صلاتي علي لا لي من بستان الرهبان -قصة وعبرة-

صلاتي علي لا لي

من بستان الرهبان

 

زار أخٌ شيخاً وسأله قائلاً: «كيف حالك»؟

فأجابه الشيخُ قائلاً: «أسوأ الأحوال».

فقال له الأخُ: «لِمَ ذلك»؟

فأجابه الشيخُ قائلاً: لأن لي ثلاثين سنةً وصلاتي خلالها عليَّ لا لي.

لأني أقفُ قدام الله وألعن ذاتي وأقول ما لا أشتهي أن يخرجَ من فمي. إذ أقولُ: «ملاعين الذين حادوا عن وصاياك»، وأحيدُ عن الوصايا.

وأفعلُ الآثامَ وأقول: «لا تتراءف على فاعلي الإثم».

وأكذب كلَّ يومٍ وأقول لله: «إنك تُهلك كلَّ من يتكلم بالكذبِ».

وأحقد وأقول: «اغفر لنا خطايانا، كما نغفر نحن لمن أخطأ إلينا».

وأخطئ وأقول: «عندما يُزهر الخطاةُ ويعلو جميعُ عاملي الإثم، فهناك يُستأصلون إلى الأبد».

وآثم وأقول: «أبغضتُ جميعَ عاملي الإثم».

وهمي كلُّه في المأكل وأقول بين يدي الله: «نسيتُ أكلَ خبزي».

وأنامُ إلى الصباح وأقول: «في نصفِ الليلِ كنتُ أنهضُ لأسبِّحك».

وليس لي خشوعٌ ولا دموع وأقول: «تعبتُ في تنهدي، وصارت دموعي خبزاً لي نهاراً وليلاً، وبدموعي أبلُّ فراشي».

وأفكِّرُ فِكراً خبيثاً وأقولُ لله: «إن ما يتلوه قلبي هو لديك كل حين».

وليس لي صيامٌ وأقول: «ركبتاي ضعفتا من الصوم».

ونفسي متكبرةٌ وجسدي مستريحٌ وأقول لله: «انظر تواضعي وتعبي واغفر لي جميع خطاياي».

ولا استعداد لي وأقول: «مستعدٌ قلبي يا إلهي».

 فقال الأخُ: «يا معلم، على ما يلوح لي، إن النبي قال ذلك عن نفسِه».

فتنهَّد الشيخُ وقال: «صدقني يا ابني إن لم نعمل نحن بما نصلي به قدام الله، فإن صلاتَنا تكونُ علينا لا لنا».