
اليوم الأول من السنة؛ عيد مريم والدة الإله…
هو عيدٌ كبيرٌ ومقدسٌ ومن أقدم الأعياد الكبرى ويتمّ فيه الإحتفال بعظمة مكانـة مريم كأمّ ليسوع الـمسيح إبن الله “مولوداً من إمرأة “(غلاطية 4 : 4) الذي أتـى ليحرّرنـا مِن خطايـانا ويجعلنا أبناءً للّه. تحتفل الكنائس الشرقية في هذا اليوم بعيد ختان الطفل يسوع (لوقا 21 :2). ولقب “والدة الإله” ليس مجرّد إسم ولا هو مجرّد لقب تكريمي للعذراء، إنـما هو تعريف لاهوتيّ يحمل حقيقة إيمانيّة حيّة، ويحمل لنا أيضاً فعل محبّة الله فى أرقى صورها
“والدة الاله”: العقيدة المريمية الأولى التي ثبّتتها واعلنتها الكنيسة عام ٤٣١ في مجمع أفسس،:
“إنّ مريم أصبحت في الحقيقية والدة الاله بالحبل البشري بابن الله في أحشائها. ولا لكَون كلمة الله اتّخذ منها طبيعته الالهية. لكن لكونه اتّخذ منها الجسد المقدّس مقرونًا بنفس عاقلة، والذي اتّحد به الكلمة شخصيًا. فكان أنّه ولد منها بحسب الجسد”
فماذا تعني؟
الحقيقة هي أنّ العذراء مريم ولدت الإله الـمتأنس، أي الـمسيح بلاهوتـه وناسوته، وعندما نقول عن أمٍ أنها ولدت إنساناً لا نقول أنها أمّ الجسد فقط بل أم الإنسان كلّه (جسد + روح). مع أنهّا لـم تلد روح الإنسان الذي خلقه الله، هكذا تُدعى القديسة مريم والدة الإله ولو أنّها لم تلد اللّاهوت لكن ولدت الإله الـمتأنّس.
إذا كان السيد الـمسيح هو الله الذى ظهر فى الجسد كقول الرسول بولس”عظيم سر التقوى الذى تجّلى في الجسد”(1 تيمو 16 : 3) فوجب أن تدعى العذراء بأمّ الله فهي أم يسوع، ويسوع هو الله وعلى هذا تكون القديسة مريم هي أم الله، وبالعكس إذا لـم تكن القديسة مريم أمّ الله لا يكون الابن الـمولود منها إلهًا.
إنّ حبل مريم بيسوع الـمسيح لـم ينتج عنه تكوينُ شخص جديد لـم يكن له وجود سابق، كـما هي الحال في سائر البشر. بل تكوين طبيعة بشرية اتّخذها الأقنوم الثاني من الثالوث الأقدس الـموجود منذ الأزل في جوهر واحد مع الآب والروح القدس، من جسد العذراء مريم البريئة من الدنس والخطيئة.
فيسوع الـمسيح ليس إلا شخصًا واحدًا، شخص الإله الـمتجسّد الذي اتّخذ طبيعتنا البشرية ِمن جسد مريم وصار بذلك إبن مريم.
وتحتفل الكنائس ذات الطقس البيزنطي أو السريانـي بعيد “أم الله أو “ثيؤتوكوس” فى يوم 26 م ك1، لأنّه يرتبط بميلاد الـمسيح.
صلاة لوالدة الإله الفائقة قدسها والبركات:
—————————————–
“أيّتها الطاهرة حقًّا والعذراء الفائقة النقاوة ووالدة الإله، أعجوبة للملائكة مرهِبَة، وممتَنَع تفسيرها للذين تحت وطأة الموت، مرهِبَة حقًّا وغير مدرَكَة لهؤلاء كما لأولئك على حدّ سواء، طليعة جِنسِنا، إناء الألوهة الفائقة الطهارة، مصنَع خلاصنا، الوالجة بنا بصلاحها الفائق إلى الواحد من الثالوث، ربنا يسوع المسيح، الإله التام والإنسان التام، بحق وبِحال تفوق كل قولٍ وذهنٍ، كيما تعيد الخلاص لجبلتنا البشريّة المائتة وتصعدنا إلى الاستحقاق الأوّل. يا استعادة الساقطين بعد تدبير كلمة الله الخلاصي، ومنجِّيتي نجاة تعلو على كلّ الشدائد، أنا غير المستحقّ لأيّة عناية أو معونة، المخطئ بملء إرادتي على الدوام، في كلّ وقت ومكان وشأن. إفتقدي الآن حقارتي. فإذا أتّخذكِ متوسطةُ لي، أتقدّم واثقاً وألقي عنّي جملة معاصيّ التي لا تحدّ في بحر رَأفات ابنك وإلهك التي لا تُحصى. فاستعطفيه بالدّالة الوالديّة التي لكِ نحوَه أيّتها السيّدة الكليّة الطهارة، وأبتهل إليكِ أن تهدّئي اضطرابي. نعم يا كليّة النقاوة، إقبليني ولا ترذليني من أمامك، أنا الكثير الخطايا، التي اقترفتُها بالقول والفعل والفكر، كوني محاميتّي في تلك الساعة، وتوسّلي إلى الربّ الشفوق الكليّ الرأفة، كي لا أجدُني محروماً من نعمته، بل يغضي عن زلاتي الكثيرة ويقدّسني بجسده الطاهر ودمه الكريم المحيي، وينيرني ويخلّصني ويجعلني ابن النور، فأسير على هدى وصاياه المقدّسة، ولا أعود بعد إلى الخطيئة وأتهوّر فيها. فإذ أشترك بلا دينونة في الموهبة الرهيبة، وأقتبل عربون الدهر الآتي، وأنعتِق من العقوبات المؤبّدة، أفوز بالحياة الأبديّة، بواسطتكِ أنتِ، يا رجائي الذي لا يخيب ونصيرتي، ممجّداً ومعظّماً الآب والابن والروح القدس، الثالوث المغبوط الكليّ قدسه، إلى دهر الداهرين، آمين.”
من أسرة قلب مريم المتألم الطاهر
No Result
View All Result