
الرأس الذي لم ينحنِ
لم يُقطع رأس يوحنا لأنّه أخطأ، بل لأنّه قال الحقّ.
الحقّ حين يُقال بوضوح، يُخيف الكراسي، ويربك الضمائر النائمة.
يوحنا لم يحمل سيفًا، لكن كلمته كانت أمضى من السيوف. وقف أمام الملك بلا خوف، وأمام الخطية بلا مساومة، وأمام الموت بثبات نبيّ يعرف أن صوته أمانة.
قُطع رأسه… لكن صوته لم يُقطع. سكت فمه، لكن الحقّ بقي يصرخ في التاريخ: «لا يحلّ».
في وليمةٍ ملأها السكر والرقص، دُفع ثمن الطهارة، وقُدّمت رأس البرّ على طبق، لأنّ العالم لا يحتمل أن يرى نورًا يعرّي ظلمته.
يا يوحنا، علّمتنا أن الشهادة ليست موتًا، بل أمانة حتى النهاية. وأن الرأس المقطوع لأجل الحق أكثر حياة من جسدٍ حيّ صامت عن الباطل.
علّمتنا أن نُنقِص نحن، ليزداد هو.
وأن نخسر كلّ شيء، ولا نخسر وجه الله.
صلِّ لأجلنا، كي لا نساوم، ولا نخاف، ولا نصمت حين يُطلب منّا أن نُسكت الحق. آمين
منقول
No Result
View All Result