
أنواع كتابة الأيقونات
1- *الفريسكو (Fresco)*
القرن الثاني–الثالث
أقدم من الفسيفساء الكنسية من حيث الاستعمال المسيحي.
أقدم الشواهد:
سراديب الموتى (الكاتاكومب) في روما:
مشاهد الراعي الصالح، يونان والحوت، الإفخارستيا.
كانت هذه الرسومات تُكتب على جصٍّ رطب، بسيطة ورمزية بسبب الاضطهاد.
بعد الاعتراف بالمسيحية، انتقل الفريسكو إلى جدران الكنائس والأديرة.
السمات:
اندماج الصورة مع الجدار
ثبات طويل الأمد
روحيًا:
الأيقونة جزء من الجسد الحيّ للكنيسة.
إذًا، الفريسكو وُلد مع الكنيسة المضطهدة (القرن 2–3)وهو مستمر لليوم.
2- *الموزاييك (الفسيفساء) (Mosaic)*
انتشرت بقوة بعد مرسوم ميلانو سنة 313م، الذي أصدره الإمبراطور قسطنطين، وأقرّ حرية الديانات (اعتراف الدولة بالمسيحية).
المادة المستخدمة : قطع حجر باحجام صغيرة بالوان مختلفة من الطبيعة ، او زجاج، اوذهب.
أسباب ظهورها:
كانت تقنية معروفة في العالم الروماني (للأرضيات والقصور).
الكنيسة تبنّتها وحوّلتها من زينة أرضية إلى لاهوت نوراني.
مناسبة للمساحات الواسعة (القباب، الحنيات، المحاريب).
السمات:
*نور قوي ومتغيّر مع الضوء
*طابع ملوكي وليتورجي
*إعلان مجد الملكوت السماوي.
فالفسيفساء ازدهرت مع الكنيسة المنتصرة (القرن الرابع وما بعده)
3- *الإنكوستيك:Encaustic*
بدأت كتابة الأيقونات بشمع العسل من القرن الثالث إلى السادس.
وتعني الكتابة/الرسم بشمع العسل المُسخَّن.
أصل الكلمة يوناني: ἐγκαυστική (إنكاوستيكه) من الفعل: ἐγκαίω
ومعناه: أُحرق، أُسخّن، أُذيب بالنار.
في هذه الطريقة يُخلط شمع النحل مع أصباغ طبيعية ترابية، ويُسخَّن المزيج، ثم يُكتب ايقونة على لوح خشبي وهو ساخن، ويُعاد تسخينه لتثبيت اللون.
ولهذا سُمّيت هذه الطريقة “الكتابة بالنار”.
في التقليد الكنسي لم تكن مجرد تقنية، بل تحمل دلالة:
النار = الروح القدس
الشمع = مادة حيّة (تذوب وتتصلّب)
اللون يُثبَّت بالنار
تكتب(ترسم) الألوان وهي ساخنة على الخشب أو الجص، وبعد التبريد يتصلّب الشمع ويصير شديد المتانة.
الصورة تُولد من حرارة الروح لا من خيال الإنسان، ولهذا قبلتها الكنيسة الأولى بسهولة.
لهذه التقنية جذور تاريخية سابقة للمسيحية، معروفة في الفن اليوناني والمصري.
الكنيسة الأولى تبنّتها لأنها:
مألوفة ثقافيًا
ذات ثبات طويل الأمد
تعبّر عن الواقعية المتسامية دون مبالغة حسّية
استُخدمت كنسيًا من القرن الثالث حتى السادس الميلادي.
أبرز شاهد محفوظ:
أيقونات دير القديسة كاترينا / سيناء (القرن السادس)،
وهي أقدم أيقونات مسيحية باقية، ومعظمها مكتوب بشمع العسل.
متى ولماذا انتقلت الأيقونة إلى الطريقة ا لتيمبرا؟
4- الألوان الترابية – التيمبرا بالبيض (Egg Tempera)
الألوان الترابية (المأخوذة من حجارة مطحونة بألوان مختلفة من الطبيعة)، وتُخلط مع صفار البيض، وتُكتب على لوح خشبي مُحضَّر بـ الجيسو.
بدأ التحوّل التدريجي من القرن السابع الميلادي، وأصبح سائدًا بعد نهاية حرب الأيقونات.
أسباب هذا الانتقال:
لأن الإنكوستيك (الكتابة بالشمع) صعبة وتحتاج حرارة، وهي صعبة الإصلاح.
*التيمبرا أسهل ضبطًا لاهوتيًا.
*تعطي وجوهًا أقل حسّية وأكثر نسكية.
*تساعد على إبراز النور غير المخلوق بدل الواقعية الجسدية.
*ملائمة للحياة الرهبانية:
*لا تحتاج أدوات معقّدة
*تتوافق مع اللاهوت الأيقوني بعد المجمع المسكوني السابع (787م)، حيث ثُبّتت العقيدة الصحيحة للأيقونة.
*الألوان الترابية فيها بُعد لاهوتي:
* ليست خيارًا تقنيًا فقط بل لاهوتيًا، مأخوذة من الطبيعة “فالأرض تسبّح خالقها” لا بريق زائف ولا بهرجة النور يُبنى من الداخل إلى الخارج (من الغامق إلى الفاتح)
*الفرق الروحي بين وجه مكتوب بشمع العسل ووجه مكتوب بالتيمبرا* :-
**الوجه المكتوب بشمع العسل*
روحيًا يعبّر عن قرب التجسّد وحضور الشخص *يبدو دافئًا، إنسانيًا، قريبًا من الألم والفرح *لكن الخطر اللاهوتي، إن لم يُضبط، أن ينزلق إلى سيكولوجيا الوجه أو إعجاب جمالي لا صلاة كانت هذا النوع من الكتابة على الايقونة مناسب لمرحلة تثبيت حقيقة التجسّد في كنيسة ناشئة.
*الوجه المكتوب بالتيمبرا* (الألوان الترابية والمثبت بالخل وصفار البيض)
*روحيًا يعبّر عن تجلّي الطبيعة البشرية وعبورها نحو القيامة
*أقل ظلًا وأقل عمقًا جسديًا، وأكثر شفافية
*لاهوتيًا: الوجه ليس “إنسانًا أمام إنسان”، بل “شخصًا ممجّدًا ينظر إليك من الدهر الآتي”
وهذا النوع من اكتابة الايقونات كان مناسب لمرحلة كانت فيها الكنيسة ناضجة، تعرف لماذا تُكرم الأيقونة وكيف تُصلّي بها.
التيمبرا = لغة رعوية
تُقرّب اللاهوت إلى الشعب دون تفريغه.
*القديس لوقا الإنجيلي وكتابة الأيقونات*
بحسب التقليد الكنسي الأرثوذكسي، فإن القديس لوقا الإنجيلي كتب أيقوناته على ألواح خشبية، وبألوان طبيعية مرتبطة بـالتيمبرا البدائية، لا بالزيت، مع احتمال استعمال مواد شمعية بسيطة في المرحلة المبكرة.
تلقّبه الكنيسة بـأول كاتب أيقونات.
كتب أيقونات السيدة العذراء مع الطفل الرب يسوع المسيح.
ويذكر التقليد أنه كتب أكثر من أيقونة واحدة، وأشهرها:
والدة الإله الحنونة (Ελεούσα)
والدة الإله الهادية (Ὁδηγήτρια)
والدة الإله مع الطفل الجالس على يمينها
الكنيسة لا تُحصي العدد، بل تحفظ النموذج (Prototype) الذي سلّمه لوقا.
الأيقونة عند القديس لوقا شهادة إيمان لا عملًا فنيًا، وامتداد للإنجيل المكتوب بالكلمة:
كما كتب الإنجيل بالحبر، كتب الأيقونة بالألوان.
أيقونته شهادة عيانية، تشبه إنجيله الذي يبدأ:
«إِذْ كَانَ كَثِيرُونَ قَدْ أَخَذُوا بِتَأْلِيفِ قِصَّةٍ… كَمَا سَلَّمَهَا إِلَيْنَا الَّذِينَ كَانُوا مُنْذُ الْبَدْءِ مُعَايِنِينَ» (لو 1:1–2)
المعاينة نفسها انتقلت إلى الأيقونة.
ولأنه التقى بوالدة الإله شخصيًا، فرآها وجهًا لوجه، أخذ الآخرون مما كتب لوقا، فكتبوا أيقونات أخرى تماثلها.
وربنا يعطينا أن نكون أمناء للإرث الذي تسلّمناه، حتى النفس الأخير، كما كان آباؤنا القديسون. امين

No Result
View All Result