
عظة في ميلاد الرب، ابن الله
«خرجتُ من الآب وأتيتُ إلى العالم.»(يو 16:28)
الابن الوحيد لله، أيها الإخوة، المولود في الأزل من الآب بلا أم، وُلد في الزمان من أم بلا أب. فذاك الميلاد الأول هو سرّ غير مدرك للثالوث الأقدس في الأزل، أمّا هذا الميلاد الثاني فهو سرّ غير مدرك لقوة الله ومحبته للبشر في الزمان. وأعظم سرّ في الزمان يوافق أعظم سرّ في الأزل. ومن دون أن ندخل بشمعة عقولنا الصغيرة في هذا السر العظيم، فلنكتفِ، أيها الإخوة، باليقين أن خلاصنا لم يأتِ من إنسان ولا من الأرض، بل نزل من الأعالي السامية للعالم الإلهي غير المنظور.
إن نعمة الله عظيمة إلى هذا الحد، وكرامة الإنسان سامية إلى هذا المقدار، حتى إن الله الابن نفسه نزل من الأزل إلى الزمان، ومن السماء إلى الأرض، ومن عرش المجد إلى مغارة الغنم، فقط ليخلّص البشر، ويطهّرهم من الخطيئة، ويعيدهم إلى الفردوس. «خرجتُ من الآب حيث كان لي كل شيء، وأتيتُ إلى العالم الذي لا يستطيع أن يعطيني شيئاً». وُلد الرب في مغارة ليُظهر أن العالم كلّه هو مغارة مظلمة واحدة، لا يستطيع أن ينيرها إلا هو وحده. ووُلد الرب في بيت لحم – وبيت لحم تعني «بيت الخبز» – ليُعلن أنه هو وحده خبز الحياة الحقيقي، المستحق للبشر الحقيقيين.
أيها الرب يسوع، يا ابن الله الحي الأزلي وابن العذراء مريم، أنِرنا وأطعمنا من ذاتك. لك المجد والسُّبح إلى الأبد. آمين.
للقِدِّيس نيقولاي فيليميروفيتش الصَّربيِّ
No Result
View All Result