
ثمانية إرشادات تقرّبنا من الله – تعاليم القديس باييسيوس الآثوسيّ
أولًا: قوّة الصلاة.
الصلاة هي محور تعاليم القدّيس باييسيوس. وقد شبّه الصلاة بالجسر الذي يربطنا بالله، والذي يمدّنا بكلّ قوّة روحيّة. حثّ القدّيس باييسيوس المؤمنين على الصلاة بلا انقطاع وبتواضع، مؤكّدًا أنّ الصلاة قادرة على جلب المعجزات وشفاء جروحنا النفسيّة والجسديّة: “الصلاة هي أوكسجين الروح، وهي حاجة الروح، ولا ينبغي اعتبارها من الأعمال الروتينيّة. يجب أن تُرفع الصلاة الى الله بتواضع، مع إدراك عميق لخطيئتنا، وأن نكون صادقين. إذا لم تكن من القلب، فإنّها لا تُساعد… الصلاة راحة”.
ثانيًا: التواضع والمحبّة.
التواضع والمحبة فضيلتان اعتبرهما القدّيس باييسيوس أساسيّتَين للحياة الروحيّة. فقد علّم أن التواضع الحقيقيّ ليس فقط تجنّب الكبرياء، بل أيضًا قبول ضعفنا بامتنان وثقة بنعمة الله. أما فيما يتعلّق بالمحبّة، فقد شدّد على أنه ينبغي علينا أن نحبّ جميع الناس، بغضّ النظر عن أفعالهم أو أخطائهم، لأنّ كلّ إنسان هو صورة الله. رأى القدّيس أنّ المحبّة هي أساس الحياة الروحيّة: “المحبّة الثمينة هي التي توجد في الأسس الروحيّة، وفي التضحية، وهي ليست المحبّة الكاذبة، العالميّة، والجسديّة”.
ثالثًا: الصبر والإيمان في التجارب.
علّم القدّيس باييسيوس أنّ التجارب جزءٌ لا مفرّ منه في الحياة وأنّه علينا أن نواجهها بالصبر والإيمان والشكر. وقال إنّ التجارب تساعدنا على تقوية إيماننا والاقتراب من الله، وإنّه من خلال التجارب يعطينا الله الفرصة لتنمية فضائلنا ونصبح أكثر تواضعًا وامتنانًا. إذ يقول إنّ “الله لا يعطينا صليبًا أكبر من قدرتنا على الاحتمال”.
رابعًا: الثقة في العناية الإلهيّة
إنّ من أكثر تعاليم القدّيس تعزيةً هو تشديده على الثقة في العناية الإلهيّة. كان القدّيس باييسيوس يؤمن إيمانًا عميقًا بأنّ الله لديه خطّة لكلّ إنسان، وأنّنا يجب أن نثق في الإرادة الإلهيّة، حتّى عندما لا نفهم تمامًا الأحداث التي تحدث في حياتنا. وقال إنّ الثقة بالله تحرّرنا من القلق وتمنحنا السلام، لأنّ الله يعتني بكلّ شيء، وعلينا فقط أن نقوم بواجبنا ونثق به: “إذا فهمنا أسرار الحياة الروحيّة والطريقة السرّيّة التي يعمل بها الله، سوف نتوقّف عن الانزعاج ممّا يحدث لنا، لأنّنا سوف نتقبّل بفرح الأحداث المؤلمة التي يجلبها الله لنا من أجل خلاص نفوسنا”.
خامسًا: السلام الداخليّ والرصانة
علّم القدّيس أنّ السلام الداخليّ والرصانة ضروريّان للتقدّم الروحيّ. فهدوء القلب والذهن يسمح لنا بسماع صوت الله وتلقّي إرشاداته. كان يرى أنّ علينا أن نتجنّب اضطرابات العالم وقلقه، وأن ننمّي السلام الداخليّ من خلال الصلاة والدراسة الروحيّة. فالهدوء هو مدرسة القدّيسين: “من الجيّد أن يمارس المرء الصمت لمدّة ساعة تقريبًا في اليوم: أن يختبر نفسه ويدرك أهواءه ويجاهد لقطعها ويطهّر قلبه. من الجيّد جدًّا أن تكون هناك غرفة هادئة في المنزل… هناك، في الخفاء، يستطيع أن يقوم بعلاج روحيّ، بالدراسة والصلاة”.
سادسًا: الرحمة والمسامحة
شدّد القدّيس على أنّه ينبغي علينا أن نظهر الرحمة للجميع، لا سيّما الخطأة والمظلومين، وأن نغفر لمن أخطأ إلينا. وقال إنّ المسامحة تحرّرنا من عبء الشعور بالامتعاض من الآخر وتقرّبنا من الله. وذكّر قائلًا إنّه كما يغفر الله لنا خطايانا، هكذا يجب أن نغفر للآخرين: “في كلّ تصادم مع القريب افحصوا أوّلًا أنفسكم فبعد لوم النفس بشكل جدّي تتأكّدون غالبًا أنّ سبب الانزعاج كائن في ذواتنا”.
سابعًا: العيش ببساطة
حثّ القدّيس المؤمنين على العيش ببساطة وتجنّب البذخ وطلب النعيم المادّيّ. أرشد إلى أنّ البساطة في الحياة تساعدنا على التركيز على الروحانيّات وتجنّب مغالطات العالم. وأكّد أنّ السعادة الحقيقيّة توجد في الحياة الروحيّة وليس في الرخاء المادّيّ. وقال: “البساطة تجلب السلام للروح”.
ثامنًا: العلاقة مع الطبيعة.
أحبّ القدّيس باييسيوس الطبيعة واحترمها، واعتبرها مصدر إلهام روحيّ. وشدّد على ضرورة العيش بتناغم مع البيئة واحترام جميع مخلوقات الله. كان يرى أنّ الطبيعة تساعدنا على اكتشاف جمال خليقة الله وهذا يساعدنا في الاقتراب من الخالق. فلفت إلى أنّه، عندما يقترب الإنسان من الله من خلال عيش وصاياه، يلبس النعمة الإلهيّة، ويعود إلى الحالة التي كان عليها الإنسان قبل السقوط أي إلى علاقة سلام مع الطبيعة والحيوانات.
No Result
View All Result