
من عجائب أم الله ملكة السماءِ والأرض
رُوي أن تاجراً يهودياً من بلاد لومبارديَّا سافر من مدينة إلى أُخرى قصد التجارة فقبض عليهِ اللصوص وضبطوا بضاعتهُ وكبَّلوه بالسلاسل وحبسوهُ في موضع مظلم وكانوا يطلبون منهُ أن يدلَّهم على مسكنِه أو يستعمل واسطة لاستجلاب جانب من غناهُ إليهم وكان هذا المنكود حظهُ يندب حالهُ وينتظر لنفسهِ الموت ساعة بعد ساعة وكان يفتكر بإيجاد واسطة وثيقة لنجاته من الخطر الرهيب المحيق بهِ وبما أنهُ كان يسمع من المسيحيين عن عجائب كثيرة للسيدة الفائق قدسها قال في نفسهِ أن السيدة قادرة أن تنجيه أن قبل الديانة المسيحية وآمن بمخلص العالم فتنهَّد من صميم قلبهِ وقال بالدموع:
” أيتها السيدة ملكة السماءِ والأرض أظهري مراحمك نحوي أنا الشقي واصنعي بي عجائب نعمتكِ لأنك مرَّاتٍ كثيرة اصطنعتِ عجائب لا تحصى فقد شفيتِ مرضى وأنقذتِ مقيَّدين وحرَّرتِ مأسورين بطرائقٍ معجزة بديعة فتحنني عليَّ أنا عبدكِ غير المستحق ولا تذكري شرّ آبائي وأجدادي وبما أنكِ أم الرحمة الغنية نجيني من هذه الشدة لأني أنا أيضاً أومن بابنك الوحيد أنهُ الهٌ ورب وعليَّ أن أذيع بعجائبكِ.”
وبعد أن صلَّى على هذهِ الصورة اتكأَ ونام ثم أبصر في نومهِ ملكةً جليلة وجهها يسطع نوراً يفوق نور الشمس والملائكة حولها وهذهِ الملكَة أمرت يُحلَّ اليهودي من القيود ثم رأى صورة الدينونة الرهيبة وجمال الفردوس الذي سوف يحظى بهِ المؤمنون الصالحون ومحل العذاب المريع الذي سيذهب إليه المنافقون. ولما استيقظ حلتهُ اللصوص من قيودهِ وأطلقوهُ بالسلام وبناءً على هذهِ الرؤيا آمن اليهودي بالمسيح واعتمد هو وأهل بيتهِ وكثيرون من أبناءِ جنسِه. وبعدهُ ترك العالم وجحد الغنى والمال والأقارب وعاش بالزهد والنسك متعبِّداً للَّه من كل قلبِه وخادماً للتي أحسنت إليهِ وهدتُ إلى الإيمان المسيحي بنوع عجيب وهكذا عاش إلى أن توفاهُ اللَّه ولا شك في أنه سينال الغبطة الأبدية مع الأبرار والصديقين والسبح للهِ دائماً.
No Result
View All Result