من أجلك أنت – قصة وعبرة –

من أجلك أنت

 

إنه بيديه المثقوبتين هز الإمبراطوريات من أساسها وتحكم بأحداث التاريخ-الأديب جان بول ريتشو

اكتشف فى عهد أحد القواد الأوروبيين خيانة أحد ضباط جيشه و بعد المحاكمة وقع القائد وثيقة إعدام الضابط جاءت زوجة الضابط و ركعت أمام الضابط قائلة:

“أتوسل إليك يا سيدي أن تعفو عن زوجي”

فأجابها القائد قائلا “زوجك خائن للوطن و لن أعفو عنه و غدا عندما جرس الكنيسة فى الساعة السادسة صباحا سيموت زوجك رميا بالرصاص “

وفى الفجر . . . . كان شبح الزوجة التعسة التى مزق الحزن قلبها يسرع الخطى نحو الكنيسة

و أخت تصعد إلى أعلى برج الكنيسة حتى وصلت إلى الجرس و فى السادسة صباحا

و عندما جاء خادم الكنيسة العجوز (و كان فاقد البصر و السمع) ، وأمسك بحبل الجرس،

وضعت الزوجة يديها بين لسان الجرس و جانبيه ، وبدلا من أن يدق اللسان جانبي الجرس

دق يديها الرقيقتين و سحقهما ، و لم يُسمع للجرس صوت استمر الجرس يسحق يديها

لمدة خمس دقائق ، و لم يترك منها إلا شرائح منسرة من اللحم و الدماء .

و فاضت دموعها على خديها فى آلامها المبرحة ، و لكنها كانت تتحمل كل ذلك من أجل زوجها  و لما انتهى الخادم العجوز من دق الجرس ، نزلت مسرعة و الدماء تنفجر من يديها وذهبت إلى القائد الذي حكم بموت زوجها ، ومدت أمامه يديها المسحوقتين تقطران دما و قالت له :

“ألا تسامح زوجى لأجل هاتين اليدين ؟”

فبكى القائد وأجابها :

“أيتها المرأة ، عظيمة هى محبتك ، و من أجل محبتك اذهبي مع زوجك فى سلام”

 

إن الصليب ليس مكانا ساكنا عُلق عليه يسوع فى إحدى الأيام ، بل هو قاعدة حركة قلب الرب نحو البشرية كلها بالرغم من أن البشرية كلها كانت في موقف هذا الضابط الخائن ، واستحقت حكم الموت.
فقد خانت و تعدت على حقوق الله و كسرت وصاياه و سقطت في الخطية التى أجرتها الموت.
لكن الرب يسوع له المجد توسط بينك و بين عدل الله و سُمرت يداه و رجلاه على الصليب نيابة عنك.
              

مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا (أش 53:5)

 

من أجل يدي الزوجة الممزقتان ، سامح القائد الضابط الخائن ، و نحن نلنا الخلاص بيدى يسوع الممزقتان على الصليب.

تأمل أنت أيضا فى يدي يسوع المثقوبتين الممزقتين لأجلك.

إنهما اليدان اللتان طهرتا البرص و أقامتا الموتى ووهبتا البصر للعميان.
هاتان اليدان انسحقتا فوق الصليب و إحتملتا آلاما مبرحة لكي تُخلصك من خطاياك .
إخترقا المسمارين يدي الرب يسوع فى موضع مرور العصب الأوسط فى كل يد ،

ولأنه من أعصاب الحس ، فلنا أن نتخيل مقدار الآلام التى شعر بها الرب يسوع له المجد

عندما طرحوه على الأرض و دقوا مسماري اليد .
و لكي يلتقط يسوع أنفاسه وهو مُعلق على الصليب كان يضغط بكلتا قدميه مرتكزا عليهما إلى أعلى رافعا جسده المنهك فى كل حركة شهيق وزفير لكي تتم عملية التنفس ،

و كانت المسامير تدور داخل اليدين فى كل مرة .

يقول أحد القديسين :

آه لو علم يوحنا قيمة الدم المتفجر فى أثر المسامير ، إكليل الشوك والحربة، لحاول أن يجمعه ، ولم يدعه يتساقط على الأرض وكذلك لو علمت المجدلية لكفت عن الصراخ
وأسرعت لجمع الدم الذكي لغفران خطايا العالم كله.

و تقول إحدى القديسات :

عندما أتأمل فى يدي ربنا يسوع المصلوب ، هاتين اليدين الإلهيتين
الداميتين وقد ثقبتها المسامير ، تجعل قلبي يقطر ألما اذ رأيت دمه الثمين يسيل على الأرض و لا يحاول أحدا أن يجمعه ، لذلك صممت أن أقيم دائما بالروح عند قدمي المصلوب لأتلقى ندى الخلاص الإلهي.
    

 إذا محا الصك الذى كان ضدا لنا وقد رفعه من الوسط مسمرا إياه على الصليب (2كو2:)