًا، دعوة لنا لنكون النّور على المنارة، وليس تحت المكيال (متّى 5: 14-16).
قدّم المجوس للمسيح الذهب دلالةً على أنّه ملك، ومُلكُهُ أبديّ وسلطانه لا يبلى؛ ودلالةً على أنّ مجد البشر لا يدوم بدون مجد الله.
وقدّموا له البخور، دلالةً على أنّه إلهٌ أزليّ، وأنّ كلّ من لا يرتبط به لا يثبت.
وقدّموا له المرّ دلالة على أنّه كإنسانٍ، سيتحمّل آلام الإنسانيّة، الذي بطل مفهومها كعقاب. وطالما أنّ هناك إنسانًا يتألّم فالله لا يزال يتألّم.
فالمغارة إذًا، هي مكان التقاء الإنسان مع الله بالتواضع، المرشد إلى الآب. تجسَّدَ الله في عالم الإنسان، وبسط سلطانه على الأرض.
(نشرة الكرمة)
No Result
View All Result