
كيف إستطاع الطفل يوحنا المعمدان أن ينجو من سيف الملك هيرودس؟
لم تذكر لنا الأناجيل الأربعة القانونية ماذا حلَّ بيوحنا المعمدان الطفل، إبن زكريا وأليصابات، عندما أصدرَ الملك هيرودس أمرهُ بقتلِ جميع الأطفال في بيت لحم وجميع تخومها من إبن سنتين فما دون (متى 18:2-16) كيف إستطاع أن ينجو من المَجزَرة؟!
يخبرنا التقليد أنه نجا بمعجزة وعناية إلهية خاصّة من الله. هذا التقليد تشهد عليه إحدى الكتابات المنحولة المُبكِّرة في تاريخ الكنيسة، والمُسمّى “إنجيل يعقوب التمهيدي” والذي يعود تاريخ كتابته إلى حوالي سنة 150م، حيث يذكر في الفصلين 22 و 23 منه أن اليصابات لمّا عَلِمَت أنّ جنود هيرودس يبحثون عن طفلها يوحنا ليقتلوه، حملته وفرَّت به هاربةً إلى الجبال، وكانت تنظر حولها لترى أين يُمكن إخفاؤه، فلم تجد مكاناً مناسباً، فصرخت وهي تنوح باكية: “يا جبل الله تقبّل الأُمّ مع إبنها” وللحال، وبمعجزة، إنشقَّ الجبل الذي لم يكن باستطاعتها تسلُّقه، وتقبَّلها مع طفلها وأخفاهما عن عيون جنود هيرودس.
وفي الوقت ذاته كان هيرودس قد أرسل ضُبّاطاً إلى زكريا والد يوحنا ليسأله أين خبَّأ إبنه، وكان زكريا في الهيكل، فأخبرهم أنه كاهن يقف إهتماماته على خدمة هيكل الرب، ولا عِلمَ له بمكان يوحنا، فقتله الجنود في رواق الهيكل. (الأناجيل المنحولة، ترجمة إسكندر شديد ص 47)
الصلوات الليتورجية التي هي إحدى منابع التقليد الأرثوذكسي، تشهد وتؤكد على صحّة هذا الخبر، ففي صلاة الغروب لعيد الشهداء أطفال بيت لحم (29 كانون الأول) قطعة من نظم القديس أندراوس الكريتي تقول:
“لمّا رأى هيرودس الأثيم، النجمَ أبهى من كل الخليقة إضطرب. واختطفَ الأطفال الرُضّع من أحضان أمّهاتهم {أمّا أليصابات فقد أخذت يوحنا وطلبت إلى الصخرة قائلة: إقبلي الإبن مع أُمّه، فقَبِلَ الجَبلُ يوحنا السابق} وحفظ المذودُ الكنز الذي دلَّ عليه النجم، وسجد المجوس له. فيا ربّ المجد لك.”
{قطعة الذوكصا، في غروب 29 كانون الأول / الميناون الجزء 1 ص 430}.
وفي صلاة السَّحَر للعيد نفسه، نقول:
“لقد سُمِعَ صوتٌ عظيمٌ في الرّامة، فإنَّ راحيل تبكي على الأطفال، وقد إحتدم هيرودس غيظاً وألحدَ مُتصلّفاً {وهرب يوحنا إلى الجبال، واقتَبلت الصخرة الأمّ مع إبنها، وقُتل زكريا في الهيكل، أما المسيح فقد هرب تاركاً مسكن العبرانيين خراباً.” {قطعة في الاينوس لصلاة السحر / الميناون الجزء 1 ص 432}
نرى العديد من الأيقونات الأرثوذكسية تكتب لنا هذا التقليد، فيظهر إنشقاق الجبل أمام أليصابات وطفلها لتختبىء فيه، وملاك الرب يقود يوحنا بيده في البريّة، فقد حفظت عناية الله حياته للدور والرسالة اللَّتين قد أُعِدَّ لهما في المستقبل “وكان (يوحنا) ينمو ويتقوّى بالروح، وأقام في البراري إلى يوم ظهوره لإسرائيل” (لوقا80:1).
بقلم: الأب رومانوس الكريتي
No Result
View All Result