بستان الرهبان: تدبير الروح: 3 /3 التوبة: أولاً – حاجتنا الى التوبة

التوبة

 

حاجتنا إلى التوبة

+ سئل أنبا بيمن ” ما هي التوبة ؟ ” فقال : ” الإقلاع عن الخطية وأن لا يعاود فعلها ، لأنه لذلك دعي الصديقون لا عيب فيهم ، لأنهم أقلعوا عن الخطية فصاروا صديقين ” .

+ قال القديس مقاريوس الكبير:

” كما أن الماء اذا تسقط علي النار يطفئها ويغسل كل ما أكلته . كذلك أيضا التوبة التي وهبها لنا الرب يسوع تغسل جميع الخطايا والأوجاع والشهوات التي للنفس والجسد معا”

+ قال القديس موسى الأسود :

“من كان حكيما وعمل بحكمة فلا ينبغي له أن يسلم وديعته من دون أعمال صالحة كي يستطيع الخلاص من تلك الشدة “.

 فلنحرص إذن بقدر استطاعتنا والرب يعين ضعفنا ، لأنه قد عرف أن الإنسان شقي ولذلك وهب له التوبة مادام في الجسد .


+ أيها الحبيب
 :

ما دامت لك فرصة فارجع وتقدم الى المسيح بتوبة خالصة ، سارع قبل أن يغلق الباب فتبكي بكاء مرا ، فتبلل خديك بالدموع بدون فائدة . أجلس وترقب الباب قبل أن يغلق أسرع وأعزم على التوبة ، فإن المسيح إلهنا يريد خلاص جميع الناس وأتيانهم إلى معرفة الحق وهو ينتظرك وسوف يقبلك .

+ وقال مار اسحق :

” بالحقيقة أن المعمودية والإيمان هما أساس كل خير ، فيهما دعيت ليسوع المسيح لأعمال صالحة . بالإيمان يدرك العقل الأسرار الخفية كما يدرك البصر المحسوسات “.

“المعمودية هي الولادة الأولى من الله . والتوبة هي الولادة الثانية .. كذلك الأمر الذي نلنا عربونه بالإيمان بالتوبة نأخذ موهبته”.

+ التوبة هي باب الرحمة المفتوح للذين يريدونه . وبغير هذا الباب لا يدخل أحد الي الحياة لأن الكل أخطأوا كما قال الرسول : وبالنعمة نتبرر مجانا  فالتوبة إذن هي النعمة الثانية وهي تتولد في القلب من الإيمان والمخافة . بر المسيح يعتقنا من بر العدالة وبالإيمان باسمه نخلص بالنعمة مجانا بالتوبة .

+ سئل مرة مار اسحق : ” ما هي التوبة ؟ ” فقال : ” قلب منسحق “

+ التوبة هي أم الحياة ، تفتح لنا بابها بواسطة الفرار من الكل ، نعمة المعمودية التي ضيعناها بانحلال سيرتنا ، تجددها فينا المعمودية بواسطة افراز العقل ، من الماء والروح لبسنا المسيح ولم نحس بمجده ، وبالتوبة ندخل النعيم ، وبنعمة الأفراز التي لنا نتطهر . العادم من التوبة خائب من النعيم المزمع أن يكون ، القريب من الكل بعيد عن التعزية ، اما المبتعد عن الكل بافرازه فهو تائب بحق ، توبة مع احاديث تشبه خابية مثقوبة .

+ مبدأ التوبة هو الاتضاع الذي بلا زي مشوش .

+ التوبة هي لباس الثياب الحسنة الضوئية .

التوبة كثيرون يعدون ويتظاهرون بها ، وليس من يقتنيها بتحقيق إلا المحزون ، وكثيرون يسرعون نحو الحزن ، فلا يجده على الحقيقة إلا الذي قد اقتني الصمت على الدوام ، كل من هو كثير الكلام ويخبر بأمور عجيبة ، أعلم أنه فارغ من الداخل ، الحزن الداخلي هو لجام الحواس .

+ من زل وأخطأ ، وعرف سبب مرضه فإنه بسهولة يشفى بالتوبة .

عواقب الخطية :


+ قال الشيخ :

” لا يوجد أردأ من الإنسان الخاطيء ، لا الخنزير ولا الكلب ولا الضبع ، لأن هذه البهائم قد حفظت رتبتها . أما الإنسان الذي خلق علي صورة الله ومثاله ، فإنه لم يحفظ طقسه . ” فالويل للنفس التي اعتادت الخطية ، فإنها مثل الكلب الذي اعتاد زهومات اللحامين ( الجزارين ) وقاذواتهم ، فهو يضرب ويطرد ، فإذا تخلى قليلا ، عاد ثانية إلى الزهومات ؟، ولا يزال كذلك حتى
يقتل ” .