
أخبار القديس شربل بين الأعوام 1909 و 1914 !
من هو ابراهيم ابن الخوري بطرس نون؟
ومن هو الطالب البحرصافي في مدرسة روما وكيف تعرف على القديس شربل ؟

و أخيراً وبعد جهد جهيد رست الباخرة البخارية الآتية من جبل لبنان في أحد الموانىء الإيطالية المطلّة على البحر التيراني ، وكان ذلك اليوم نهار الإثنين 28 تموز 1909 ، ليلة عيد مار بطرس و بولس شفيعي محبسة دير مار مارون عنايا …
كان على متن الباخرة اثني عشر طالباً من الطلبة الموارنة الذين أرسلهم البطريرك الياس الحويك ( 1931- 1899 ) لتلقي الدروس الكهنوتية في مدرسة الطائفة المارونية في عاصمة الكثلكة روما …
بعد أن وصلوا إلى المدرسة المارونية ، حصل هناك تعارف الطلبة على بعضهم البعض ، لأن كل واحد منهم كان من منطقة في لبنان ، وأصبحوا يداً واحدة لأن الغربة تجمع .
فكان كل واحد منهم يقصّ على رفاقه أخبار مدينته أو قريته ، وبعد أن أدلى أحدهم المعروف بالبحرصافي بشهادته ، أتى دور الطالب الذي يجلس بقربه ، فقال له البحرصافي :
– وأنت أيها الطالب عرّفنا عن نفسك ومن أين تأتي ؟
فاسترسل ذلك الطالب قائلاً :
– أنا ابراهيم ابن الخوري بطرس نون ولدت في بلدة مشمش الجبيلية في تشرين الثاني عام 1890 …
وكان ابراهيم هذا حاد الطبع ، صريحاً ، قريباً إلى قلوب رفاقه جميعهم ، كريماً ومحدثاً لذيذاً فكان الجميع يحبه .
ثم راح ابراهيم يخبر الطلبة رفاقه عن حبيس محبسة عنايا الأب شربل بقاعكفرا وعن فضائله وشهرة قداسته .
وكان قد مرّ يومها 11 عاماً على وفاة حبيس عنايا الأب شربل مخلوف من بقاعكفرا .
ثم أدهش رفاقه بروايته عن ذلك الحبيس وهي أنه بعد أن توفي في 24 كانون الأول 1898 ودفن في مقبرة الدير ظهرت أنوار عجيبة على قبره رآها أبناء القرى المجاورة ومنها مشمش بلدته ، وأن إمرأة تدعى رجا نون وهي نسيبته كانت تشاهد الأنوار من قريتها مشمش لأن منزلها كان على قمة مطلّة على دير مار مارون عنايا …
ثم أخبرهم أن الرهبان رفعوا جثمان الحبيس من القبر ووجدوه سليماً تماماً مثلما كان حين أوضع في القبر .
وأنه هو ( ابراهيم ) رآه شخصياً عدة مرات في الدير في الغرفة الشمالية الغربية وفي المنزول . وأن جثمان الحبيس كان يعرق عرقاً دموياً منذ أخرج من القبر ولا يزال كذلك . ثم
أخبر رفاقه الطلبة أنه قبل أن يغادر بلدته مشمش إلى روما زار الأب شربل مع والده الكاهن الشيخ وودّعه واضعاً نفسه تحت حمايته …
ها قد مرّ حوالي ثلاثة أشهر على الطلبة الموارنة في المدرسة المارونية في روما . أوائل الخريف من العام 1909 تلقى الطالب ابراهيم نون رسالة من والده يخبره فيها أن الدكتور جورج شكرالله قدّم تابوتاً جديداً ليوضع فيه جثمان الأب شربل ( نشير هنا أن جثمان الأب شربل بقي في هذا التابوت لغاية 24 تموز 1927 ).
بعد أن قرأ ابراهيم الرسالة على رفاقه الطلبة ، تولّد فيهم ميل شديد لزيارة جثمان هذا الحبيس ومعرفة أخباره وخاصة الطالب البحرصافي الذي أصبح صديق الطالب ابراهيم نون …
بعد خمس سنوات في صيف 1914 ، خلال الحرب العالمية الأولى ، سمح رؤساء المدرسة المارونية في روما للطالب البحرصافي بزيارة أهله في لبنان وقضاء فصل الصيف فيه ، ذلك لإستعادة قواه وتجديد نشاطه لمواصلة دروسه في روما. ارتاح فترة في قريته بحرصاف المتنية ، ثم في أواخر أيلول 1914 ذهب إلى شمالي لبنان للتبرك من البطريك الياس الحويك في الديمان وزار دير سيدة قنوبين ودير مار اليشاع وغابة أرز الرب .
وقد رافقه في هذه الزيارة صديقه الياس الزيناتي الذي ترقى حديثاً إلى درجة الكهنوت ( أصبح خوراسقف لاحقاً ) أم البحرصافي كان ما زال إكليريكياً بسيطاً .
وأثناء رجوعهما من الديمان سلكا طريق اللقلوق وكان هدفهما دير مار مارون عنايا لزيارة جثمان الأب شربل والتبرك منه .
وقد قطعا الطريق من الديمان إلى اللقلوق فمار مارون مشياً على الأقدام إلى أن وصلا إلى الدير عند الساعة الخامسة صباحاً في أحد أيام تشرين الأول من العام 1914.
ولما وصلا إلى الدير استقبلهما الأب يواصاف الجاجي الذي تولى رئاسة الرهبانية اللبنانية المارونية بالنيابة وكان شيخاً جليلاً وقوراً . وبعد الإستراحة قدّس الكاهن الجديد الياس الزيناتي على المذبح النقال الكائن في حجرة الزاوية الجنوبية الشرقية من الدير حيث كان جثمان الأب شربل في تابوت .
وبعد القداس جاء الراهب الموكل بحراسة هذا التابوت ففتح الطبقة العليا منه بالمفتاح أمام الزائران فركعا وصلّيا بحرارة أمام التابوت ثم نظرا إلى داخله فإذا بجثمان الأب شربل قد تغطى بقميص بيضاء من قمصان التقديس ووضع في عنقه بطرشيل وعلى رأسه قلنسوة وتغطى وجهه بقطعة من الشاش الأبيض . ثم كشف لهما الراهب عن وجه الجثمان فكان تشويه صغير في عينه وأرنبة أنفه فأخبرهما أن ذلك حصل من سقوط الماء عليه في القبر . ثم شاهدا يديه ورجليه وصدره فإذا به أسمر اللون على شيء من الاحمرار ، فأمرّ كل واحد منهما منديله على ذلك الجثمان فتلطّخ بمادة لها لون الدم .
ولما لمسا الجثمان بأيديهما كان يعلق عليهما مادة لزجة لونها شبيه بلون الدم ، وكان لتلك المادة رائحة تنفر منها في بادىء الأمر ثم لا تلبث أن تتحول إلى رائحة ذكية بنوعها الخاص . وكانت يداه ورجلاه تطويان عند المفاصل .
ثم وقف الزائران حائران مدهوشان أمام جثمان حبيس مضى على وفاته 16 عاماً ، فمجّدا الله .
وراح الاكليريكي البحرصافي يترحم على صديقه ابراهيم نون من مشمش الذي أخبره عن هذا الحبيس الملاك ( نشير هنا أن الطالب الاكليريكي ابراهيم نون توفي في 17 نيسان 1913 عن عمر 23 عاماً في عز شبابه ….)
إنتهت العطلة الصيفية للإكليريكي البحرصافي في لبنان وعاد إلى روما لإتمام دروسه . وكان رئيس مدرسة الكبرانيكا في تلك الأيام المونسنيور ألفونسو كرنشي وكان طالباً في عدة دعاوى تطويب أمام مجمع الطقوس المقدس ، فعرض له الاكليريكي البحرصافي ما رأى في دير مار مارون عنايا ، فقال له المونسنيور : ” يا ابني إذا صح ما تقول عن الأب شربل وإذا كانت حياة الأب شربل في الرهبانية ممتازة بالفضيلة فبقاء جثمانه وحده بالشكل الذي تصفه أعجوبة كافية لإثبات قداسته وإعلانه طوباوياً ! “
صور و مراجع :
١ – صورة مار شربل التي ظهرت بطريقة عجائبية عام ١٩٥٠ وقد تم توضيحها بتقنيات حديثة .
٢ – ابراهيم ابن الخوري بطرس نون من مشمش جبيل ولد في تشرين الثاني ١٨٩٠ وتوفي في ١٧ نيسان ١٩١٣
٣ – شهادات وتواريخ من كتاب بركة عن قبر القديس شربل للأب منصور عواد الجزء الأول ١٩٥٢
مقالة ل: فادي شربل داود
١٥ كانون الثاني ٢٠٢٥
No Result
View All Result