
الجهاد ضدّ الجسد
“قصة الراهب، الذي لم تُغوه الزانية، فماتت ثم أقامها بعد أن صلّى إلى الله.”
كان هناك راهب في مصر السفلى يعيش وحيدًا في البرّيّة ويسلك حياة مقدّسة. فقالت إحدى الزواني للشبّان: «ماذا تعطونني؟ إنّي أستطيع أن أُغويه!» فوعدوها بشيء ثمين.
وفي المساء جاءت إلى الراهب، وهي تبكي، وقالت: «ضللت الطريق، خلّصني!» فأشفق عليها الراهب، وأدخلها إلى فناء ديره، أمّا هو فانغلق في قلايته.
وحلّ الليل، فبدأت الزانية تصرخ: «يا أبتِ، إنّ الوحوش تفترسني!»
فلمّا سمع الراهب صراخها اضطرب وقال في نفسه: «ماذا أفعل؟ ومن أين أتتني هذه التجربة؟ ماذا إن هلكت؟ فإنّي سأُدان أمام الله بسببها!» وخائفًا من دينونة الله فتح باب قلايته، فدخلت المرأة إليها.
وماذا حدث؟ ما إن دخلت حتّى هاجمه شيطان الزنى بقوّة عظيمة، حتّى إنّه في البداية لم يدرِ ماذا يصنع بنفسه. لكنّه سرعان ما استعاد وعيه وخرج منتصرًا من صراعه مع الشيطان. وقال: «إنّ مكائد الشيطان ظلمة، أمّا ابن الله فهو نور! وإذا كان الزناة يذهبون إلى العذاب الأبدي، فسأجرّب: هل أستطيع أن أحتمل النار الأبديّة؟»
وقال هذا وأوقد سراجًا. ولمّا اشتعل اللهيب، وضع الناسك يديه عليه، فاحترقت أصابعه كلّها. فلمّا رأت الزانية ذلك، تجمّدت من شدّة الرعب وصارت كالميّتة.
وفي الصباح جاء الشبّان وسألوا: «هل كانت هنا هذه الليلة امرأة؟» فأجاب الراهب: «نعم، وهي ما زالت هنا نائمة داخل القلاية.» فدخل الشبّان القلاية ووجدوا الزانية ميّتة. فصرخوا: «يا أبتِ، إنّها ميّتة!»
عندئذ أراهم الراهب أصابعه المحترقة وقال: «انظروا ماذا صنعت بي هذه المرأة! لكنّ الله لم يأمر أن نُجازي الشرّ بالشرّ.» وقال هذا وأقام المرأة التي كان قد أحياها. ويُقال إنّها بعد ذلك تابت.
كما ترون، أيّها الإخوة، كان صبر الراهب عظيمًا جدًّا. فقد أحرق جميع أصابعه لكي يتجنّب الزنى، انظروا، كيف جاهد ضدّ الشهوة، كانت النار تحرق أصابعه، وكانت الآلام تفترسه. أمّا هو فبقي ثابتًا كالصخرة، وأظهر صبرًا ملائكيًا حقيقيًا، وخلّص الزانية، وغلب الشيطان وأخزاه.
هكذا ينبغي لكم جميعًا أن تفعلوا دائمًا في صراعكم مع الشهوات، لا أن تُسِرّوا الشيطان. قيّدوا أنفسكم من الآن فصاعدًا. «فأميتوا أعضاءكم التي على الأرض: الزنى، النجاسة، الهوى، الشهوة الرديئة» (كولوسي 3:5). واحفظوا حواسّكم من العثرات، متذكّرين أنّ شرارة صغيرة قد تُشعل حريقًا عظيمًا. وفكّروا في أنّ الله يرى كلّ شيء ويعلم كلّ شيء، وسيطلب منّا جوابًا عن كلّ شيء؛ وأخيرًا، في أنّنا جميعًا سنقف أمام كرسيّ دينونته، «لينال كلّ واحد ما فعله بالجسد، خيرًا كان أم شرًّا» (2 كورنثوس 5:10). آمين.
No Result
View All Result