
مــــريم العـــــذراء هـــي الأم….
الأمومة هي اكتمال النسوية لأنها اكتمال المحبة كطاعة واستجابة.. فبعطاء المحبة لذاتها تعطي الحياة، تصير مصدر حياة.. لا يحب المرء لينجب اطفالاً.. لا يحتاج الحب إلى تبرير، ليس الحب حسناً لأنه يحيي، بل لأنه حسن يعطي الحياة.
أن السر المبهج، سر أمومة والدة الإله لا يتعارض مع سر عذريتها. السرّان في الواقع واحد.. ليست هي أماً رغم عذريتها، بل لتكشف ملء الأمومة لأن عذريتها هي ملء الحب.
والدة الإله هي أم المسيح وملء الحب، ارتضت مجيء المسيح إلينا.. أعطت حياة لمن هو حياة العالم، فكل الخليقة تغتبط بها لأنها تستدل، ومن خلالها على أن غاية الحياة وملأها، غاية الحب هي أن نقتبل المسيح، أن نعطيه حياة فينا.
وليس ما يدعو إلى الخوف أن يكون هذا الفرح بمريم العذراء على حساب المسيح، أن يحط من المجد الواجب له وله وحده.. فما نجده فيها وما يمثل فرح الكنيسة هو بالضبط ملء عبادة للمسيح، وتمام قبوله ومحبته… هذا قطعاً ليست عبادة لوالدة الإله ولكن في مريم العذراء تصبح عبادة الكنيسة حركة فرح وشكر، حركة رضى وطاعة، زفافاً إلى الروح القدس، زفافاً يجعلها فرحاً كاملاً أوحد على الأرض.
المغبوط الذكر الأب الكسندر شميمان – من كتاب من أجل حياة العالم الأرثوذكسية والأسرار الكنيسة – تعريب الأرشمندريت توما بيطار – عائلة الثالوث القدوس – دوما – منشورات النور 1994.
No Result
View All Result