
لماذا يسمح الله بأن يتألّم الصالحون؟
الإجابة المسيحية التي لا يتوقّعها أحد
الجميع يسأل هذا السؤال.
القليل يفهمه.
والأقل مستعد لسماع الجواب الحقيقي.
لماذا يتألّم المؤمنون؟
لماذا يبكي الأبرياء؟
لماذا يمرّ الذين يصلّون ويخدمون ويحبّون عبر النار؟
الكتاب المقدّس يعطي جوابًا أعمق وأجمل مما نتصوّر.
1. الألم ليس دليل غياب الله، بل علامة حضوره.
الكتاب المقدّس يعطي جوابًا أعمق وأجمل مما نتصوّر.
2. الألم ليس دليل غياب الله، بل علامة حضوره.
في الكتاب المقدس، أقرب الناس إلى الله هم أكثرهم ألمًا:
إبراهيم يفقد كل شيء.
موسى يُرفض.
داود يُطارَد.
إرميا يُلقى في الجب.
مريم يخترق سيف قلبها.
يسوع يحمل الصليب.
لو كان الألم يعني أن الله تركك، لكان يسوع أكثر من تُرك… وهذا مستحيل.
الألم ليس غياب الله. كثيرًا ما يكون توقيعه
3. الصالحون يتألّمون لأنهم يحملون ما لا يستطيع الآخرون حمله.
بعض النفوس تُختار لتحمل صلبانًا أثقل — لا كعقوبة بل كشركة.
يقول الرسول بولس »
الَّذِي الآنَ أَفْرَحُ فِي آلاَمِي لأَجْلِكُمْ، وَأُكَمِّلُ نَقَائِصَ شَدَائِدِ الْمَسِيحِ فِي جِسْمِي لأَجْلِ جَسَدِهِ، الَّذِي هُوَ الْكَنِيسَةُ «.
(كولوسي 1:24)
ما الذي ينقص؟
ليس الفداء… بل مشاركتنا فيه.
الله يسمح لبعض الصالحين أن يتألّموا لكي تتدفّق النعمة إلى الآخرين من خلالهم.
4. الله يستخدم الألم كمشرط لا كمطرقة.
الألم في الكتاب المقدس ليس تدميرًا بل تنقية
كما يُنقّى الذهب في النار:
التجارب تحرق الكبرياء.
الخسارة تحرق التعلّق.
الانتظار يحرق عدم الصبر.
الخيانة تحرق الأوهام.
المرض يحرق الاتكال على الذات.
الألم ليس مطرقة الله… بل أداته الجراحية.
5. الألم يفتح أبوابًا لا يفتحها الرخاء.
هناك أعماق في القلب لا يصلها إلا الألم.
تتعلّم الرحمة عندما تحتاجها.
تتعلّم الصلاة عندما لا يبقى شيء آخر.
تتعلّم الصمت عندما تعجز الكلمات.
في الظلمة تتوقّف النفس عن الهروب… وتبدأ بالإنصات
6. الألم هو الطريق الذي يصنع القديسين.
لا يوجد قديس بلا جراح.
يسوع لم يقل: «احمل بركاتك واتبعني»،
بل قال: «احمل صليبك».
ليس لأن الله يحب الألم، بل لأن القداسة لا تولد بلا تضحية.
7. أكثر النفوس قداسة تتألّم لأنها قادرة أن تحمل مجدًا أعظم.
الله يعطي صلبانًا أثقل لمن أعدّ لهم نعمة أعمق.
عندما ترى إنسانًا صالحًا يتألّم… فأنت تشهد ولادة قديس.
8. السرّ الأخير: الله نفسه اختار الألم.
في المسيحية، الله لا يراقب الألم من بعيد… بل يتألّم معنا.
نحن لا نتألّم بدل المسيح… بل معه.
كل دمعة صلاة.
كل جرح نعمة.
كل صليب شركة.
لماذا إذن يتألّم الصالحون؟
ليس لأن الله بعيد… بل لأنه قريب.
ليس لأنه يعاقبهم… بل لأنه يشكّلهم.
ليس لأنه نسيهم… بل لأنه اختارهم.
والصليب الموضوع على أكتافهم هو نفسه الذي فتح السماء.
كم مرة وقفنا أمام الألم وسألنا: أين الله؟
عندما يمرض طفل، أو نفقد عملًا، أو نخسر من نحب، يبدو كأن السماء صامتة.
لكن الإنجيل يعلن سرًا مختلفًا:
الله ليس بعيدًا عن المتألمين…
الله يقف في وسط الألم.
يسوع لم يهرب من الصليب، بل جعله طريق القيامة.
وهكذا في حياتنا، لا يكون الألم آخر الكلمة.
الكتاب المقدس لا يقول إن الألم سهل، لكنه يقول إن الله أمين.
وأن الدموع التي تُسكب في الخفاء لا تضيع، بل تتحوّل في يد الله إلى بذور حياة جديدة.
عندما تحمل صليبك اليوم، لا تحمله وحدك.
المسيح يحمله معك.
عندما تحمل صليبك اليوم، لا تحمله وحدك.
المسيح يحمله معك.
وعندما لا تفهم، صلِّ بهذه الكلمات البسيطة:
«يا رب، أنا لا أفهم الطريق…لكنني أؤمن أنك معي.»
آمين.
تأمّل روحي:
في حضرة الله وسط الألم
اجلس بهدوء…
تنفّس بعمق…
واترك قلبك يستقر أمام الله.
تخيّل يسوع واقفًا قربك، لا يعظك،
بل ينظر إليك بعينين مليئتين بالرحمة.
هو يرى تعبك.
يرى جراحك القديمة.
يرى الأسئلة التي لم تجد جوابًا.
اسمعه يقول في قلبك:
«أنا لم أتركك. أنا في هذا الطريق معك. احمل يومك فقط… واترك لي الغد.»
قدّم له ما يثقلك الآن:
اسم شخص تحبه…
مرضًا…
خوفًا…
انتظارًا طويلًا.
ثم قل ببطء: «يا يسوع، أثق بك، حتى عندما لا أفهم. كن نوري في الظلمة، وقوتي في الضعف.»
ابقَ لحظة في الصمت… فأحيانًا، الله يتكلّم هناك.
No Result
View All Result