كيف كان القديسون يصلّون في الأوقات العصيبة
لم يكن القديسون غرباء عن المعاناة. فقد واجهوا الاضطهاد والمرض والشك والوحدة، ولحظاتٍ بدا فيها الله صامتًا. ومع ذلك، في أحلك ساعاتهم، لم يتخلّوا عن الصلاة، بل ازدادوا إخلاصًا فيها.
صلّى القديسون بصدق. قدّموا مخاوفهم ودموعهم وتساؤلاتهم مباشرةً إلى الله. لم يتظاهروا بالقوة. وكما فعل كُتّاب المزامير، صرخوا من الألم مع الحفاظ على ثقتهم. لم تكن صلواتهم هادئة دائمًا في البداية، لكنها كانت دائمًا صادقة.
صلّوا بثبات. حتى عندما لم تأتِ الإجابات سريعًا، ظلّ القديسون أوفياء. بعضهم صلّى لسنوات دون أن يظهر أي تغيير. لقد أدركوا أن الصلاة ليست محاولةً للسيطرة على الله، بل هي البقاء متحدين به في كلّ محنة.
كما اعتمد القديسون بشدة على مريم العذراء في الأوقات العصيبة. من خلال المسبحة الوردية والصلوات المريمية البسيطة، وجدوا العزاء والقوة والحماية. علّمتهم مريم كيف يثبتون تحت الصليب، متوكلين على الله حتى في أحلك لحظات المعاناة.
وقبل كل شيء، صلّى القديسون بخشوع وتفانٍ. تعلّموا أن يقولوا: “لتكن مشيئتك”، لا استسلامًا، بل ثقةً. في تسليم آلامهم لله، وجدوا السلام، حتى قبل أن تتغير ظروفهم.
تُعلّمنا حياتهم أن الصلاة لا تُزيل كل معاناة، بل تُحوّلها. عندما يزول كل شيء آخر، تُصبح الصلاة المكان الذي يلتقي فيه الله بنا بأعمق درجات القرب.
إيمان كاثوليكي – صفحة الرحمة الإلهية