
بين الأبرار أطباء وعمال تنظيفات…
تحتفل الكنيسة بعيد الأبرار والقديسين، أي أولئك الرجال والنساء الذين عاشوا الفضائل الإنجيلية بأمانة وبطولة، من دون أن تُعلَن قداستهم رسميًا على المذابح. إنّ شفاعة هؤلاء ليست أقل شأنًا من شفاعة القديس شربل والقديسة رفقا والقديسة ريتا…
فعلى مثال القديس جوزيبي موسكاتي، الطبيب الذي جعل من مهنته رسالة محبة، هناك أطباء كثيرون قدّسوا خدمتهم، وبذلوا أنفسهم في رعاية المرضى ببطولة إنجيليّة.
وعلى خطى القديس كارلو أكوتيس وبيير جورجيو فرساتي، هناك شبان كُثر رحلوا في ريعان العمر، لكنّهم بلغوا نضج القداسة بعمق إيمانهم وبساطة عيشهم وعظمة محبّتهم لله وللقريب.
وكذلك على مثال الطوباوية ساندرا ساباتيني، التي توفيت بحادث دهس، هناك شاباتٍ وشبانٍ اختُتمت حياتهم بحادث مأساوي، غير أنّ عيشهم البساطة الإنجيليّة جعلتهم عظماء في نظر الله.
وعلى مثال القديسة جوزفين باخيتا، التي عاشت طريق الخدمة بتواضع وصبر، نجد في العديد من عمّال النظافة والخدّام البسطاء وجوهًا لقداسة خفيّة، لأنّ محبّتهم الصامتة شهادة حيّة على حبّ يسوع.
وعلى مثال القديسَين لويس وزيلي مارتان، اللذين قدّسا حياتهما الزوجيّة والعائليّة، نجد العديد من الآباء والأمهات الذين عاشوا إيمانهم في عائلاتهم وحياتهم اليوميّة، فصاروا شفعاء لأولادهم ومجتمعاتهم بحياتهم قبل مماتهم.
هؤلاء جميعًا بلغوا القداسة لأنّهم آمنوا بكلمة الرب: «ملكوت الله في داخلكم»، وآمنوا بأنّ المحبّة قد تجسدّت وصارت بشرًا، ففتحوا لها أبواب قلوبهم. لم يسعوا إلى امتلاك الملكوت، بل تركوا الملكوت يمتلكهم، فعاشوا حياتهم كإفخارستيا حب، معلنةً حضور الله في وسط العالم.
هؤلاء الأبرار والقديسون نسجوا صداقة عميقة مع يسوع، دعوه إلى مائدة حياتهم اليوميّة، فدعاهم هو بدوره إلى وليمة الملكوت السماوي.
لم تكن قداستهم ثمرة أعمالهم، بل نتيجة انفتاح كامل على عمل الروح القدس، الذي حوّلهم بنعمته من الداخل وجعل منهم شهودًا لمحبّته في العالم.
No Result
View All Result