
عظة عن سرّ الثالوث الإلهي
«فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة: الآب والكلمة والروح القدس، وهؤلاء الثلاثة هم واحد. والذين يشهدون في الأرض هم ثلاثة: الروح والماء والدم، وهؤلاء الثلاثة متلازمون.» (1 يوحنا 5: 7–8)
عندما نقرأ الكتاب المقدس، ينبغي أن نتأمل في كل كلمة بعناية. فعند القراءة المتسرعة لا يثبت في الذهن الفرق الذي يضعه الإنجيلي بين الثالوث السماوي والثالوث الأرضي. فهو يقول عن الثالوث السماوي: «وهؤلاء الثلاثة هم واحد»، وعن الأرضي: «وهؤلاء الثلاثة متلازمون». لأن هناك فرقًا عظيمًا بين أن يكون الشيء «واحدًا» وأن يكون «معًا».
فالآب والابن والروح القدس هم واحد، أما الروح والماء والدم فهم معاً فقط، لا واحد. وحتى الأعداء قد يكونون معاً، لكن هذا «المعاً» لا يعني «الواحد». فالماء والدم يشكلان الجسد، أما الروح فهو روح. والجسد يشتهي ضد الروح، والروح ضد الجسد (غل 5: 17)، ولذلك فهما ليسا واحدًا، وإن كانا معًا. وعندما يموت الإنسان ينحل هذا الارتباط: يذهب الماء والدم في اتجاه، والروح في اتجاه آخر.
أما الثالوث الإلهي في السماء فليس فقط معًا، بل هو واحد. ومع ذلك، يوجد أيضًا ثالوث في العالم الداخلي للإنسان، ينبغي أن يكون وحدة لا مجرد اجتماع، لكي يكون الإنسان طوباويًا في هذا الدهر وفي الدهر الآتي. وهو وحدة العقل والقلب والإرادة.
ما دامت هذه الثلاثة في مجرد اجتماع، فإن الإنسان يحارب نفسه ويحارب الثالوث السماوي. أما إذا صارت واحدًا، بحيث لا يكون أحدها سيدًا ولا عبدًا، عندئذٍ يمتلئ الإنسان بسلام الله الذي يفوق كل عقل (في 4: 7)، وكل كلمة، وكل تفسير، وكل خوف وكل حزن. وحينئذٍ يبدأ السماء الصغيرة في الإنسان أن تشبه سماء الله العظيمة، فيظهر فيه بوضوح شديد صورة الله ومثاله.
يا ربنا الإله الثالوثي، أعنّا أن نكون مشابهين، ولو لأولئك الذين هم مشابهون لك.
لك المجد والحمد إلى الأبد. آمين.
للقديس نيقولاي ڤيليميروڤيتش الصربي
No Result
View All Result