
رفات القديس أنطونيوس الكبير
أوصى القديس أنطونيوس الكبير اثنين من تلاميذه، اللذين رافقاه في السنوات الخمس عشرة الأخيرة من حياته، بدفنه في الصحراء لا في الإسكندرية. وترك أحد عباءاته الرهبانية للقديس أثناسيوس الإسكندري (18 يناير)، والآخر للقديس سيرابيون التميموي (21 مارس). توفي القديس أنطونيوس بسلام عام 356، عن عمر يناهز 105 أعوام، ودُفن في الصحراء على يد تلاميذه.
في عام 561، اكتُشفت رفات القديس أنطونيوس الكبير بطريقةٍ عجيبة، ونُقلت إلى الإسكندرية. وبعد غزو المسلمين لمصر عام 635، نُقلت إلى القسطنطينية. وفي عام 980، على الأرجح في عهد الإمبراطور باسيليوس قاتل البلغار، أُهديت الرفات إلى الكونت الفرنسي جوسلين. ووُضعت في كنيسة لا موت سان ديدييه، غير بعيدة عن فيين، التي كانت آنذاك ديرًا بندكتيًا تابعًا لدير مون ماجور قرب آرل.
بحسب كتاب “حياة القديسين” لباتلر : “في عام 1089، انتشر وباء الحمرة المُعدي، المعروف باسم “النار المقدسة”، وحصد أرواح أعداد كبيرة في معظم مقاطعات فرنسا؛ فأُمر بإقامة صلوات ومواكب عامة للتصدي لهذا الوباء؛ وفي النهاية، شاء الله أن يمنح العديد من المرضى شفاءً مُعجزًا من هذا المرض الرهيب، لمن تضرعوا إليه برحمته بشفاعة القديس أنطونيوس، وخاصة أمام رفاته؛ وقد قصد الكنيسة التي وُضعت فيها رفاته أعداد غفيرة من الحجاج، وتوسلوا إليه أن يحفظ المملكة بأسرها من هذا المرض.” وقد حدد الطب الحديث “النار المقدسة” أو “نار القديس أنطونيوس” على أنها عدوى فطرية سببها فطر الإرغوت.
في التاسع من يناير عام ١٤٩١، نُقلت الجثتان من فيين (في فرنسا) إلى مدينة آرل، حيث حُفظتا في تابوت زجاجي. واليوم، توجد جمجمته وعظمة ساقه في كنيسة القديس تروفيم في آرل (في الصورة).


No Result
View All Result