خميس الأسرار – عنكاوا

خميس الأسرار


الفصح لفظة عبرانية معناها ( العبور) وسمي أيضا عيد الفطير أو خميس العهد أو خميس الأسرار وأيضا يسمى العشاء الأخير
لكي نفهم الفصح علينا أن نعود إلى العهد القديم إلى زمن النبي موسى .
الفصح هو إشارة لعبور الملاك المهلك عن بيوت العبرانيين وعدم ضربه لأبنائهم الأبكار عندما كانوا عبيدا في أرض مصر . واقتضى عمل الفصح خمسة أمور:

1 – ذبح خروف كامل يكون عمره سنة بلا عيب أو مرض .
2 – يرش دمه على قائمتي الباب والعتبة العليا .
3 – شواء الخروف صحيحا دون أن يُكسر عظمه .
4 – أكله مع الفطير والأعشاب المرة .
5 – عدم إبقاء شيء منه إلى الصباح فالباقي يحرق .

ونلاحظ في هذا كله الرمز إلى آلام المسيح وموته.

تحتفل الكنيسة بعيد الفصح أي العبور بفرح . إنه عبور المسيح إلى الآب وعبور المسيحيين إليه . لقد وهب المسيح ذاته للكنيسة في فعل حب كامل . وأراد أن يستمر هذا العطاء بين تلاميذه . فاختار الخبز والخمر رمزا لجسده المبذول من أجلهم .
الخبز يرمز إلى تعب الإنسان ومعاناته في سبيل العيش الكريم . والخمر تشير إلى فرح الملكوت .
والاثنان يعبران عن الحب العميق . ونحن إذ نشترك في هذا الفصح ، إنما حتى نعيش نفس القدر من الحب وبنفس المستوى من العلاقة . وهنا نرى المسيح يعطي رسما مختلفا عن الفصح .
فهناك في الفصح كان اليهود يتذكرون نجاة أبنائهم من الهلاك الزمني .

أما في العهد الجديد يتذكر المسيحيون نجاتهم من الهلاك الأبدي بموت المسيح فصحهم ( لأن فصحنا أيضا المسيح قد ذبح لأجلنا ) (1كورنثوس 5 – 7 ) .

وقد أخذ المسيح رغيفا من الفطير الذي أمامه وطلب بركة الله عليه وشكر لأجله وكسر إشارة إلى جسده الذي سيكسر لأجل آثامنا ( الذي يبذل عنكم ) (لوقا 22 – 19 ) .
وقد واظبت كنيسة المسيح على هذا العمل فيما بعد . وبعدها أخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلا ( اشربوا منها كلكم ) في الفصح اليهودي كان دم خروف الفصح يشير إلى دم المسيح ، لكن منذ ليلة العشاء الرباني اصبحت الكأس هي التي تشير إلى دم المسيح . ثم قال المسيح ( هذا هو دمي الذي للعهد الجديد ) . إن كلى العهدين القديم والجديد قد تثبتا بالدم .
لكن القديم كان بدم الحملان على يد موسى ( وأخذ موسى الدم ورش على الشعب وقال هذا هو دم العهد الذي قطعه الرب معكم ) (خروج 9 – 8 ) .
أما في العهد الجديد فقد تثبت العهد على يد المسيح بدمه .

في ليلة خميس العهد رسم المسيح العشاء الرباني فريضة دائمة في كنيسته إلى أن يأتي ثانية ( فإنكم كلما أكلتم هذا الخبز وشربتم هذه الكأس تخبرون بموت الرب إلى أن يجيء ) (1كورنثوس 11 – 26 ) .

يغسل أرجل التلاميذ ويمسحها بالمنشفة التي كان متآزرا بها غسل خطاياهم وطهرهم وجعلهم أنقياء وأجلسهم على مائدته . أحنى رأسه أمام تلاميذه كذليل ، ولكن باتضاعه رفعهم .
قال بطرس لن تغسل رجلي . لم يفهم بطرس ما معنى السلطة وغايتها كيف وهو السيد يغسل الأقدام كالعبد كيف وهو صاحب السلطة يتحول إلى مأمور ضعيف  فالسلطة ، بالنسبة للمسيح كانت خدمة غايتها بنيان الذات والآخر . وإذا كانت السلطة تسلطا واستغلالا للآخر . فعاقبتها الثورة والموت . السلطة كما فهمها المسيح يجب الإكثار من استعمالها لأنها ستؤدي حتما إلى حياة أفضل للذات والآخر .
إذا الفصح المسيحي هو العبور من الموت إلى الحياة . رسم الأفخارسيتا هو قصة عيد مأساوي . يسوع يقدم ذاته فصحا جديدا عن البشرية ، فذبيحة يسوع ترتسم إذا في امتداد الفصح اليهودي لكنها علامة العهد الجديد لأنها تعلن موت المسيح وقيامته . نحن نحتفل في الأفخارستيا ، ويسوع حاضرا ومشاركا معنا . نعيد الكلمات التي تلفظ بها هو بنفسه ونؤمن بأنه حاضر معنا في كل احتفال . قال يسوع 
(إصنعوا هذا لذكري ) بصيغة الجمع أي المؤمنين جميعا .
سلام الرب معكم
(( أهكذا لاتقدرون أن تسهروا معي ساعة واحد اسهروا وصلوا لئلا تقعو في التجربة . الروح راغبة ، ولكن الجسد ضعيف)) متى26