شرح لوحة فيرونيكا في بقاعكفرا رقم ٦ من مراحل درب الصليب .
أين يوجد المنديل حالياً وهل نستطيع رؤيته ؟
القديسة فيرونيكا ليست مذكورة في الأناجيل، لكن التقليد المسيحي، خاصة في الكنيسة اللاتينية، يذكر امرأة تقية خرجت من بين الجموع لتقدّم المساعدة ليسوع المتألّم وهو حامل الصليب، فمسحت وجهه بمنديل. ويقال إن ملامح وجهه انطبعت على ذلك المنديل كعلامة شكر ومحبة.
يرى بعض المفسرين أن اسم “فيرونيكا” مشتق من اللاتينية “vera icon” أي “الصورة الحقيقية”، في إشارة إلى صورة المسيح التي ظهرت على المنديل. بينما يعتبرها آخرون اسمًا حقيقيًا لامرأة عُرفت بتقواها وشجاعتها .
تمثّل فيرونيكا في هذا الحدث وجه كل مؤمن لا يخاف من مواجهة الألم، ويمدّ يده ليساعد المسيح في ألمه، من خلال خدمة المتألّمين والمجروحين في هذا العالم. المنديل رمز لكل عمل رحمة صغير قد يترك أثرًا أبديًا في قلب المسيح.
شرح لوحة رقم ٦ في بقاعكفرا
اللوحة المنحوتة بأسلوب بسيط وجميل من الحجر الطبيعي، تظهر فيها فيرونيكا راكعة أمام يسوع، تمسك بمنديل كبير تمسح به وجهه المبارك. يسوع في وسط المشهد، حاملًا الصليب، تعلو وجهه علامات التعب والألم، يرافقه جندي روماني وسمعان القيرواني أو أحد المارين، في خلفية الطريق نحو الجلجلة. الخلفية الحاضنة للوحة مبنية من الحجر المصقول مع الرقم 6 في الوسط، يتوسطها صليب بارز من الخلف.
اللوحة جزء من درب صليب خارجي في طبيعة بقاعكفرا، المحاطة بأشجار التفاح والإجاص مشكلة مشهد جبلي روحاني يزيد من قوّة التأمّل. اللوحة هي واحدة من أربعة عشر لوحة تمثل مراحل درب الصليب في بلدة بقاعكفرا ، قام بنحتها الفنان جوزيف مطر وهي تقدمة من رئيس بلدية بقاعكفرا إيلي مخلوف وشقيقه شربل مخلوف عام ٢٠٠٤.
أين يوجد المنديل حالياً ؟
بحسب التقليد الكنسي والروايات التاريخية، يُقال إن منديل القديسة فيرونيكا الذي انطبعت عليه ملامح وجه يسوع موجود حاليًا كذخيرة محفوظة في كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان.
ويُقال تحديدًا إن المنديل محفوظ:
-في إحدى الأعمدة الأربعة الكبرى( الركائز ) التي تحمل القبة الضخمة في بازيليك القديس بطرس.
-وتُسمّى هذه الركيزة باسم ركيزة القديسة فيرونيكا ويوجد عندها تمثال ضخم للقديسة فيرونيكا من عمل النحّات الإيطالي فرانشيسكو موشي ( Francesco Mochi ) نُحت بين عامي 1629 و1630.
-داخل الركيزة، تُحفظ الذخيرة (المنديل)، لكنها لا تُعرض للعيان بشكل دائم ، بل تُكشف أحيانًا نادرة جدًا خلال مناسبات خاصة.
صلاة أمام المحطة السادسة – القديسة فيرونيكا تمسح وجه يسوع :
يا يسوع المتألّم، في محطّتك السادسة، وقفت فيرونيكا بشجاعة أمام الجنود والحشود، لم تخف من سيف، ولا من استهزاء، بل انحنت بمنديل من الرحمة تمسح وجهك المدمّى.
يا رب، كم من مرة أراك في وجه المتألم وأتجاهله؟
علّمني أن أكون كمثلها، لا أتردد في الاقتراب، في المسح، في العطاء، حتى لو لم يبقَ سوى منديل بسيط، أقدّمه بمحبة.
امسح وجهي بوجهك يا يسوع، واطبع في قلبي صورتك الحقيقية، كي أراك في كل وجه، وأخدمك في كل ألم.
آمين.
بقلم فادي داوود .
